زينب عمر الصليبي
23/07/2009, 03:06 PM
الصفحَـةُ الوحيـدَة
(( لون الأوراق لا يُغيِّـر معاني الكلِمَات ))
http://www.bsmlh.net/vb/Image5.gif في ساعةٍ متأخِّرَةٍ من الليل ، قمتُ من سريري أنرتُ الضوء ، مسكتُ القلم ، أردتُ الكتابة .تناولتُ أوّل دفترٍ وقعَ عليهِ بصري
لم يكن في ذهني خاطِرَةً معيّنةً لكتابتها ؛ فأفكاري كانت متعدِّدَةً ومتضارِبةً وفوضويّة ، فقط شعرتُ برغبةٍ عارمةٍ تجتاحني للكتابة ، لكن ثَمَّةَ أشياءٍ خطرَت ببالي حينَ وقعَ بصري على صفحات الدّفتر الذي بينَ يدي ؛ فهو واحدٌ من دفاتِرَ عديدةٍ كانت أُختي قد مزّقت صفحاته بعدما اجتازَت إمتحاناتها إلى أن وصلَ إلى النّصف ، وكأنّ بدايَتَهُ من النصف ، فضحِكتُ في نفسي قائلةً ( ياسلام ، حتّى الدفاتِر أصبحَ لها موضتها الخاصّة بها ، وموضة الصفحات هذا العام هو الشورت القصير ) !!!
في الحقيقة كان يُضحِكَنِي جِدَّاً رؤيَة الدّفتر مأكولاً ومختَصِرَاً لكلِّ شيء ؛ ربّما لأنّي توقّعتُ وأردتُ أن أجِدَ أمامي دفتراً بكامِل صفحَاتِه دون أن يُمزِّقَهَا أحد وإن بلِيَت أو عافَ عليها الدّهر ؛ لكن كان عزاءي الوحيد في الصفحة الوحيدة التي لم يُكتَب عليها لأنّها كانت البقيّة الباقية من نهايَة البدايَة أردتُها أن تظلَّ بيضاء كانت بالنّسبةِ لي الأمل العظيم والكَـنز الثمين ؛ فهيَ الصفحةُ التي لم تُمَزَّق بعد وكان عدم تمزيقها السبب في الاحتفاظ بباقي صفحات الدفتر ، وآخر ما تبقّى من نهايَة البداية
وتساءلتْ : هل تلك البقيّة الباقية بوجهٍ واحِد هي أيضاً بدايَة النهاية ؟ وماذا يحدث لو كانت بدايَة الدفاتِر من آخرها أو كانَت آخر صفحَةٍ هي البداية والاستفتاح ؟؟؟
قلّبتُ دفاتِرَ عديدَةٍ فلاحظتُ أنّنا دائِمَاً نعمَدُ في الصفحَات الأولى إلى ترتيبِ خطَّنَا وتنسيقَهُ وتزينَهُ لتمييز الموضوعات والمواد التي نكتُبهَا بألوانٍ مختَلِفَةٍ لتحكِي ما نريد ، ولتعبِّرَ عنّا ولتعكِسَ صورتَنَا فيفهمَهَا القارِيء بسهولَةٍ ، حتّى أنّ ظاهِرَ الدّفتر يكون نظيفاً ومرتّبَاً ومجلّداً وربّما مزيّنَاً !!!
الصفحةُ الأُولَى في دفاترنا – على الأعم والأغلب – هي صفحةُ مقروءَةٌ ومرتّبَةٌ ونظيفة 0 لكنّنا بعد ذلِكَ نمَـلُّ وتلقائيّاً ( نُعَفشِكُ ) الخطَّ على اعتبار أنّ الوقتَ من ذهبٍ كما تقول العبارةُ التي ألصقناها على وجه الدّفتر ذلك الوجه الخارجِي وعلى اعتبار أنّ الظاهِر قد يوحِي – تمويهاً – بالباطِن ؛ وبهذا تكون الصفَحَات الفاصِلَةُ بينَ البدايـةِ والنهايَةِ ( صفَحَاتٌ محشوَّة ) غير مرتّبٌ خطّها ، وغير منسّقٌ ترتيبَهَا ، ومبهَمَةٌ هي معانِيها ، وتحتمِلُ أكثرَ من تخمينٍ وتفسير ، عباراتها مكرّرَة لإيهام القارِيء أنّها غنيّةٌ بمحتواها ، حتّى أنّ الكاتِب لمحتويات هذا الدّفتر قد لا يستطيعُ ترجمَة ما خطَّتْ يداه أو تهجِئَة ماحكى قلمَه ؛ فالعديدُ من البشر ليس لديهم الوقتَ الكافي أو الذهن الصافي للتمعّن في الأخطاء الاملائيّة والنحويّة والصرفيّة ، وأسلوب التعبير ، كما أنّ الكثيرين يوقِّعونَ أوّلاً ويقرأونَ ثانِيَاً 0 إذاً ظاهِر دفاترنا هو حقيقة بعكس الظّاهر ( وليس كل ما يلمَع ذهبَاً ) 0
نعم ، تلكَ الحقيقة اكتشفتها مؤخَّرَاً في دفاترنا ، وهي ككلِّ شيءٍ في تلكَ الحياة له وجهان : وجهٌ حقيقي ووجهٌ مزيّف ووجهٌ طبيعي ( بدون مكياج ) ووجهٌ ملطّخٌ بالأصباغ !!!
