المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل أجمع الفقها ءعلى وجوب طاعة الأمراء ؟؟؟؟؟؟؟



خالدشعبط
01/10/2006, 11:45 PM
من الحقوق التي تنبغي مراعاتها مع ولاة الأمور:


أولاً

السمع والطاعة

أما السمع فالمراد به البيعة على الانقياد لهم بالمعروف والطاعة، وأما الطاعة فالمراد بها طاعتهم إذا أمروا بمعروف.

قال الإمام أحمد - رحمه الله -:

ومن غلب عليهم - يعني الناس - بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماماً براً كان أو فاجراً ا. هـ.

وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الأصول الستة:

الأصل الثالث إن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً: فبيَّن الله له هذا بيناً شائعاً كافياً بوجوه من أنواع البيان شرعاً وقدراً، ثم صار هذا الأصل لا يعرف عند أكبر من يدعي العلم فكيف العمل به؟ ا. هـ.

وقد تواترت النصوص بالأمر بالبيعة والسمع للأئمة في الصحيحين وغيرهم، وثبت في السنن الحديث الذي صححه الترمذي عن العرباض بن سارية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة"

وأما الطاعة فقد روى الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما أحاديث كثيرة في الأمر بطاعة ولاة الأمور، من ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"من أطاعني فقد أطاع الله. ومن يعصني فقد عصى الله. ومن يُطع الأمير فقد أطاعني. ومن يعص الأمير فقد عصاني".

وعن أبي هريرة قال

قال رسول صلى الله عليه وسلم "عليك السمع والطاعة. في عُسرك ويُسرك. ومنشطك ومكرهك. وأثره عليك".

وعن أبي ذر قال

إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبداً مُجَدّعَ الأطراف.

وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال

"على المرء المسلم السمع والطاعة. فيما أحب وكره. إلا أن يُؤمر بمعصية. فإن أُمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة".

قال النووي

أجمع العلماء على وجوبها (يعني الطاعة في غير معصية وعلى تحريمها في المعصية. وقوله صلى الله عليه وسلم: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك"

قال العلماء معناه تجب طاعة ولاة الأمر فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية، فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة كما صرَّح به في الأحاديث الباقية، فتحمل هذه الأحاديث المطلقة لوجوب طاعة ولاة الأمور.


ثانياً:

النصيحة لهم وعدم غشهم:

قال النبي صلى الله عليه وسلم

"إن الله يرضى لكم ثلاثاً أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم" (رواه مسلم .

وقال صلى الله عليه وسلم

"ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور

ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من وراِئهم" (رواه أهل السنن

وفي الصحيح عنه أنه قال

"الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم وغيره.


صفة النصيحة والتذكير

عن عياض بن غنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

"من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يُبد له علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه له" رواه أحمد وابن أبي عاصم وصححه الألباني.

وروى البخاري عن أبي وائل قال

"قيل لأسامةألا تكلم هذا؟ قال قد كلمته ما دون أن أفتح باباً أكون أول من يفتحه". الحديث.

قال ابن حجر

قوله: (قد كلمته ما دون أن افتح باباً أي كلمته فيما أشرتم إليه، لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر بغير أن يكون في كلامي ما يثير فتنة أو نحوها ا. هـ.

قال الشوكاني

ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن ينصاحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده ويخلو به ويبذل له النصيحة ولا يذل سلطان الله ا. هـ.


ثالثاً

النصرة بالمعروف والدفع عنهم

إذا بغى باغ على ولي الأمر المسلم وتبينت الحال وجب على الرعية نصرة ولي الأمر بالمعروف ورد الباغي.

قال الشوكاني

جاء القرآن والسنة بتسمية من قاتل المحقين باغياً فقال الله عز وجل {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي}

وثبت في الصحيح أن عمار بن ياسر تقتله الفئة الباغية فالباغي هو من خرج من طاعة الإمام التي أوجبها الله على عباده ويقدح عليه في القيام بمصالح المسلمين ودفع مفاسدهم من غير بصيرة ولا على وجه المناصحة فإن انضم إلى ذلك المحاربة له والقيام في وجهه فقد تم البغي وبلغ إلى غايته وصار كل فرد من أفراد المسلمين مطالباً بمقاتلته لقوله سبحانه {فإن بغت إحداهما} الآية.

وليس القعود عن نصرة المحق من الورع بعد قول الله عز وجل {فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي}

والحاصل أنه إذا تبين الباغي ولم يلتبس ولا دخل في الصلح كان القعود عن مقاتلته خلاف ما أمر الله به وأما مع اللبس فلا وجوب حتى يتبين المحق من المبطل لكن يجب السعي في الصلح كما أمر الله به ا. هـ.



