خالدشعبط
01/10/2006, 11:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم > نقل ابن حجر رحمه الله الإجماع على عدم جواز الخروج على السلطان الظالم : فقال قال ابن بطال :د((وفى الحديث حجة على ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد اجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما فى ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء)) فتح البارى 13/7 ونقل الامام النووى -رحمه الله - الإجماع على ذلك فقال في ((واما الخروج عليهم وقتالهم فحرام باجماع المسلمين وإن كانوافسقة ظالمين وقد تظاهرت الاحاديث على ماذكرته واجمع اهل السنه انه لاينعزل السلطان بالفسق....... )) شرح النووى 12/229
قال الإمام الموفق (( ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين برهم وفاجرهم
مالم يأمروا بمعصية الله فإنه لاطاعة لأحد في معصية الله
ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين
وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين )) لمعة الإعتقاد
قال الشيخ عبد الله القصير حفظه الله
((في الواجب لولاة أمور المسلمين
يعتقد أهل السنة وجوب
1)النصيحة لولاة أمور المسلمين وموالاتهم على الحق .
2)طاعتهم في المعروف وأمرهم به .
3)تذكيرهم بإسرار ورفق .
4)الصلاة خلفهم إن صلوا بالناس الجمعة والجماعة .
5)دفع زكاة الأموال الظاهرة إليهم وهم عليها مؤتمنون
وتبرأ الذمة منها بتسليمها لهم بإجماع من أهل العلم .
6)الجهاد معهم .
7)الصبر على جورهم وإعطائهم سائر الذي لهم .
8)وترك التشهير بهم والتحريض عليهم .
9)أن لايغروا بالتزكية والثناء الكاذب .
10)النصح بالرفق بالرعية والإحسان إليها .
11)أن توصل إليهم حاجة من لاتصل حاجته إليهم .
12)الدعاء لهم بالصلاح والتوفيق .
13)السعي في تحقيق التعاون معهم على البر والتقوى والتناهي عن الإثم والعدوان .
( المستفاد على لمعة الإعتقاد ص87)
من فتاوى الشيخ العلامـــــــــــة الفوزان حفظه الله
بعض الناس يعيب على خطباء الجوامع الدعاء لولاة الأمر على المنبر؛ فما توجيه فضيلتكم حيال ذلك؟
من قال ذلك؛ فالعيب فيه هو وليس في الخطباء. الخطباء إذا دعوا لولاة الأمور؛ فهم على السنة ولله الحمد؛ لأن الدعاء لولاة الأمور من النصيحة لهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدِّينُ النَّصيحةُ) [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (1/74) من حديث تميم الداري رضي الله عنه.]، ومن النّصيحة وأعظم النصيحة الدعاء للمسلمين ولولاة أمورهم، هذا من أعظم النصيحة.
والإمام أحمد رحمه الله كان يُعذِّبُ من قبل الوالي، فيُضرَبُ ويُجَرُّ، ومع هذا كان يقول لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان، وذلك لأن السلطان إذا صلح؛
أصلح الله به البلاد والعباد، فالدعاء لولاة الأمور أمر مستحب موافق للسنة وعمل المسلمين،
وما زال المسلمون يدعون لولاة الأمور على المنابر، يدعون لهم بالصلاح والهداية،
ولا ينكر هذا إلا جاهل أو مغرض يريد الفتنة بين المسلمين،
وإذا كان الكافر يُدعى له بالهداية؛ فكيف لا يُدعى للمسلم بالهداية والصلاح.
http://www.alfuzan.net/islamLib/viewchp.asp?BID=345&CID=10#s8
قال ابو ذر رضي الله عنه لعثمان رضي الله عنه
(( ياأمير المؤمنين افتح الباب لاتحسبني من قوم يمرقون من الدين
كما يمرق السهم من الرمية ))
وقال رضي الله عنه
(( ياأهل الإسلام لاتعرضوا علي ذاكم
ولاتذلوا السلطان فإنه من اذل السلطان فلاتوبة له
والله لو صلبني على أطول خشبة أو حبل لسمعت وصبرت ورأيت أن ذلك خير لي )) ))
سير أعلام النبلاء ( 2/72)
قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله في أصول البدع
(( أصل اثنتين وسبعين هوى أربعة أهواء
فمن هذه الأهواء تشعبت الإثنان وسبعون هوى
القدرية والمرجئة والشيعة والخوارج
فمن قدم أبابكر وعمر وعثمان وعلياً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم فقد خرج من التشيع أوله وآخره .