أتساءل 000 لماذا لا تكون النهاية نظيفَةً ومرتَّبَةً ومنَسَّقَةً وجميلَةً و 000 حقيقيّة أيّاً كانت ، كما البدايَة ؟؟؟ بل 000 لماذا لا تكون النهاية وجهٌ طبيعـي بدون زخـارِف أو أصبـاغ لِمَ نتصَنَّعُ الهدف ونخطِّط له ، ولمَ نحدِّدُ النهايَةَ قبل الأوان ونقتُلَهَا قبلَ أن تولَدَ من رحمِ مشوارٍ طويلٍ وصعب كنّا قد بدأناه ، لمَ لانلدَ النهايّة ولادّةً طبيعيّةً ونرضى بها حتّى لو كانت بصورة وجه جنينٍ بشع ومريض ومشوَّه ، أليسَت هي الحقيقة الكاملة بلا رتوش أو زخارف ؟؟؟
لمـاذا نظلُّ طـوال العمر نشعر بالحسرة والمرارة والأسى على أشياءَ كثيرةٍ لم نختارها بإرادتنا الحرّة ، وتحكّمت الظروف والأشخاص الدخلاء على تفكيرنا ليقرِّروا عنّا ( متى وكيف وأين ولِمَاذا ) ولماذا تُمَزَّقُ البداية لتُمَزَّقَ معها أحلى ما كتبناه على صفحاتها ، وأجمل ما قرأناه فيها 000 أيّاً كانت قساوتها ، لمَ تُمَزَّقُ صفحات البداية وبلحظة استهتارٍٍ وتهوّرٍ وطيشٍ لتجني على ما بعدها من صفحاتٍ دونما ذنبٍ لها اقترفته ؟؟؟
بقِيَت صفحةُ من صفَحَات البداية بوجهٍ واحد وهي الأمل في ثبوت الحمل بباقي الصفحَات لأنّها السبب في الاحتفاظ بالنصف ( الذي أُحكِمُ الكبس عليه الآن )
بقيِت صفحةٌ من نهايّة البداية ملكي فقط ولن أُمزِّقهَا بسهولة ولاحتّى بصعوبة وإن بلِيَت ، أو ضاعت معالمها أو تغيّر لونها
بقِيَت صفحَةٌ وحيدة بيضاء من صفحَات البدايَة لم يُكتَبَ عليها بعد أنا وحدي من سيكتُبُ عليها ما يشاء ووقتما أراد أنا وحدي من سيختارُ الهدف ، وأنا وحدي من سيقرِّر ( متى وكيفَ وأين ولِماذا )
بقِيَت صفحـةٌ وحيـدَة من صفحَات البداية بوجهها الأوّل وهي الأمل الأمل كلّه وهل الأمـل يموت ؟ ؟ ؟
أخيرَاً أقول : مِنَ الظلمِ جِدَاً أن تُمَزَّقَ صَفَحَاتٌ بيضاء مِنَ النهايةِ قبلَ أن تبدَأ ؛ لمجرّد أنّ صفحَاتُ مِنَ البدايَةِ قد مُزِّقَت وأن تكونَ الضحيّةَ والمجني عليه وتُحاكَمَ بجرم البداية ؛ لأنَّ قدرَ النهاية كان مرتبِطَاً ومعلَّقَاً بقضاء البداية ، وتابِعَاً للحكم القطعي الذي صدرَ بحقِّ وريقاتِها التي مُزِّقَت في غياب النهاية ، وحرمانها من ضماناتها في الدفاع عن نفسها ، وحقَّها في تقريرِ ( متى وكيفَ وأين و 000 لماذا ) !!!
