سماء 111
21/09/2006, 11:54 PM
الصور الجلية في سيرة خير البرية صلى الله عليه وسلم
الحمد لله حمد الشاكرين والشكر له شكر الذاكرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:
هذه تكملة للصور الجلية في سيرة خير البرية صلى الله عليه وسلم فأقول مستعيناً بالله تبارك وتعالى طالباً منه العون والسداد:
رضاع النبي صلى الله عليه وسلم وكفالته بعد وفاة أمه
إن أول مرضعه تشرفت برضاعته صلى الله عليه وسلم والدته الشريفة العفيفة آمنة بنت وهب الزهرية ، ثم ثويبة مولاة أبي لهب التي أرضعت عمه حمزة بن عبد المطلب كذلك فكان أخاً للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعه ، وهو عمه أخو أبيه ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية من بني سعد بن بكر رضع مع إبنتها الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى. وقد رأت في إرضاعه صلى الله عليه وسلم آيات فلنتركها رضي الله عنها تحدثنا بنفسها عما شاهدت من آيات نبوته صلى الله عليه وسلم:
قالت: ( خرجت من بلدي مع زوجي وابن صغير لنا نرضعه في نسوة من بني سعد نلتمس الرضعاء ، وذلك في سنة شهباء ( أي مجدبة لا خضرة فيها ولا مطر ) لم تبق لنا شيئاً . خرجنا على أتان ( أي حمارة ) لنا قمراء ، ومعنا شارف لنا ( أي الناقة المسنة ) ، والله ما تبض بقطرة ، وما ننام أجمع من صبينا الذي معنا ، من بكاءه من الجوع ، وما في ثديي ما يغنيه ، وما في شارفنا ما يغذيه ، ولكن كنا نرجو الغيث والفرج ، خرجنا نلتمس الرضعاء في مكة فما منا أمراءة إلا وقد عرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم فتأباه إذا قيل لها : إنه يتيم ، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أب الصبي فما بقيت إمرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعاً غيري ، فلما أجمعنا العودة لبلدنا قلت لزوجي : والله إني أكره أن أرجع ولم آخذ رضيعاً والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فأخذه ، وما حملني على ذلك إلا أني لم أجد غيره ، فلما رجعت به إلى رحلي ووضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي وشرب معه أخاه حتى روي ، ثم ناما ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا هي حافل ( أي إجتمع فيها اللبن ) فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى إنتهيا رياً وشبعا فبتنا بخير ليلة ، فلما أصبحنا قال لي زوجي : تعلمين يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة ، قلت والله إني لأرجو ذلك ثم خرجت فركبت أتاني وحملته عليها معي فوالله لقد قطعت بالركب ما يقدر عليه شيء من حمرهم حتى إن صواحبي قلن لي يا بنت أبي ذؤيب ويحك أربعي علينا أليس هذا أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فقلت لهن : بلى والله إنها لهي هي ، فقلت والله إن لها لشأنا. ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعاً لبناً ( أي كثيرة اللبن ) فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرعٍ حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم أسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمي شباعاً لبنا ، فلم نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه ( أي سنتا الرضاعة ) وفصلته ، وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان ).
قصة شق صدره صلى الله عليه وسلم
وفي السنة الرابعة من مولده على قول المحققين وقع حادث شق صدره صلى الله عليه وسلم. روى مسلم عن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل ، وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه ، فأستخرج القلب ، فأستخرج منه علقه ، فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لمه يعني جمعه وضم بعضه إلى بعض – ثم إعاده إلى مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ( أي مرضعته ) فقالوا أن محمداً قد قتل ، فأستقبلوه وهو منتقع اللون – أي متغير اللون قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.
خشيت عليه حليمه بعد هذه الواقعة فردته إلى أمه ، فكان عند أمه حتى بلغ ( ست سنين ) رأت أمه وفاء لوفاء ذكر زوجها الراحل أن تزور قبره بيثرب فخرجت من مكة قاطعة مسافة ( 500 كلم ) ومعها ولدها اليتيم محمد صلى الله عليه وسلم وخادمتها أم أيمن وقيمها عبد المطلب فمكثت شهراً ثم قفلت ( أي رجعت ) فلحقها المرض في أثناء الطريق ثم أشتد حتى ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة.
