المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدلّة العلماء في جواز التوسّل بالأنبياء والأولياء ؟ ادخل ولتعلم الحق



العاصفة
04/10/2006, 05:21 AM
أدلّة العلماء في جواز التوسّل بالأنبياء والأولياء
لـيـعلم أن التوسّل والتوجّه والتشفّع وكذا الاستفتاح والاستغاثة متقاربة في المعنى متحدة في الاستعمال،

ومعنى ذلك طلب حصول منفعة أو اندفاع مضرّة من الله بذكر اسم نبي أو ولي إكرامًا للمتوَسَل به،

وقد ورد ذلك في الكتاب والسنة الصحيحة ومن فعل السلف وأقوالهم

وأما الكتاب فقوله تعالى: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا}

فقد ذكر أهل التفسير أن اليهود كانوا يقولون: اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في ءاخر الزمان، وهذا ما يقتضيه اللفظ إذ الاستفتاح طلب الفتح كما قال الراغب الأصبهاني في المفردات في غريب القرءان ما نصه: والاستفتاح طلب الفتح أو الفتاح قال تعالى: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} أي إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح أي الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات فقد جاءكم ذلك بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} أي يستنصرون الله ببعثة محمد عليه السلام وقيل يستعلمون خبره من الناس مرة ويستنبطونه من الكتب مرة وقيل يطلبون من الله بذكره الظفر وقيل كانوا يقولون إنـا لنُنْصَرُ بمحمد عليه السلام على عبدة الأوثان.اهـ.

قال الرازي في تفسيره الكبير ما نصه: ففي سبب النـزول وجوه: أحدها أن اليهود من قبل مبعث محمد عليه السلام ونزول القرءان كانوا يستفتحون أي يسألون الفتح والنصرة وكانوا يقولون: اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي الأمي. وثانيها كانوا يقولون لمخالفيهم عند القتال: هذا نبي أظل زمانه ينصرنا عليكم ، عن ابن عباس.اهـ

وقال الآلوسي في تفسيره روح المعاني ما نصه: نزلت في بني قريظة كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه قاله ابن عباس رضي الله عنه وقتادة والمعنى يطلبون من الله تعالى أن ينصرهم به على المشركين كما روى السدي أنه كان إذا اشتد الحرب بينهم وبين المشركين أخرجوا التوراة ووضعوا أيديهم موضع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا نسألك بحق نبيك أن تنصرنا على عدونا.اهـ

وقال علي بن حبيب الماوردي البَصري في تفسيره المعروف بالنكت والعيون ما نصه: {وكانوا من قَبْلُ يستفتحونَ على الذين كفروا} يعني يستنصرون، قال ابن عباس: إن اليهود كانوا يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه فلما بعثه الله تعالى من العرب كفروا به، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور: أو ما كنتم تُخبروننا أنه مبعوث؟ فقال سلام بن مشكم: ما جاءنا بشىء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزل الله تعالى: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزلَ الله بَغيا أن يُنـزّل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين}. اهـ

قال الإمام تقي الدين الحصني في كتابه دفع شبه من شبّه وتمرّد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد ما نصه: {وكانوا} أي اليهود {من قبل} أي بعث محمد صلى الله عليه وسلم {يستفتحون} أي يستنصرون {على الذين كفروا} وهم مشركوا العرب كانوا يقولون إذا حزبهم أمر أو دهمهم عدو انصرنا بجاه النبي المبعوث ءاخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة فكانوا يُنصرون وكانوا يقولون لأعدائهم كغطفان وغيرها من المشركين قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلناه فنقتلكم معه قتل عاد وثمود. فانظر أرشدك الله إلى قدره ودنو منـزلته عند ربه كيف قبل عز وجل التوسل به من اليهود مع علمه سبحانه بأنهم يكفرون به ولا يوقرونه ولا يعظمونه بل يؤذونه ولا يتبعون النور الذي أنزل معه فمن منع التوسل به فقد نادى على نفسه وأعلمَ الناسَ بأنه أسوأ حالا من اليهود.اهـ

فإن قيل هذا تمسك بفعل اليهود. فالجواب: إنه تمسك بتقرير الشرع فإنه تعالى ذكر استفتاحهم بالنبي صلى الله عليه وسلم ولـم ينكره الله عز وجل بل أنكر كفرهم قال تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} الآية.