رابعاً:

الصبر وعدم الخروج عليهم

قال الشيخ أبو محمد الحسن البربهاري

واعلم أن جور السلطان لا ينقص فريضة من فرائض الله التي افترضها على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم جوره على نفسه وبرك معه تام إن شاء الله يعني الجماعة والجمعة والجهاد معهم وكل شيء من الطاعات فشاركهم فيه ا. هـ.

قال النووي:

وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق ا. هـ.

روى مسلم في صحيحه في الإمارة باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم: عن أنس بن مالك عن أُسيد بن حُضير أن رجلاً من الأنصار خلا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ فقال:

"إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".

قال النووي:

حاصله الصبر على ظلمهم وأنه لا تسقط طاعتهم بظلمهم والله اعلم ا. هـ.

وروى مسلم في باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق: عن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال: سأل سلمة بن يزيد الجُعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه. ثم سأله فأعرض عنه. ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمّلُوا وعليكم ما حُملَّتم".

وروى في باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن، وفي كل حال. وتحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

"من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية. ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى غصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهلية. ومن خرج على أمتي ويضرب برها وفاجرها. ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه".

وعن ابن عباس يرويه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى من أميره شيئاً يكرهه، فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتة جاهلية".

وهذه حادثة وقعت للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله. قال حنبل بن إسحاق:

"اجتمع فقهاء بغداد في ولاية الواثق إلى أبي عبدالله يعني الإمام أحمد رحمه الله - وقالوا له: إن الأمر قد فشا وتفاقم - يعنون إظهار القول بخلق القرآن، وغير ذلك - ولا نرضى بإمارته ولا سلطانه. فناظرهم في ذلك، وقال: عليكم بالإنكار في قلوبكم ولا تخلعوا يداً من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم، وانظروا في عاقبة أمركم، واصبروا حتى يستريح بر ويستراح من فاجر. وقال: ليس هذا - يعني نزع أيديهم من طاعته - صواباً، هذا خلاف الآثار" أخرجها الخلال في السنة.


خامساً:

تعظيمهم وتوقيرهم وإجلالهم:

وهذا من آداب أهل السنة والجماعة ومما يقررونه في كتب السنة والعقائد، فقد ترجم له الحافظ السلفي أبوبكر ابن أبي عاصم في كتاب السنة (باب ما ذكر عن النبي عليه السلام من أمره بإكرام السلطان وزجره عن إهانته

وبعده عقد باباً ترجم له: (باب في ذكر فضل تعزير الأمير وتوقيره،

وعقد له الإمام أبو القاسم قوام السنة الأصبهاني باباً في كتابه (الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة وترجم له: (فصل في فضل توقير الأمير وأوردوا في الأحاديث النبوية والآثار السلفية في ذلك ومنها: حديث معاذ قال:

"عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمس من فعل منهن كان ضامناً على الله: من عاد مريضاً، أو خرج مع جنازة، أو خرج غازياً في سبيل الله، أو دخل على إمام يريد بذلك تعزيره وتوقيره، أو قعد في بيته فيسلم الناس منه ويسلم". وهو حديث صحيح أخرجه أحمد والطبراني وصححه الألباني.

وعن أبي بكرة قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أكرم سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا، أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا، أهانه الله يوم القيامة". وهو حديث حسن أخرجه أحمد وابن أبي عاصم وحسنه الترمذي والألباني.

وفي رواية لابن أبي عاصم حسنها الألباني:

(من أجل سلطان الله أجله الله يوم القيامة وفي رواية له: السلطان ظل الله في الأرض فمن أكرمه أكرمه الله ومن أهانه أهانه الله وحسنها الألباني.. روى الترمذي في الفتن باب ما جاء في الخلفاء وحسنه: عن زياد بن كُسيب العدوي، قال كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق، فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس ثياب الفساق فقال أبو بكرة: اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله".


سادساً:

معونتهم بالمعروف:

قال الله تعالى:

{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} قال الشيخ ابن باز: الواجب على جميع المكلفين التعاون مع ولاة الأمور في الخير، والطاعة في المعروف ا. هـ.


سابعاً:

وتأليف قلوب الناس لطاعتهم:

وهذا من الحقوق المهمة لأن فيه تعزيز جانب الولاية في نفوس الرعية مما يدفع الله به الشر والفساد،

قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في كتاب أرسله لأحد الناس:

ونصيحة الأمير والمأمور بالسر وبنية خالصة تعرف فيها النصيحة النافعة للإسلام والمسلمين، ولا ينبغي أن تكون عثرة الأمير أو العثرات نصب عينيك والقاضية على فكرك والحاكمة على تصرفاتك بل في السر قم بواجب النصيحة، وفي العلانية أظهر وصرَّح بما أوجب الله من حق الإمارة والسمع والطاعة لها..