كفالة جده عبدالمطلب
عاد به عبدالمطلب إلى مكة وكانت مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيده اليتيم الذي أصيب بمصاب جديد نكأ الجروح القديمة ، فرق عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده ، كان لا يدعه لوحدته المفروضة ، بل يؤثره على أولاده قال إبن هشام : كان يوضع لعبدالمطلب فراش في ظل الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليهم ، لا يجلس عليه أحداً من بنيه إجلالاً له فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليوخروه عنه فيقول عبدالمطلب إذا رآى ذلك منهم : دعو إبني هذا فوالله إن له لشأنا ، ثم يجلس معه على فراشه ، ولثمان سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وسلم توفي جده - عبد المطلب بمكة ورآى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه.
كفالة عمه أبو طالب
نهض أبو طالب بحق إبن أخيه على أكمل وجه ، وضمه إلى ولده وقدمه عليهم وخص بفضل وإحترام وتقدير ، وظل فوق أربعين سنة يعز جانبه ويبسط عليه حمايته ويصادق ويخاصم من أجله.
قصة الإستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم
أخرج بن عساكر عن جلهمه بن عرفطة قال: قدمت مكه وهم في قحط ،فقالت قريش :يا أبا طالب أقحط الوادي ،وأجدب العيال ،فهلم فستسق ، فخرج أبوطالب ومعه غلام ،كأنه شمس دجنة تجلت عنه سحابة قتماء ، حوله أغيلمه ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبه ، ولاذ باضبعه الغلام ، وما في السماء قزعه (أي سحابه) ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا فأغدق واغدودق ، وانفجر الوادي ، وأخصب النادي والبادي ، إلى هذا أشار أبو طالب وقال:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه **** ثمال اليتامى عصمة للأرامل
قصته صلى الله عليه وسلم مع بحيرى الراهب
ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم إثنا عشر عاماً –قيل وشهرين وعشر أيام –إرتحل به أبو طالب تاجراً إلى الشام ، حتى وصل إلى بصرى – وهي معدوده من الشام ، وقصبه لحوران ، وكانت آنذاك قصبة للبلاد العربية التي تحت حكم الرومان.
وكان في هذا البلد راهب عرف ببحيرى ، وأسمه – فيما يقال : جرجيس فلما نزل الركب خرج إليهم وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك ، فجعل يتخللهم حتى جاء فأخد بيد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال : هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين هذا يبعثه الله رحمةً للعالمين. فقال له ( أبو طالب ) و أشياخ قريش : وما علمك بذلك ؟ فقال :إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبقى حجر ولا شجر إلا خر ساجداً ولا يسجدان إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غظروف كتفه مثل التفاحة ، وإنا نجده في كتبنا ، ثم أكرمهم بالظيافة وسأل أبا طالب أن يرده ولا يقدم به إلى الشام خوفاً عليه من الروم واليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة.
حرب الفجار
في السنة العشرين من عمره صلى الله عليه وسلم وقعت في سوق عكاظ حرب بين قريش – ومعهم كنانة وبين قيس عيلان ، تعرف بحرب الفجار وسببها أن أحد بني كنانة وأسمه البراء أغتال ثلاثة رجال من قيس عيلان – ووصل الخبر إلى عكاظ فثار الطرفان ، وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب ابن أمية ، لمكانته فيهم سناً وشرفاً ، وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة ، حتى إذا كان في وسط النهار كاد الدائرة تدور على قيس. ثم تداعى بعض قريش إلى الصلح على أن يحصوا قتل الفريقين ، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد فأصطلحوا على ذلك ، ووضعوا الحرب ، وهدموا ما كان بينهم من العداوة والشر وسميت بحرب الفجار لإنتهاك حرمة الشهر الحرام فيها ، وقد حضرها هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ينبل على عمومته ( أي يجهز لهم النبل للرمي ).
حلف الفضول
وعلى أثر هذه الحرب وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر حرام تداعت اليه قبائل من قريش : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد بن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة ، فأجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان التيمي لسنه وشرفه ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا في مكة مظلوماً من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه ، وكان على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ، وشهد هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة : ( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو أدعي به في الإسلام لأجبت ) وسبب هذا الحلف أن رجلاً من زبيد قدم من مكة ببضاعة ، وأشتراها منه العاص بن وائل السهمي ، وحبس عنه حقه ، فأستدعى عليه الأحلاف عبد الدار ومخزوماً ، وجمحاً وسهماً وعدياً فلم يكترثوا له ، فعلى جبل أبي قبيس ونادى بأشعار يصف فيها ظلامته رافعاً صوته ، فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب ، وقال : مال هذا مترك ؟ حتى أجتمع الذين مضى ذكرهم في حلف الفضول ، فعقدوا الحلف ثم قاموا إلى العاص بن وائل فأنتزعوا منه حق الزبيدي.