التاريخ ( كل يوم 000 كل شهر 000 كل سنه )
(( لون الأوراق لا يُغيِّـر معاني الكلِمَات ))
http://www.bsmlh.net/vb/Image5.gif في ساعةٍ متأخِّرَةٍ من الليل ، قمتُ من سريري أنرتُ الضوء ، مسكتُ القلم ، أردتُ الكتابة .تناولتُ أوّل دفترٍ وقعَ عليهِ بصري
لم يكن في ذهني خاطِرَةً معيّنةً لكتابتها ؛ فأفكاري كانت متعدِّدَةً ومتضارِبةً وفوضويّة ، فقط شعرتُ برغبةٍ عارمةٍ تجتاحني للكتابة ، لكن ثَمَّةَ أشياءٍ خطرَت ببالي حينَ وقعَ بصري على صفحات الدّفتر الذي بينَ يدي ؛ فهو واحدٌ من دفاتِرَ عديدةٍ كانت أُختي قد مزّقت صفحاته بعدما اجتازَت إمتحاناتها إلى أن وصلَ إلى النّصف ، وكأنّ بدايَتَهُ من النصف ، فضحِكتُ في نفسي قائلةً ( ياسلام ، حتّى الدفاتِر أصبحَ لها موضتها الخاصّة بها ، وموضة الصفحات هذا العام هو الشورت القصير ) !!!
في الحقيقة كان يُضحِكَنِي جِدَّاً رؤيَة الدّفتر مأكولاً ومختَصِرَاً لكلِّ شيء ؛ ربّما لأنّي توقّعتُ وأردتُ أن أجِدَ أمامي دفتراً بكامِل صفحَاتِه دون أن يُمزِّقَهَا أحد وإن بلِيَت أو عافَ عليها الدّهر ؛ لكن كان عزاءي الوحيد في الصفحة الوحيدة التي لم يُكتَب عليها لأنّها كانت البقيّة الباقية من نهايَة البدايَة أردتُها أن تظلَّ بيضاء كانت بالنّسبةِ لي الأمل العظيم والكَـنز الثمين ؛ فهيَ الصفحةُ التي لم تُمَزَّق بعد وكان عدم تمزيقها السبب في الاحتفاظ بباقي صفحات الدفتر ، وآخر ما تبقّى من نهايَة البداية
وتساءلتْ : هل تلك البقيّة الباقية بوجهٍ واحِد هي أيضاً بدايَة النهاية ؟ وماذا يحدث لو كانت بدايَة الدفاتِر من آخرها أو كانَت آخر صفحَةٍ هي البداية والاستفتاح ؟؟؟
قلّبتُ دفاتِرَ عديدَةٍ فلاحظتُ أنّنا دائِمَاً نعمَدُ في الصفحَات الأولى إلى ترتيبِ خطَّنَا وتنسيقَهُ وتزينَهُ لتمييز الموضوعات والمواد التي نكتُبهَا بألوانٍ مختَلِفَةٍ لتحكِي ما نريد ، ولتعبِّرَ عنّا ولتعكِسَ صورتَنَا فيفهمَهَا القارِيء بسهولَةٍ ، حتّى أنّ ظاهِرَ الدّفتر يكون نظيفاً ومرتّبَاً ومجلّداً وربّما مزيّنَاً !!!
الصفحةُ الأُولَى في دفاترنا – على الأعم والأغلب – هي صفحةُ مقروءَةٌ ومرتّبَةٌ ونظيفة 0 لكنّنا بعد ذلِكَ نمَـلُّ وتلقائيّاً ( نُعَفشِكُ ) الخطَّ على اعتبار أنّ الوقتَ من ذهبٍ كما تقول العبارةُ التي ألصقناها على وجه الدّفتر ذلك الوجه الخارجِي وعلى اعتبار أنّ الظاهِر قد يوحِي – تمويهاً – بالباطِن ؛ وبهذا تكون الصفَحَات الفاصِلَةُ بينَ البدايـةِ والنهايَةِ ( صفَحَاتٌ محشوَّة ) غير مرتّبٌ خطّها ، وغير منسّقٌ ترتيبَهَا ، ومبهَمَةٌ هي معانِيها ، وتحتمِلُ أكثرَ من تخمينٍ وتفسير ، عباراتها مكرّرَة لإيهام القارِيء أنّها غنيّةٌ بمحتواها ، حتّى أنّ الكاتِب لمحتويات هذا الدّفتر قد لا يستطيعُ ترجمَة ما خطَّتْ يداه أو تهجِئَة ماحكى قلمَه ؛ فالعديدُ من البشر ليس لديهم الوقتَ الكافي أو الذهن الصافي للتمعّن في الأخطاء الاملائيّة والنحويّة والصرفيّة ، وأسلوب التعبير ، كما أنّ الكثيرين يوقِّعونَ أوّلاً ويقرأونَ ثانِيَاً 0 إذاً ظاهِر دفاترنا هو حقيقة بعكس الظّاهر ( وليس كل ما يلمَع ذهبَاً ) 0
نعم ، تلكَ الحقيقة اكتشفتها مؤخَّرَاً في دفاترنا ، وهي ككلِّ شيءٍ في تلكَ الحياة له وجهان : وجهٌ حقيقي ووجهٌ مزيّف ووجهٌ طبيعي ( بدون مكياج ) ووجهٌ ملطّخٌ بالأصباغ !!!