وكذلك قوله تعالى: {وأوحينا إلى موسى إذ استسقـه قومه أن اضرب بعصاك الحجر} دلَّ على جواز الاستعانة بغير الله تعالى من عباده الصالحين إذ كان قومه يعلمون أن الله قادر على أن يسقيهم لو سألوه ومع ذلك عدلوا إلى السؤال من نبيهم لعلمهم أنه ذو منـزلـة عند ربه فيجيبه وهم ليسوا كذلك وقد أجاب الله نبيه موسى عليه الصلاة والسلام وأخبرنا بذلك مادحا نبيه ومذكرا إنعامه عليهم بذلك.

نص الإمام الفقيه علي السبكي في كتابه شفاء السقام (ص 160) على جواز التوسل, ونص عبارته:
"اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم الى ربه سبحانه وتعالى,وجواز ذلك وحُسنُه من الأمور المعلومة لكل ذي دين المعروفة من فعل الانبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين, ولم ينكر احد ذلك من أهل الاديان ولا سمع به في زمن من الازمان حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار, وابتدع ما لم يسبق اليه في سائر الأعصار"ا.هـ


ذكر شيخ الاسلام علاء الدين أبو الحسن علي بن بن سليمان المرداوي الحنبلي في كتابه (( الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الامام أحمد بن حنبل)) الجزء الثاني المطبوع عام 1400 هجري في الصفحة 456 السطر الثاني عشر ما يلي :

<<ومنها : يجوز التوسل بالرجل الصالح ,على الصحيح من المذهب . وقيل يستحب>>


قال الامام أحمد للمروذي: يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه. وجزم به في المستوعب وغيره. وجعله الشيخ تقي الدين كمسألة اليمين به . قال : والتوسل بالايمان به وطاعته ومحبته والصلاة والسلام عليه, وبدعائه وشفاعته . ونحوه مما هو من فعله أو أفعال العباد المأمور بها في حقه : مشروع اجماعاً. اهـ

ذكرالامام أبو اسحاق برهان الدين ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح المؤرخ الحنبلي في كتابه (( المبدع في شرح المقنع)) الجزء الثاني الصفح 204 ما نصه:

قال أحمد (أي أحمد بن حنبل) في منسكه الذي كتبه للمروذي: انه يتوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم في دعائه , و جزم به في المستوعب و غيره. اهـ

ذكر المرداوي في كتاب الإنصاف تحت عنوان فوائد ما نصه (( ومنها - أي من الفوائد - يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب وقيل يستحب)) اهـ.

فماذا يقول هؤلاء عن المذهب الحنبلي الذي قرر أن التوسل بالنبي بعد موته سنة على رأي ، وجائز فقط على رأي فهل يكفرون الحنابلة ؟

وما معنى اعتزاز هؤلاء بأحمد مع أن أحمد في وادٍ وهم في وادٍ آخر ؟

وقد قال الإمام أحمد للمروذي ، يتوسل أي الداعي عند القحط وقلة المطر أو انقطاعه بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه ، وجزم به في المستوعب وغيره )) اهـ

قال الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (1/122-125) وهو الذي قيل فيه: إن المؤلفين في كتب الحديث دراية عيال على كتبه, ما نصه: أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن محمد بن رامين الإسترباذي, قال: أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي قال: سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال يقول: ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهّل الله تعالى لي ما أحبّ.

أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري قال: أنبأنا محمد بن الحسين السُّلمي قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت أبا علي يقول: سمعت إبراهيم الحربي يقول: قبر معروف الترياق المجَرّب.

أخبرني أبو اسحـق إبراهيم بن عمر البركمي قال: نبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال: سمعت أبي يقول: قبر معروف الكرخي مجرّب لقضاء الحوائج, ويقال: إنه من قرأ عنده مائة مرة {قل هو الله أحد} وسأل الله تعالى ما يريد قضى الله له حاجته.