زواجه من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
لما رأت خديجة من النبي صلى الله عليه وسلم الامانة والبركة مالم تره قبل هذا وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة ، وشمائل كرمية وفكر راجح ومنطق صادق ونهج أمين وجدت ظالتها المنشودة – وكان السادات والرؤساء يحرسون على زواجها فتأبى عليهم ذلك – فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه ، وهذه ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تفاتحه ليتزوج خديجة فرضي صلى الله عليه وسلم بذلك وكلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه وعلى أثر ذلك تم الزواج وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين ، وأصدقها عشرين بكرة.
كانت سنها آنذاك أربعين سنة وكانت يومئذٍ أفضل نساء قومها نسباً وثروةً وعقلاً ، وهي أول أمرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت وكل أولادة صلى الله عليه وسلم منها ما عدى أبراهيم ، ولدة له أولاً القاسم – وبه كان يكنى – ثم زينت – ثم رقيه – وأم كلثوم – وفاطمة – وعبد الله – وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر وماتوا بنيه كلهم في صغرهم ، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن إلا أنهن ادركتهن الوفاة في حياته صلى الله عليه وسلم سوى فاطمة رضي الله عنها فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به.
من سيرته صلى الله عليه وسلم قبل النبوة
كان صلى الله عليه وسلم يرعى في أوئل شبابه لأهل مكة أغنامهم بقراريط يأخذها أجراً على ذلك ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما من نبي إلا وقد رعى الغنم ) قالوا : وأنت يارسول الله ؟ قال ( وأنا ) وفي رواية أخرى أنه قال: ( ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم ) فقال له أصحابه: وأنت يا رسول الله ؟ فأجاب: ( وأنا رعيتها لأهل مكة على قراريط ) ثم لما بلغ من عمره خمساً وعشرين ، عمل لخديجة بنت خويلد في التجارة.
لم يشارك صلى الله عليه وسلم اقرانه من شباب مكة في لهوهم ولا عبثهم ، وقد عصمه الله من ذلك ، ولم يشارك قومة في عبادة الأوثان ، ولا أكل شيئاً مما ذبح لها ، ولم يشرب خمراً ، ولا لعب قماراً ، ولا عرف عنه فحش في القول ، أ وهجر في الكلام.
وعرف عنه منذ إدراكه رجحان العقل وأصالة الرآي وفي حادثة وضع الحجر الأسود في مكانة من الكعبة دليل واضح على هذا فقد أصاب الكعبة سيل أدى إلى تصدع جدرانها فقرر أهل مكة هدمها وتجديد بنائها ، وفعلوا ، فلما وصلوا الى مكان الحجر الأسود فيها أختلفوا فيها أختلافاً شديداً فيمن يكون له شرف وضع الحجر الأسود في مكانه ، وأرادت كل قبيلة أن يكون لها هذا الشرف ، وأشتد النزاع حتى تواعدوا للقتال ، ثم أرتضوا أن يحكم بينهم أو داخل من باب بني شيبة فكان هو الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا بحكمه. فلما أخبر بذلك حل المشكلة بما رضي عنه جميع المتنازعين ، فقد بسط رداءه ثم أخذ الحجر فوضعه فيه ثم أمرهم أن تأخذ كل قبيلة بطرف من الرداء ، فلما رفعوه وبلغ الحجر موضعه ، أخذه ووضعه بيده فرضوا جميعاً ، وصان الله بفور عقله وحكمته دماء العرب من أن تسفك إلى مدى لا يعلمه إلا الله.
عرف في شبابه صلى الله عليه وسلم بين قومه بالصادق الأمين ، وأشتهر بينهم بحسن المعاملة والوفاء بالوعد وإستقامة السيرة وحسن السمعة مما رغب خديجة أن تعرض عليه التجارة بمالها في القافلة التي تذهب إلى مدينة بصرى كل عام على أن تعطيه كل عام ضعف ما تعطيه رجلاً من قومها.