ومن قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره
ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر والجهاد مع كل خليفة ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ودعا لهم بالصلاح فقد خرج من قول الخوارج ))
( طبقات الحنابلة لأبن أبي يعلى 2/4) عن ( الإرهاب للشيخ زيد المدخلي ص66)
فنسأل الله أن يميتنا على هذه العقيدة السلفية .
قال الإمام أبو محمد سهل التستري رحمه الله تعالى
( هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة ،
اثنان وسبعون هالكة كلهم يبغض السلطان
والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان ))
http://www.al-muntada.com/forums/showthread.php?threadid=42813
وقال رحمه الله
(( لايزال الناس بخير ماعظموا السلطان والعلماء
فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم
وإن استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم واخراهم ))
( معاملة الحكام للشيخ عبد السلام البرجس ص45)
قال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى في الأمراء
(( هم يلون من أمورنا خمساً
الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود
والله لايستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا .
والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون
مع أن طاعتهم والله غبطـــــــــــــــــــــة
وإن فرقتهم لكفر )) ( أداب الحسن البصري ص121) ( معاملة الحكام للبرجس ص8)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
((ومن أصول هذا الموضع أن مجرد وجود البغى من إمام أو طائفة لا يوجب قتالهم بل لا يبيحه
بل من الأصول التي دلت عليها النصوص أن الإمام الجائر الظالم يؤمر الناس بالصبر على جوره وظلمه وبغيه ولا يقاتلونه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في غير حديث فلم يأذن في دفع البغي مطلقا بالقتال بل إذا كانت فيه فتنة نهى عن دفع البغي به وأمر بالصبر .
وأما قوله سبحانه فإن بغت إحداهما على الأخرى بالصلاح والكف عن الفتنة فبغت إحداهما قوتلت حتى لا تكون فتنة والمأمور بالقتال هو غير المبغى عليه أمر بأن يقاتل الباغية حتى ترجع إلى الدين فقاتلها من باب الجهاد وإعانة المظلوم المبغى عليه .
أما إذا وقع بغى ابتداء بغير قتال مثل أخذ مال أو مثل رئاسة بظلم فلم يأذن الله في اقتتال طائفتين من المؤمنين على مجرد ذلك لأن الفساد في الاقتتال في مجرد رئاسة أو أخذ مال فيه نوع ظلم
فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال الأئمة إذا كان فيهم ظلم لأن قتالهم فيه فساد أعظم من فساد ظلمهم . ))
الإستقامـــــة ( 1/34)
قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأسكنه الفردوس
(( الأصل الثالث
أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً
فبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا بياناً شائعاً ذائعاً بكل وجه من انواع البيان شرعاً وقدراً
ثم صار هذا الأصل لايعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به ؟؟؟))
الأصول الستة بشرح العلامة الفوزان ( ص36)
قال العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله
((وفي الأصل الثالث يقول إن من تمام الاجتماع الذي تقدم ذكره السمع والطاعة إذ لا يحصل الاجتماع ولا تستقيم السلطة إلا بالسمع والطاعة ولا يستقيم الدين إلا بالسلطة ولا تستقيم السلطة إلا بالسمع والطاعة
إذن السمع والطاعة يعتبر هذا الأمر من الواجبات الأساسية في الإسلام لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً ، أي بصرف النظر عن موقع ومكانة هذا الوالي ومن أي جنس كان ومن أي لون كان ،
عادلاً كان أو فاجراً .
ولا يشترط أن يكون الوالي التي تجب طاعته والسماع له والولاء له والدعوة له لا يشترط أن يكون عادلاً ؛ بل من تولى أمور المسلمين وجمع الله على يده كلمة المسلمين وجبت طاعته والسمع له .
فبين النبي صلى الله عليه وسلم بياناً شائعاً ذا عيان ذاع بين المسلمين قديماً وحديثاً وبكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً بين ذلك شرعاً بما شرع الله وما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام قدراً فيما قدر الله .. علم وكتب عنده وشاء .. شاءَ الطاعة .. السمع والطاعة .. أو شاء خلاف ذلك بالنسبة للقدر .
