mohajira
23/09/2006, 04:20 PM
وذلك أنه إذا صام الإنسان، صفت روحه، ورق قلبه، وقوي فهمه، وانكسرت نفسه، وضعف سلطان الغضب والهوى، فأصبحت الروح راجحة عن نوازع الجسد…هذه الروح عند التأمل هي سبب تكريم الإنسان لا محالة، قال سبحانه: " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين "، وفي هذا الشهر المبارك تجد الروح جاذبة الإنسان إلى أصلها ومنبعها، مذكرة إياه بمنصبه ومركزه وغايته ومهمته، والعالم الذي انتقل منه بسبب الأكل …أكل تـفاحة… ! فترى اللبيب غير راض عن ثقل المادة ، ميالا إلى صفاء روحه وخفة معدته، مدركا أنه " ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن " (رواه الترمذي بسند صحيح)، و" أن المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء "، (متفق عليه)، مقتفيا أثر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي " ما شبع من طعام ثلاثة أيام حتى قبض " (رواه البخاري)، ونهج صحابته الكرام الذين جاعوا كثيرا وتقللوا من اللذات، لأن الله لا يختار لنبيه ولا لصحابته إلا أكمل الأحوال وأفضلها، بخلاف من ضعف سلطان روحه، واسترسل في اقتناص شهواته، ورتع فيها رتع البهائم السائمة، فجن بها جنونا عظيما وانصرفت همته وذكاؤه إلى التفنن في ألوان الأطعمة والإكثار منها والتهامها وانهضامها، ثم التهيئ لوجبة أخرى قادمة حتى أصبح الإنسان الغربي خصوصا وهو في أوج مدنيته وارتقائه الحضاري، كحمار طاحون لا يدور إلا بين المطبخ والمرحاض!
قال سبحانه: "والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، والنار مثوى لهم "…
وما أجمل الإعلان الماركسي لحقوق الإنسان الذي زعم بأن مطالب الإنسان الأساسية هي الطعام والشراب والمسكن والجنس ! وهي مطالب للجسد لا غير… فإذا انحصرت هذه الرؤية الشوهاء للإنسان في مجتمع ما، صار مجتمع البهائم فقط أو مجتمع الأشياء…وحقا إن الإنسان الذي أسجد الله له ملائكته ، وكرمه على باقي الكائنات عاش تشييئا فضيعا في هذه المجتمعات، وظلما ساحقا لإنسانيته بإهدار جانب الروح فيه، فترى المسكين مسوقا إلى طاحونة الإنتاج قصرا لتوفير المطالب البهيمية! ليقضي حياته في شقاء دائم، وأرق مستديم، وقلق عميم، وعقد نفسية، لأن المذاهب المادية الأرضية أزالت أنفس ما في الإنسان، والجوهر الذي به تميز عن باقي الكائنات…وهو جانب الروح الطليقة التي تخف بالصوم في هذا الشهر المبارك.
قال سبحانه: "والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، والنار مثوى لهم "…
وما أجمل الإعلان الماركسي لحقوق الإنسان الذي زعم بأن مطالب الإنسان الأساسية هي الطعام والشراب والمسكن والجنس ! وهي مطالب للجسد لا غير… فإذا انحصرت هذه الرؤية الشوهاء للإنسان في مجتمع ما، صار مجتمع البهائم فقط أو مجتمع الأشياء…وحقا إن الإنسان الذي أسجد الله له ملائكته ، وكرمه على باقي الكائنات عاش تشييئا فضيعا في هذه المجتمعات، وظلما ساحقا لإنسانيته بإهدار جانب الروح فيه، فترى المسكين مسوقا إلى طاحونة الإنتاج قصرا لتوفير المطالب البهيمية! ليقضي حياته في شقاء دائم، وأرق مستديم، وقلق عميم، وعقد نفسية، لأن المذاهب المادية الأرضية أزالت أنفس ما في الإنسان، والجوهر الذي به تميز عن باقي الكائنات…وهو جانب الروح الطليقة التي تخف بالصوم في هذا الشهر المبارك.