إلى أن قال:

ولا يظهر عليك عند الرعية ولا سيما المتظلمين بالباطل عتبك على الأمير وانتقادك إياه لأن ذلك غير نافع الرعية بشيء وغير ما تعبدت به، إنما تعبدت بما قدمت لك ونحوه، وأن تكون جامع شمل لا مشتتاً، مؤلفاً لا منفراً.. إلخ.


ثامناً:

من حقوق الولاة الدعاء لهم:

وهذا من منهج السلف الصالح، حكى عليه الإجماع الإمام أحمد بن حنبل فقد قال في رسالته في صفة المؤمن التي رواها عنه محمد بن حميد الأندراني قال:

(والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ولا تخرج عليهم بسيفك ولا تقاتل في فتنة والزم بيتك

ثم قال في ختامها:

(هذا ما اجتمع عليه العلماء في جميع الآفاق ا. هـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما يقولون لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان ا. هـ.

وينصون عليه في كتب العقائد قال الطحاوي في العقيدة: وندعو لهم بالصلاح والمعافاة ا. هـ.

وقال الشيخ العلامة أبو محمد الحسن البربهاري شيخ الحنابلة في وقته في كتابه شرح السنة الذي بيَّن فيه عقيدة السلف:

وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله يقول فضيل ابن عياض لو كان لي دعوة ما جعلتها إلا في السلطان فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ولم نؤمر أن ندعو عليهم وإن جاروا وظلموا لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم وعلى المسلمين وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين ا. هـ.


تاسعاً:

ترك المشاغبة عليهم والمخالفة لهم فيما هو مباح أو محل اجتهاد:

قال الشيخ علي بن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية:

وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر وإمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يطاع في مواضيع الاجتهاد وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه فإن مصلحة الجماعة والائتلاف ومفسدة الفرقة والاختلاف أعظم من أمر المسائل الجزئية ولهذا لم يجز للحكام أن ينقض بعضهم حكم بعض..

إلى أن قال:

فإن الاجتماع والائتلاف مما يجب رعايته وترك الخلاف المفضي إلى الفساد ا. هـ.

وقد بيَّن هذا الأصل كثير من نصوص الشريعة، ومن ذلك ما رواه الترمذي وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون وصححه الألباني.

قال الترمذي عقب الحديث:

"وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث، فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس".

وقال أبو الحسن السندي في "حاشيته على ابن ماجة":

"والظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليس للآحاد فيها دخل، وليس لهم التفرد فيها، بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة، ويجب على الآحاد اتباعهم للإمام والجماعة، وعلى هذا، فإذا رأى أحد الهلال، ورد الإمام شهادته، ينبغي أن لا يثبت في حقه شيء من هذه الأمور، ويجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك" ا. هـ.

وهذا هو اللائق بالشريعة السمحة التي من غاياتها تجميع الناس وتوحيد صفوفهم، وإبعادهم عن كل ما يفرق جمعهم من الآراء الفردية، فلا تعد الشريعة رأي الفرد - ولو كان صواباً من وجهة نظره - في عيادة جماعية كالصوم والتعبيد وصلاة الجماعة، ألا ترى أن الصحابة - رضي الله عنهم - كان يصلي بعضهم وراء بعض وفيهم من يرى أن مس المرأة والعضو وخروج الدم من نواقض الوضوء، ومنهم من لا يرى ذلك، ومنهم من يتم في السفر، ومنهم من يقصر؟!

فلم يكن اختلافهم هذا وغيره ليمنعهم من الاجتماع في الصلاة وراء الإمام الواحد، والاعتداء بها، وذلك لعلمهم بأن التفرق في الدين شر من الاختلاف في بعض الآراء، ولقد بلغ الأمر ببعضهم في عدم الاعتداد بالرأي المخالف لرأي الإمام الأعظم في المجتمع الأكبر ك (منى، إلى حد ترك العمل برأيه إطلاقاً في ذلك المجتمع، فراراً مما قد ينتج من الشر بسبب العمل برأيه،

فروى أبو داود أن عثمان - رضي الله عنه - صلى بمنى أربعاً، فقال عبدالله بن مسعود منكراً عليه:

صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صدراً من إمارته، ثم أتمها، ثم تفرقت بكم الطرق، فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين. ثم إن ابن مسعود صلى أربعاً! فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعاً؟! قال: الخلاف شر. وسنده صحيح. وروى أحمد نحو هذا عن أبي ذر - رضي الله عنهم أجمعين -.

وهذا هو فقه السلف الذي ينبغي بل يجب على المسلم امتثاله والسير عليه. والله الموفق ولا حول ولا قوة إلا بالله.


مع الشكر للكاتب : مشهور القبلان