وما أراد الله شرعاً وديناً ودعا إليه وأمر به ليس بلازم أن يتحقق إذ قد أمر الله الناس جميعاً بالإيمان ولم يؤمن الجميع وأمر العباد جميعاً بالطاعة أطاع من أطاع وخالف من خالف ولكن الإرادة التي لا يتخلف مرادها هي الإرادة القدرية الكونية إذاً فرقٌ بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية .
وأمر الله سبحانه وتعالى العبادَ جميعاً بطاعة الرسل وبطاعة أولي الأمر وبطاعته قبل ذلك منهم من أطاع ومنهم من عصى وعلم الله وقدر من يعصي ومن يطيع وما أراده الله كوناً وعلم وكتب وقدر وشاء لابد من تحققه فالله سبحانه وتعالى يريد بالإرادة الكونية الإيمان والكفر والطاعة والمعصية والخير والشر إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء .
ومن الخطأ اعتقاد بعض الناس إن الله إنما يريد الخير فقط ، من يطلق هذا إن أراد بالإرادة الإرادة الشرعية الدينية فصحيح ، وإن أطلق ينصرف عند الإطلاق إلى الإرادة الكونية القدرية ويريد الله سبحانه وتعالى بهذه القدرة كل كائن إذ لا يكون في ملكه إلا ما يشاء ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن بعد هذا صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم أمر الطاعة والسمع لا يعرف على الحقيقة عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به إذا كان العلم نفسه مفقود فالعمل من باب أولى .
وربما علم بعضهم إن الطاعة إنما تجب ، والسمع إنما يجب إذا كان الوالي عادلاً عالماً تجب طاعته ، وتجب بيعته ، ويجب السمع له ، وإذا كان بخلاف ذلك فلا طاعة ولا سمع ولا بيعة هذه من الأخطاء الشائعة اليوم بين الناس وهذا خطأ شرعاً وعقلاً .
ومن رزقه ا لله العقل السليم ويدرك الأمور على حقيقتها وله معرفة بتاريخ سلفنا وله معرفة بالدين يدرك تماماً بأن السمع والطاعة والبيعة والمحافظة على ذلك واجبة مطلقاً سواءٌ كان الوالي عادلاً أو فاجراً أو مؤثراً أو منفقاً محسناً مسيئاً مطلقاً .
مالم يظهر منه الكفر البواح
معنى البواح الكفر الذي يبوح به ويعلنه
هذا معنى البواح ليس الكفر الخفي الذي لا يدرك بل الكفر الذي يعلن به هو ويدعو إليه
لو دعا الحاكم إلى ترك الصلاة أباح بكفره أعلن ،
لو أمر المجتمع بأن يتركوا صيام رمضان لئلا يضعفوا عن الإنتاج لينتجوا أعلن بكفره فهو كافر لا طاعة له ولا بيعة له ولا سمع له
ولو أعلن أن الشريعة الإسلامية في الوقت الحاضر غير صالحة للعمل بها وقد كانت صالحة في العهد السابق أما الآن فلا تصلح ولابد من استيراد القوانين إما من الخارج أو من وضعها محلياً قوانين مرنة توافق رغبات الناس وهذه الشريعة جافة لا تصلح أعلن بكفره كفراً بواحاً لا طاعة له ولا سمع ولا بيعة
هذا معنى الكفر البواح الكفر الذي أباح به أي أعلن به ولم يخف
مالم يصل الحاكم إلى هذه الدرجة تجب طاعته والسمع له.
لو راجعنا تاريخنا نجد إن بعض الصحابة صغار الصحابة الذين أدركوا بعض الخلفاء والملوك الجائرين الظالمين
كالحجاج كانوا يصلون خلفهم لأنه في العهد السابق الخلفاء هم الذين يؤمون الناس ،
يصلون خلفهم ، ويجاهدون تحت رايتهم ،
ويطيعونهم في كل ما يأمرون وينهون
مالم يأمروا بمعصية
على هذا مضوا السلف الصالح الذين أدركوا زمن الأهواء بعد أن فسدت أخلاق كثير من الأمراء والحكام .