حبب اليه صلى الله عليه وسلم قبيل البعثة بسنوات أن يخرج إلى غار حراء وهو جبل يقع في الجانب الشمالي الغربي من مكة على قرب منها يخلو فيها بنفسه مقدار شهر وكان في شهر رمضان يفكر في ألاء الله وعظيم قدرته وأستمر على ذلك حتى جاءه الوحي ونزل عليه القرآن الكريم.
الدروس المستفادة
1 – بيان عدد مرضعاته صلى الله عليه وسلم وإنهن ثلاث.
2 – بيان مدة رضاعته صلى الله عليه وسلم وهي حولين كاملين وهي المدة التي قررها الإسلام.
3 – كلما عاش الداعية في جو أقرب للفطرة ، وأبعد عن الحياة المعقدة كلما كان ذلك أدعى إلى صفاء ذهنه ، وقوة عقله وجسمه ونفسه ، وسلامة منطقه وتفكيره.
4 – ينبغي للداعية أن يعتمد على معيشته على جهده الشخصي أو مورد شريف لا استجداء فيه ولا ذلة ولا مهانة لإن الدعاة الصادقين يربؤن بأنفسهم أن يعيشوا من صدقات الناس وأعطياتهم ، فإن ذلك أقوى في الدعوة إلى الله.
5 – إن تجارب الداعية بالسفر ، ومعاشرة الجماهير والتعرف على عوائد الناس وأوضاعهم ومشكلاتهم ، لها أثر كبير في نجاح دعوته.
6 – يجب على الداعية إلى الله أن تكون له بين الفينة والفينة أوقات يخلو بها بنفسه ، تتصل فيها روحه بالله جل شأنه ، وتصفو فيها نفسه من كدورات الأخلاق الذميمة ، والحياة المضطربة من حوله ، ومثل هذه الخلوات تدعوا إلى محاسبة النفس أن قصرت في خير ، أو زلت في شر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.
الحمد لله حمد الشاكرين والشكر له شكر الذاكرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وبعد:
هذه تكملة للصور الجلية في سيرة خير البرية صلى الله عليه وسلم فأقول مستعيناً بالله تبارك وتعالى طالباً منه العون والسداد:
رضاع النبي صلى الله عليه وسلم وكفالته بعد وفاة أمه
إن أول مرضعه تشرفت برضاعته صلى الله عليه وسلم والدته الشريفة العفيفة آمنة بنت وهب الزهرية ، ثم ثويبة مولاة أبي لهب التي أرضعت عمه حمزة بن عبد المطلب كذلك فكان أخاً للنبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعه ، وهو عمه أخو أبيه ثم أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية من بني سعد بن بكر رضع مع إبنتها الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى. وقد رأت في إرضاعه صلى الله عليه وسلم آيات فلنتركها رضي الله عنها تحدثنا بنفسها عما شاهدت من آيات نبوته صلى الله عليه وسلم:
قالت: ( خرجت من بلدي مع زوجي وابن صغير لنا نرضعه في نسوة من بني سعد نلتمس الرضعاء ، وذلك في سنة شهباء ( أي مجدبة لا خضرة فيها ولا مطر ) لم تبق لنا شيئاً . خرجنا على أتان ( أي حمارة ) لنا قمراء ، ومعنا شارف لنا ( أي الناقة المسنة ) ، والله ما تبض بقطرة ، وما ننام أجمع من صبينا الذي معنا ، من بكاءه من الجوع ، وما في ثديي ما يغنيه ، وما في شارفنا ما يغذيه ، ولكن كنا نرجو الغيث والفرج ، خرجنا نلتمس الرضعاء في مكة فما منا أمراءة إلا وقد عرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم فتأباه إذا قيل لها : إنه يتيم ، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أب الصبي فما بقيت إمرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعاً غيري ، فلما أجمعنا العودة لبلدنا قلت لزوجي : والله إني أكره أن أرجع ولم آخذ رضيعاً والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فأخذه ، وما حملني على ذلك إلا أني لم أجد غيره ، فلما رجعت به إلى رحلي ووضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن ، فشرب حتى روي وشرب معه أخاه حتى روي ، ثم ناما ، وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا هي حافل ( أي إجتمع فيها اللبن ) فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى إنتهيا رياً وشبعا فبتنا بخير ليلة ، فلما أصبحنا قال لي زوجي : تعلمين يا حليمة لقد أخذت نسمة مباركة ، قلت والله إني لأرجو ذلك ثم خرجت فركبت أتاني وحملته عليها معي فوالله لقد قطعت بالركب ما يقدر عليه شيء من حمرهم حتى إن صواحبي قلن لي يا بنت أبي ذؤيب ويحك أربعي علينا أليس هذا أتانك التي كنت خرجت عليها ؟ فقلت لهن : بلى والله إنها لهي هي ، فقلت والله إن لها لشأنا. ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعاً لبناً ( أي كثيرة اللبن ) فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرعٍ حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم أسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمي شباعاً لبنا ، فلم نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه ( أي سنتا الرضاعة ) وفصلته ، وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان ).