حدثنا أبو عبد الله محمد بن عليّ بن عبد الله الصوري قال: سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع يقول: سمعت أبا عبد الله بن المحاملي يقول: أعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة, ما قصده مهموم إلا فرّج الله همّه.

أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد الصميري قال: أنبأنا عمر بن إبراهيم المقري قال: نبأنا علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم – يعني زائرا – فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده, فما تبعد عني حتى تقضى.

ومقبرة باب البردان, فيها أيضا جماعة من أهل الفضل, وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد كان قبر يعرف بقبر النذور, ويقال: إن المدفون فيه رجل من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتبرك الناس بزيارته, ويقصده ذو الحاجة منهم لقضاء حاجته.

العاصفة
04/10/2006, 05:25 AM
حدّثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: حدثني أبي قال: كنت جالسا بحضرة عضد الدولة ونحن مخيمون بالقرب من مصلى الأعياد في الجانب الشرقي من مدينة السلام نريد الخروج معه إلى خمذان في أوّل يوم نزل المعسكر, فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور فقال لي: ما هذا الابناء؟ فقلت: هذا مشهد النذور, ولم أقل قبر لعلمي بطيرته من دون هذا, واستحسن اللفظة وقال: قد علمت أنه قبر النذور, وإنما أردت شرح أمره, فقلت: هذا يقال إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب, ويقال: إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب, وإن بعض الخلفاء أراد قتله خفيا, فجعلت له هناك زبية وسير عليها وهو لا يعلم, فوقع فيها وأهيل عليه التراب حيا, وإنما شهر بقبر النذور لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلا صح وبلغ الناذر ما يريد ولزمه الوفاء بالنذر, وأنا أحد من نذر له مرارا لا أحصيها كثرة نذورا على أمور متعذرة, فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به, فلم يتقبل هذا القول وتكلم بما دل أن هذا إنما يقع منه اليسير اتفاقا, فيتسوق العوام بأضعافه, ويسيرون الأحاديث الباطلة فيه, فأمسكت؛ فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني في غدوة يوم وقال: اركب معي إلى مشهد النذور, فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع, فدخله وزار القبر وصلى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد, ثم ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أياما, ثم رحل ورحلنا معه يريد همذان, فبلغناها وأقمنا فيها معه شهورا, فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي: ألست تذكر ما حدثتني به في أمر مشهدالنذور ببغداد, فقلت: بلى, فقال: إني خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي اعتمادا لإحسان عشرتك, والذي كان في نفسي في الحقيقة أن جميع ما يقال فيه كذب؛ فلما كان بعد ذلك بمديدة طرقني أمر خشيت أن يقع ويتم, وأعملت فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري, فلم أجد لذلك فيه مذهبا, فذكرت ما أخبرتني به في النذر لقبر النذور, فقلت: لِمَ لا أجرّب ذلك, فنذرت إن كفاني الله تعالى ذلك الأمر أن أحمل إلى صندوق هذا المشهد عشرة ءالاف درهم صحاحا, فلما كان اليوم جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر, فتقدمت إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف – يعني كتابه – أن يكتب إلى أبي الريان وكان حاضرا, فقال له عبد العزيز: قد كتبت بذلك ونفذ الكتاب. اهـ.
لمَ نقول " اللهم إني أسألك بجاه رسول الله أو بحرمة رسول الله أن تقضي حاجتي وتفرّج كربتي" ؟

جَعَلَ الله سبحانه وتعالى من الأسبابِ المعينةِ لنا لتحقيقِ مطالب لنا التَّوسلَ بالأنبياءِ والأولياءِ في حالِ حياتِهم وبعدَ مماتِهِم،

فنحنُ نسألُ الله بهم رجاءَ تحقيقِ مطالِبنَا، فنقولُ: اللهمَّ إني أسألُكَ بجاهِ رسولِ الله أو بحرمَةِ رسولِ الله أن تقضيَ حاجَتي وتفرّجَ كَربي،

أو نقول: اللهم بجاهِ عبدِ القادرِ الجيلانيّ ونحو ذلكَ، فإن ذلكَ جائزٌ وإنما حَرَّمَ ذلكَ الوهَّابيةُ فشذُّوا بذلكَ عن أهلِ السنَّةِ " .