هذا الذي عليه الناس قديماً واليوم لا يسع المسلمين إلا ما وسع الأولين يقول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله -
(( لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ))
وفي رواية (( لا يصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولوها )) ولعله (( لا يُصلح )) أوضح .
لا يصلح أمر المسلمين اليوم إلا ما أصلح أمر المسلمين الأولين وإنما صلح أمرهم بالاجتماع وعدم التفرق ،
وإنما صلح أمرهم بالطاعة والسمع ،
بالسمع والطاعة وعدم الخروج .
ولا يعني الخروج دائماً الخروج بالسلاح
بل التمرد يعتبر خروجاً على السلطة ؛
التمرد على الأوامر يعتبر خروجاً على السلطة
هذا ما يجهله كثير من المنتسبين إلى العلم فما بال الذين لا علم لديهم وإذا جهلوا هذا الجهل والعمل تابع لأن العلم قبل القول والعمل ؛
أولاً العلم ثانياً العمل ، ولا يتم العلم بمجرد الاطلاع على النصوص لأن النصوص الناس تتصرف فيها
فيجب أن تفهم النصوص بمفهوم السلف الصالح طالما نحاول أن نفهم نصوص الكتاب والسنة بمفهوم السلف الصالح فنحن على خير
فإذا أعرضنا عن منهجهم وعن مفهومهم وشققنا لنا طريقاً جديداً لنسير إلى الله مستقلين عن سلفنا الصالح ضعنا ضياعاً لا يمكن أن يعالج إلا بالتوبة والرجوع .
هذا ما وصل إليه أمر جمهور المسلمين اليوم إذ تركت العقيدة السلفية التي كان عليها سلف هذه الأمة
وتركت الأحكام ؛ الأحكام الكتاب والسنة تركاً واضحاً وأُعرض عنها
واستبدلت بأحكام وضعية
وجهلت السياسة الشرعية تماماً واستبدلت بسياسة النفاق والكذب السياسة العصرية التي كلها كذب ونفاق
هكذا أعرض جمهور المسلمين وخصوصاً المثقفين عن دين الله تعالى الذي جاء به هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام
إذن لابد من الاجتماع على الدين
ولا يتم الاجتماع إلا بالسمع والطاعة على ما شُرح .))
شرح الأصول الستة .
والله اعلم
قال الإمام الموفق (( ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين برهم وفاجرهم
مالم يأمروا بمعصية الله فإنه لاطاعة لأحد في معصية الله
ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين
وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين )) لمعة الإعتقاد
قال الشيخ عبد الله القصير حفظه الله
((في الواجب لولاة أمور المسلمين
يعتقد أهل السنة وجوب
1)النصيحة لولاة أمور المسلمين وموالاتهم على الحق .
2)طاعتهم في المعروف وأمرهم به .
3)تذكيرهم بإسرار ورفق .
4)الصلاة خلفهم إن صلوا بالناس الجمعة والجماعة .
5)دفع زكاة الأموال الظاهرة إليهم وهم عليها مؤتمنون
وتبرأ الذمة منها بتسليمها لهم بإجماع من أهل العلم .
6)الجهاد معهم .
7)الصبر على جورهم وإعطائهم سائر الذي لهم .
8)وترك التشهير بهم والتحريض عليهم .
9)أن لايغروا بالتزكية والثناء الكاذب .
10)النصح بالرفق بالرعية والإحسان إليها .
11)أن توصل إليهم حاجة من لاتصل حاجته إليهم .
12)الدعاء لهم بالصلاح والتوفيق .
13)السعي في تحقيق التعاون معهم على البر والتقوى والتناهي عن الإثم والعدوان .
( المستفاد على لمعة الإعتقاد ص87)
من فتاوى الشيخ العلامـــــــــــة الفوزان حفظه الله
بعض الناس يعيب على خطباء الجوامع الدعاء لولاة الأمر على المنبر؛ فما توجيه فضيلتكم حيال ذلك؟
من قال ذلك؛ فالعيب فيه هو وليس في الخطباء. الخطباء إذا دعوا لولاة الأمور؛ فهم على السنة ولله الحمد؛ لأن الدعاء لولاة الأمور من النصيحة لهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدِّينُ النَّصيحةُ) [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (1/74) من حديث تميم الداري رضي الله عنه.]، ومن النّصيحة وأعظم النصيحة الدعاء للمسلمين ولولاة أمورهم، هذا من أعظم النصيحة.