قصة شق صدره صلى الله عليه وسلم
وفي السنة الرابعة من مولده على قول المحققين وقع حادث شق صدره صلى الله عليه وسلم. روى مسلم عن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل ، وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه ، فأستخرج القلب ، فأستخرج منه علقه ، فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لمه يعني جمعه وضم بعضه إلى بعض – ثم إعاده إلى مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ( أي مرضعته ) فقالوا أن محمداً قد قتل ، فأستقبلوه وهو منتقع اللون – أي متغير اللون قال أنس : وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.
خشيت عليه حليمه بعد هذه الواقعة فردته إلى أمه ، فكان عند أمه حتى بلغ ( ست سنين ) رأت أمه وفاء لوفاء ذكر زوجها الراحل أن تزور قبره بيثرب فخرجت من مكة قاطعة مسافة ( 500 كلم ) ومعها ولدها اليتيم محمد صلى الله عليه وسلم وخادمتها أم أيمن وقيمها عبد المطلب فمكثت شهراً ثم قفلت ( أي رجعت ) فلحقها المرض في أثناء الطريق ثم أشتد حتى ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة.
كفالة جده عبدالمطلب
عاد به عبدالمطلب إلى مكة وكانت مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيده اليتيم الذي أصيب بمصاب جديد نكأ الجروح القديمة ، فرق عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده ، كان لا يدعه لوحدته المفروضة ، بل يؤثره على أولاده قال إبن هشام : كان يوضع لعبدالمطلب فراش في ظل الكعبة فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليهم ، لا يجلس عليه أحداً من بنيه إجلالاً له فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه ، فيأخذه أعمامه ليوخروه عنه فيقول عبدالمطلب إذا رآى ذلك منهم : دعو إبني هذا فوالله إن له لشأنا ، ثم يجلس معه على فراشه ، ولثمان سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وسلم توفي جده - عبد المطلب بمكة ورآى قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه.
كفالة عمه أبو طالب
نهض أبو طالب بحق إبن أخيه على أكمل وجه ، وضمه إلى ولده وقدمه عليهم وخص بفضل وإحترام وتقدير ، وظل فوق أربعين سنة يعز جانبه ويبسط عليه حمايته ويصادق ويخاصم من أجله.
قصة الإستسقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم
أخرج بن عساكر عن جلهمه بن عرفطة قال: قدمت مكه وهم في قحط ،فقالت قريش :يا أبا طالب أقحط الوادي ،وأجدب العيال ،فهلم فستسق ، فخرج أبوطالب ومعه غلام ،كأنه شمس دجنة تجلت عنه سحابة قتماء ، حوله أغيلمه ، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبه ، ولاذ باضبعه الغلام ، وما في السماء قزعه (أي سحابه) ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا فأغدق واغدودق ، وانفجر الوادي ، وأخصب النادي والبادي ، إلى هذا أشار أبو طالب وقال:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه **** ثمال اليتامى عصمة للأرامل
قصته صلى الله عليه وسلم مع بحيرى الراهب
ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم إثنا عشر عاماً –قيل وشهرين وعشر أيام –إرتحل به أبو طالب تاجراً إلى الشام ، حتى وصل إلى بصرى – وهي معدوده من الشام ، وقصبه لحوران ، وكانت آنذاك قصبة للبلاد العربية التي تحت حكم الرومان.