أتساءل 000 لماذا لا تكون النهاية نظيفَةً ومرتَّبَةً ومنَسَّقَةً وجميلَةً و 000 حقيقيّة أيّاً كانت ، كما البدايَة ؟؟؟ بل 000 لماذا لا تكون النهاية وجهٌ طبيعـي بدون زخـارِف أو أصبـاغ لِمَ نتصَنَّعُ الهدف ونخطِّط له ، ولمَ نحدِّدُ النهايَةَ قبل الأوان ونقتُلَهَا قبلَ أن تولَدَ من رحمِ مشوارٍ طويلٍ وصعب كنّا قد بدأناه ، لمَ لانلدَ النهايّة ولادّةً طبيعيّةً ونرضى بها حتّى لو كانت بصورة وجه جنينٍ بشع ومريض ومشوَّه ، أليسَت هي الحقيقة الكاملة بلا رتوش أو زخارف ؟؟؟
لمـاذا نظلُّ طـوال العمر نشعر بالحسرة والمرارة والأسى على أشياءَ كثيرةٍ لم نختارها بإرادتنا الحرّة ، وتحكّمت الظروف والأشخاص الدخلاء على تفكيرنا ليقرِّروا عنّا ( متى وكيف وأين ولِمَاذا ) ولماذا تُمَزَّقُ البداية لتُمَزَّقَ معها أحلى ما كتبناه على صفحاتها ، وأجمل ما قرأناه فيها 000 أيّاً كانت قساوتها ، لمَ تُمَزَّقُ صفحات البداية وبلحظة استهتارٍٍ وتهوّرٍ وطيشٍ لتجني على ما بعدها من صفحاتٍ دونما ذنبٍ لها اقترفته ؟؟؟
بقِيَت صفحةُ من صفَحَات البداية بوجهٍ واحد وهي الأمل في ثبوت الحمل بباقي الصفحَات لأنّها السبب في الاحتفاظ بالنصف ( الذي أُحكِمُ الكبس عليه الآن )
بقيِت صفحةٌ من نهايّة البداية ملكي فقط ولن أُمزِّقهَا بسهولة ولاحتّى بصعوبة وإن بلِيَت ، أو ضاعت معالمها أو تغيّر لونها
بقِيَت صفحَةٌ وحيدة بيضاء من صفحَات البدايَة لم يُكتَبَ عليها بعد أنا وحدي من سيكتُبُ عليها ما يشاء ووقتما أراد أنا وحدي من سيختارُ الهدف ، وأنا وحدي من سيقرِّر ( متى وكيفَ وأين ولِماذا )
بقِيَت صفحـةٌ وحيـدَة من صفحَات البداية بوجهها الأوّل وهي الأمل الأمل كلّه وهل الأمـل يموت ؟ ؟ ؟
أخيرَاً أقول : مِنَ الظلمِ جِدَاً أن تُمَزَّقَ صَفَحَاتٌ بيضاء مِنَ النهايةِ قبلَ أن تبدَأ ؛ لمجرّد أنّ صفحَاتُ مِنَ البدايَةِ قد مُزِّقَت وأن تكونَ الضحيّةَ والمجني عليه وتُحاكَمَ بجرم البداية ؛ لأنَّ قدرَ النهاية كان مرتبِطَاً ومعلَّقَاً بقضاء البداية ، وتابِعَاً للحكم القطعي الذي صدرَ بحقِّ وريقاتِها التي مُزِّقَت في غياب النهاية ، وحرمانها من ضماناتها في الدفاع عن نفسها ، وحقَّها في تقريرِ ( متى وكيفَ وأين و 000 لماذا ) !!!
التاريخ ( كل يوم 000 كل شهر 000 كل سنه )