والإمام أحمد رحمه الله كان يُعذِّبُ من قبل الوالي، فيُضرَبُ ويُجَرُّ، ومع هذا كان يقول لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لصرفتها للسلطان، وذلك لأن السلطان إذا صلح؛
أصلح الله به البلاد والعباد، فالدعاء لولاة الأمور أمر مستحب موافق للسنة وعمل المسلمين،
وما زال المسلمون يدعون لولاة الأمور على المنابر، يدعون لهم بالصلاح والهداية،
ولا ينكر هذا إلا جاهل أو مغرض يريد الفتنة بين المسلمين،
وإذا كان الكافر يُدعى له بالهداية؛ فكيف لا يُدعى للمسلم بالهداية والصلاح.
http://www.alfuzan.net/islamLib/viewchp.asp?BID=345&CID=10#s8
قال ابو ذر رضي الله عنه لعثمان رضي الله عنه
(( ياأمير المؤمنين افتح الباب لاتحسبني من قوم يمرقون من الدين
كما يمرق السهم من الرمية ))
وقال رضي الله عنه
(( ياأهل الإسلام لاتعرضوا علي ذاكم
ولاتذلوا السلطان فإنه من اذل السلطان فلاتوبة له
والله لو صلبني على أطول خشبة أو حبل لسمعت وصبرت ورأيت أن ذلك خير لي )) ))
سير أعلام النبلاء ( 2/72)
قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله في أصول البدع
(( أصل اثنتين وسبعين هوى أربعة أهواء
فمن هذه الأهواء تشعبت الإثنان وسبعون هوى
القدرية والمرجئة والشيعة والخوارج
فمن قدم أبابكر وعمر وعثمان وعلياً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولم يتكلم في الباقين إلا بخير ودعا لهم فقد خرج من التشيع أوله وآخره .
ومن قال الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره
ومن قال الصلاة خلف كل بر وفاجر والجهاد مع كل خليفة ولم ير الخروج على السلطان بالسيف ودعا لهم بالصلاح فقد خرج من قول الخوارج ))
( طبقات الحنابلة لأبن أبي يعلى 2/4) عن ( الإرهاب للشيخ زيد المدخلي ص66)
فنسأل الله أن يميتنا على هذه العقيدة السلفية .
قال الإمام أبو محمد سهل التستري رحمه الله تعالى
( هذه الأمة ثلاث وسبعون فرقة ،
اثنان وسبعون هالكة كلهم يبغض السلطان
والناجية هذه الواحدة التي مع السلطان ))
http://www.al-muntada.com/forums/showthread.php?threadid=42813
وقال رحمه الله
(( لايزال الناس بخير ماعظموا السلطان والعلماء
فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم
وإن استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم واخراهم ))
( معاملة الحكام للشيخ عبد السلام البرجس ص45)
قال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى في الأمراء
(( هم يلون من أمورنا خمساً
الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود
والله لايستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا .
والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون
مع أن طاعتهم والله غبطـــــــــــــــــــــة
وإن فرقتهم لكفر )) ( أداب الحسن البصري ص121) ( معاملة الحكام للبرجس ص8)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
((ومن أصول هذا الموضع أن مجرد وجود البغى من إمام أو طائفة لا يوجب قتالهم بل لا يبيحه
بل من الأصول التي دلت عليها النصوص أن الإمام الجائر الظالم يؤمر الناس بالصبر على جوره وظلمه وبغيه ولا يقاتلونه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في غير حديث فلم يأذن في دفع البغي مطلقا بالقتال بل إذا كانت فيه فتنة نهى عن دفع البغي به وأمر بالصبر .
وأما قوله سبحانه فإن بغت إحداهما على الأخرى بالصلاح والكف عن الفتنة فبغت إحداهما قوتلت حتى لا تكون فتنة والمأمور بالقتال هو غير المبغى عليه أمر بأن يقاتل الباغية حتى ترجع إلى الدين فقاتلها من باب الجهاد وإعانة المظلوم المبغى عليه .