وكان في هذا البلد راهب عرف ببحيرى ، وأسمه – فيما يقال : جرجيس فلما نزل الركب خرج إليهم وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك ، فجعل يتخللهم حتى جاء فأخد بيد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال : هذا سيد العالمين هذا رسول رب العالمين هذا يبعثه الله رحمةً للعالمين. فقال له ( أبو طالب ) و أشياخ قريش : وما علمك بذلك ؟ فقال :إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبقى حجر ولا شجر إلا خر ساجداً ولا يسجدان إلا لنبي ، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غظروف كتفه مثل التفاحة ، وإنا نجده في كتبنا ، ثم أكرمهم بالظيافة وسأل أبا طالب أن يرده ولا يقدم به إلى الشام خوفاً عليه من الروم واليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة.
حرب الفجار
في السنة العشرين من عمره صلى الله عليه وسلم وقعت في سوق عكاظ حرب بين قريش – ومعهم كنانة وبين قيس عيلان ، تعرف بحرب الفجار وسببها أن أحد بني كنانة وأسمه البراء أغتال ثلاثة رجال من قيس عيلان – ووصل الخبر إلى عكاظ فثار الطرفان ، وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب ابن أمية ، لمكانته فيهم سناً وشرفاً ، وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة ، حتى إذا كان في وسط النهار كاد الدائرة تدور على قيس. ثم تداعى بعض قريش إلى الصلح على أن يحصوا قتل الفريقين ، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد فأصطلحوا على ذلك ، ووضعوا الحرب ، وهدموا ما كان بينهم من العداوة والشر وسميت بحرب الفجار لإنتهاك حرمة الشهر الحرام فيها ، وقد حضرها هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ينبل على عمومته ( أي يجهز لهم النبل للرمي ).
حلف الفضول
وعلى أثر هذه الحرب وقع حلف الفضول في ذي القعدة في شهر حرام تداعت اليه قبائل من قريش : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد بن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة ، فأجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان التيمي لسنه وشرفه ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا في مكة مظلوماً من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه ، وكان على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ، وشهد هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة : ( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ، ولو أدعي به في الإسلام لأجبت ) وسبب هذا الحلف أن رجلاً من زبيد قدم من مكة ببضاعة ، وأشتراها منه العاص بن وائل السهمي ، وحبس عنه حقه ، فأستدعى عليه الأحلاف عبد الدار ومخزوماً ، وجمحاً وسهماً وعدياً فلم يكترثوا له ، فعلى جبل أبي قبيس ونادى بأشعار يصف فيها ظلامته رافعاً صوته ، فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب ، وقال : مال هذا مترك ؟ حتى أجتمع الذين مضى ذكرهم في حلف الفضول ، فعقدوا الحلف ثم قاموا إلى العاص بن وائل فأنتزعوا منه حق الزبيدي.
زواجه من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
لما رأت خديجة من النبي صلى الله عليه وسلم الامانة والبركة مالم تره قبل هذا وأخبرها غلامها ميسرة بما رأى فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة ، وشمائل كرمية وفكر راجح ومنطق صادق ونهج أمين وجدت ظالتها المنشودة – وكان السادات والرؤساء يحرسون على زواجها فتأبى عليهم ذلك – فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه ، وهذه ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تفاتحه ليتزوج خديجة فرضي صلى الله عليه وسلم بذلك وكلم أعمامه فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه وعلى أثر ذلك تم الزواج وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين ، وأصدقها عشرين بكرة.
كانت سنها آنذاك أربعين سنة وكانت يومئذٍ أفضل نساء قومها نسباً وثروةً وعقلاً ، وهي أول أمرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت وكل أولادة صلى الله عليه وسلم منها ما عدى أبراهيم ، ولدة له أولاً القاسم – وبه كان يكنى – ثم زينت – ثم رقيه – وأم كلثوم – وفاطمة – وعبد الله – وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر وماتوا بنيه كلهم في صغرهم ، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن إلا أنهن ادركتهن الوفاة في حياته صلى الله عليه وسلم سوى فاطمة رضي الله عنها فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به.
من سيرته صلى الله عليه وسلم قبل النبوة
كان صلى الله عليه وسلم يرعى في أوئل شبابه لأهل مكة أغنامهم بقراريط يأخذها أجراً على ذلك ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما من نبي إلا وقد رعى الغنم ) قالوا : وأنت يارسول الله ؟ قال ( وأنا ) وفي رواية أخرى أنه قال: ( ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم ) فقال له أصحابه: وأنت يا رسول الله ؟ فأجاب: ( وأنا رعيتها لأهل مكة على قراريط ) ثم لما بلغ من عمره خمساً وعشرين ، عمل لخديجة بنت خويلد في التجارة.