أما إذا وقع بغى ابتداء بغير قتال مثل أخذ مال أو مثل رئاسة بظلم فلم يأذن الله في اقتتال طائفتين من المؤمنين على مجرد ذلك لأن الفساد في الاقتتال في مجرد رئاسة أو أخذ مال فيه نوع ظلم
فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتال الأئمة إذا كان فيهم ظلم لأن قتالهم فيه فساد أعظم من فساد ظلمهم . ))
الإستقامـــــة ( 1/34)
قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وأسكنه الفردوس
(( الأصل الثالث
أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً
فبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا بياناً شائعاً ذائعاً بكل وجه من انواع البيان شرعاً وقدراً
ثم صار هذا الأصل لايعرف عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به ؟؟؟))
الأصول الستة بشرح العلامة الفوزان ( ص36)
قال العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله
((وفي الأصل الثالث يقول إن من تمام الاجتماع الذي تقدم ذكره السمع والطاعة إذ لا يحصل الاجتماع ولا تستقيم السلطة إلا بالسمع والطاعة ولا يستقيم الدين إلا بالسلطة ولا تستقيم السلطة إلا بالسمع والطاعة
إذن السمع والطاعة يعتبر هذا الأمر من الواجبات الأساسية في الإسلام لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً ، أي بصرف النظر عن موقع ومكانة هذا الوالي ومن أي جنس كان ومن أي لون كان ،
عادلاً كان أو فاجراً .
ولا يشترط أن يكون الوالي التي تجب طاعته والسماع له والولاء له والدعوة له لا يشترط أن يكون عادلاً ؛ بل من تولى أمور المسلمين وجمع الله على يده كلمة المسلمين وجبت طاعته والسمع له .
فبين النبي صلى الله عليه وسلم بياناً شائعاً ذا عيان ذاع بين المسلمين قديماً وحديثاً وبكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً بين ذلك شرعاً بما شرع الله وما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام قدراً فيما قدر الله .. علم وكتب عنده وشاء .. شاءَ الطاعة .. السمع والطاعة .. أو شاء خلاف ذلك بالنسبة للقدر .
وما أراد الله شرعاً وديناً ودعا إليه وأمر به ليس بلازم أن يتحقق إذ قد أمر الله الناس جميعاً بالإيمان ولم يؤمن الجميع وأمر العباد جميعاً بالطاعة أطاع من أطاع وخالف من خالف ولكن الإرادة التي لا يتخلف مرادها هي الإرادة القدرية الكونية إذاً فرقٌ بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية .
وأمر الله سبحانه وتعالى العبادَ جميعاً بطاعة الرسل وبطاعة أولي الأمر وبطاعته قبل ذلك منهم من أطاع ومنهم من عصى وعلم الله وقدر من يعصي ومن يطيع وما أراده الله كوناً وعلم وكتب وقدر وشاء لابد من تحققه فالله سبحانه وتعالى يريد بالإرادة الكونية الإيمان والكفر والطاعة والمعصية والخير والشر إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء .
ومن الخطأ اعتقاد بعض الناس إن الله إنما يريد الخير فقط ، من يطلق هذا إن أراد بالإرادة الإرادة الشرعية الدينية فصحيح ، وإن أطلق ينصرف عند الإطلاق إلى الإرادة الكونية القدرية ويريد الله سبحانه وتعالى بهذه القدرة كل كائن إذ لا يكون في ملكه إلا ما يشاء ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن بعد هذا صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم أمر الطاعة والسمع لا يعرف على الحقيقة عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به إذا كان العلم نفسه مفقود فالعمل من باب أولى .
وربما علم بعضهم إن الطاعة إنما تجب ، والسمع إنما يجب إذا كان الوالي عادلاً عالماً تجب طاعته ، وتجب بيعته ، ويجب السمع له ، وإذا كان بخلاف ذلك فلا طاعة ولا سمع ولا بيعة هذه من الأخطاء الشائعة اليوم بين الناس وهذا خطأ شرعاً وعقلاً .
ومن رزقه ا لله العقل السليم ويدرك الأمور على حقيقتها وله معرفة بتاريخ سلفنا وله معرفة بالدين يدرك تماماً بأن السمع والطاعة والبيعة والمحافظة على ذلك واجبة مطلقاً سواءٌ كان الوالي عادلاً أو فاجراً أو مؤثراً أو منفقاً محسناً مسيئاً مطلقاً .
مالم يظهر منه الكفر البواح
معنى البواح الكفر الذي يبوح به ويعلنه
هذا معنى البواح ليس الكفر الخفي الذي لا يدرك بل الكفر الذي يعلن به هو ويدعو إليه
لو دعا الحاكم إلى ترك الصلاة أباح بكفره أعلن ،
لو أمر المجتمع بأن يتركوا صيام رمضان لئلا يضعفوا عن الإنتاج لينتجوا أعلن بكفره فهو كافر لا طاعة له ولا بيعة له ولا سمع له
ولو أعلن أن الشريعة الإسلامية في الوقت الحاضر غير صالحة للعمل بها وقد كانت صالحة في العهد السابق أما الآن فلا تصلح ولابد من استيراد القوانين إما من الخارج أو من وضعها محلياً قوانين مرنة توافق رغبات الناس وهذه الشريعة جافة لا تصلح أعلن بكفره كفراً بواحاً لا طاعة له ولا سمع ولا بيعة
هذا معنى الكفر البواح الكفر الذي أباح به أي أعلن به ولم يخف
مالم يصل الحاكم إلى هذه الدرجة تجب طاعته والسمع له.
لو راجعنا تاريخنا نجد إن بعض الصحابة صغار الصحابة الذين أدركوا بعض الخلفاء والملوك الجائرين الظالمين
كالحجاج كانوا يصلون خلفهم لأنه في العهد السابق الخلفاء هم الذين يؤمون الناس ،
يصلون خلفهم ، ويجاهدون تحت رايتهم ،
ويطيعونهم في كل ما يأمرون وينهون
مالم يأمروا بمعصية
على هذا مضوا السلف الصالح الذين أدركوا زمن الأهواء بعد أن فسدت أخلاق كثير من الأمراء والحكام .
هذا الذي عليه الناس قديماً واليوم لا يسع المسلمين إلا ما وسع الأولين يقول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله -
(( لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ))
وفي رواية (( لا يصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولوها )) ولعله (( لا يُصلح )) أوضح .
لا يصلح أمر المسلمين اليوم إلا ما أصلح أمر المسلمين الأولين وإنما صلح أمرهم بالاجتماع وعدم التفرق ،
وإنما صلح أمرهم بالطاعة والسمع ،
بالسمع والطاعة وعدم الخروج .
ولا يعني الخروج دائماً الخروج بالسلاح
بل التمرد يعتبر خروجاً على السلطة ؛
التمرد على الأوامر يعتبر خروجاً على السلطة
هذا ما يجهله كثير من المنتسبين إلى العلم فما بال الذين لا علم لديهم وإذا جهلوا هذا الجهل والعمل تابع لأن العلم قبل القول والعمل ؛
أولاً العلم ثانياً العمل ، ولا يتم العلم بمجرد الاطلاع على النصوص لأن النصوص الناس تتصرف فيها
فيجب أن تفهم النصوص بمفهوم السلف الصالح طالما نحاول أن نفهم نصوص الكتاب والسنة بمفهوم السلف الصالح فنحن على خير
فإذا أعرضنا عن منهجهم وعن مفهومهم وشققنا لنا طريقاً جديداً لنسير إلى الله مستقلين عن سلفنا الصالح ضعنا ضياعاً لا يمكن أن يعالج إلا بالتوبة والرجوع .
هذا ما وصل إليه أمر جمهور المسلمين اليوم إذ تركت العقيدة السلفية التي كان عليها سلف هذه الأمة
وتركت الأحكام ؛ الأحكام الكتاب والسنة تركاً واضحاً وأُعرض عنها
واستبدلت بأحكام وضعية
وجهلت السياسة الشرعية تماماً واستبدلت بسياسة النفاق والكذب السياسة العصرية التي كلها كذب ونفاق
هكذا أعرض جمهور المسلمين وخصوصاً المثقفين عن دين الله تعالى الذي جاء به هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام
إذن لابد من الاجتماع على الدين
ولا يتم الاجتماع إلا بالسمع والطاعة على ما شُرح .))
شرح الأصول الستة .
والله اعلم