لم يشارك صلى الله عليه وسلم اقرانه من شباب مكة في لهوهم ولا عبثهم ، وقد عصمه الله من ذلك ، ولم يشارك قومة في عبادة الأوثان ، ولا أكل شيئاً مما ذبح لها ، ولم يشرب خمراً ، ولا لعب قماراً ، ولا عرف عنه فحش في القول ، أ وهجر في الكلام.
وعرف عنه منذ إدراكه رجحان العقل وأصالة الرآي وفي حادثة وضع الحجر الأسود في مكانة من الكعبة دليل واضح على هذا فقد أصاب الكعبة سيل أدى إلى تصدع جدرانها فقرر أهل مكة هدمها وتجديد بنائها ، وفعلوا ، فلما وصلوا الى مكان الحجر الأسود فيها أختلفوا فيها أختلافاً شديداً فيمن يكون له شرف وضع الحجر الأسود في مكانه ، وأرادت كل قبيلة أن يكون لها هذا الشرف ، وأشتد النزاع حتى تواعدوا للقتال ، ثم أرتضوا أن يحكم بينهم أو داخل من باب بني شيبة فكان هو الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما رأوه قالوا : هذا الأمين رضينا بحكمه. فلما أخبر بذلك حل المشكلة بما رضي عنه جميع المتنازعين ، فقد بسط رداءه ثم أخذ الحجر فوضعه فيه ثم أمرهم أن تأخذ كل قبيلة بطرف من الرداء ، فلما رفعوه وبلغ الحجر موضعه ، أخذه ووضعه بيده فرضوا جميعاً ، وصان الله بفور عقله وحكمته دماء العرب من أن تسفك إلى مدى لا يعلمه إلا الله.
عرف في شبابه صلى الله عليه وسلم بين قومه بالصادق الأمين ، وأشتهر بينهم بحسن المعاملة والوفاء بالوعد وإستقامة السيرة وحسن السمعة مما رغب خديجة أن تعرض عليه التجارة بمالها في القافلة التي تذهب إلى مدينة بصرى كل عام على أن تعطيه كل عام ضعف ما تعطيه رجلاً من قومها.
حبب اليه صلى الله عليه وسلم قبيل البعثة بسنوات أن يخرج إلى غار حراء وهو جبل يقع في الجانب الشمالي الغربي من مكة على قرب منها يخلو فيها بنفسه مقدار شهر وكان في شهر رمضان يفكر في ألاء الله وعظيم قدرته وأستمر على ذلك حتى جاءه الوحي ونزل عليه القرآن الكريم.
الدروس المستفادة
1 – بيان عدد مرضعاته صلى الله عليه وسلم وإنهن ثلاث.
2 – بيان مدة رضاعته صلى الله عليه وسلم وهي حولين كاملين وهي المدة التي قررها الإسلام.
3 – كلما عاش الداعية في جو أقرب للفطرة ، وأبعد عن الحياة المعقدة كلما كان ذلك أدعى إلى صفاء ذهنه ، وقوة عقله وجسمه ونفسه ، وسلامة منطقه وتفكيره.
4 – ينبغي للداعية أن يعتمد على معيشته على جهده الشخصي أو مورد شريف لا استجداء فيه ولا ذلة ولا مهانة لإن الدعاة الصادقين يربؤن بأنفسهم أن يعيشوا من صدقات الناس وأعطياتهم ، فإن ذلك أقوى في الدعوة إلى الله.
5 – إن تجارب الداعية بالسفر ، ومعاشرة الجماهير والتعرف على عوائد الناس وأوضاعهم ومشكلاتهم ، لها أثر كبير في نجاح دعوته.
6 – يجب على الداعية إلى الله أن تكون له بين الفينة والفينة أوقات يخلو بها بنفسه ، تتصل فيها روحه بالله جل شأنه ، وتصفو فيها نفسه من كدورات الأخلاق الذميمة ، والحياة المضطربة من حوله ، ومثل هذه الخلوات تدعوا إلى محاسبة النفس أن قصرت في خير ، أو زلت في شر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.