يخطئ كثير من الناس في فهم حقيقة التوسل، ولذا فإننا سنبين مفهوم التوسل الصحيح في نظرنا وقبل ذلك لابد أن نبين هذه الحقائق .

أولا : أن التوسل هو أحد طرق الدعاء وباب من أبواب التوجه إلى الله سبحانه وتعالى ، فالمقصود الاصلي الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى ، والمتوسل به إنما هو واسطة ووسيلة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى .

ثانيا : أن المتوسل ماتوسل بهذه الواسطه إلا لمحبته لها وإعتقاده أن الله سبحانه وتعالى يحبها ، ولو ظهر خلاف ذلك لكان أبعد الناس عنها وأشد الناس كراهة لها .

ثالثا : أن المتوسل لو أعتقد أن من توسل به إلى الله ينفع ويضر بنفسه فقد أشرك لأن خالق النفع والضر هو الله .

رابعا : أن التوسل ليس أمرا لازما أو ضروريا ، وليست الاجابة متوقفة عليه بل الاصل دعاء الله تعالى مطلقا ، كما قال تعالى في سورة ‏البقرة( 186)-{وَإِذا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلّهُمْ يَرْشُدُونَ} ‏ وكما قال تعالى في سورة ‏الإسراء( 110)-{قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرّحْمَـَنَ أَيّاً مّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسْمَآءَ الْحُسْنَىَ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} ‏

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم بعض أصحابه التوسل :

عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال : يارسول الله ! ليس لي قائد وقد شق علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ائت الميضاة فتوضأ ثم صلي ركعتين ثم قل : اللهم إني أسئلك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمه يــــا محـمـّــد إني أتوجه بك إلى ربك فيجلى لي عن بصري ، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي ، قال عثمان : فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر )) . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . وقال الذهبي عن الحديث إنه صحيح 1/519 . وقال الترمذي في أبواب الدعوات أخر السنن : هذا حديث حسن صحيح .

وليس هذا خاصا بحياته صلى الله عليه وسلم بل قد استعمل بعض الصحابة هذه الصيغة من التوسل بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فقد روى الطبراني هذا الحديث وذكر في أوله قصة وهي : أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي اله عنه في حاجة له ، وكان عثمان رضي الله عنه لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي الرجل عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه ،فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضاة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل : ((اللهم إني أسئلك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمه يامحمد إني أتوجه بك إلى ربك فيقضي حاجتي ، وتذكر حاجتك ... فانطلق الرجل فصنع ماقال له ، ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذه بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة وقال : ماحاجتك ؟ فذكر حاجته فقضاها له ، ثم قال : ماذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ثم قال : ما كانت لك حاجه فأتنا ، ثم إن الرجل لما خرج من عنده لقى عثمان بن حنيف وقال له : جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في ، فقال عثمان بن حنيف : والله ماكلمته ، ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو تصبر ؟ فقال يارسول الله ! ليس لي قائد ، وقد شق علي ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ائت الميضاة فتوضأ ثم صلي ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات ، فقال عثمان بن حنيف : فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط )) .

قال المنذري : رواه الطبراني ، وقال بعد ذكره : والحديث صحيح ، كذا في الترغيب ج 1 ص 440 وكذا في مجمع الزوائد ج 2 ص 279 .

إن أحاديث الشفاعة بلغت مبلغ التواتر وهذا ما دلت عليه النصوص الصريحة التي تفيد بأن أهل الموقف إذا طال عليهم الوقوف واشتد الكرب إستغاثوا في تفريج كربتهم بالانبياء فيستغيثون بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم بموسى ثم بعيسى فيحيلهم على سيد المرسلين حتى إذا استغاثوا به صلى الله عليه وسلم سارع إلى إغاثتهم وأسعف طلبتهم ، وقال أنا لها أنا لها فيسجد لله ولايزال كذلك حتى ينادى أن أرفع رأسك واشفع تشفع .

فهذا إجماع من الانبياء والمرسلين وسائر المؤمنين وتقرير من رب العالمين بأن الاستغاثة عند الشدائد بأكابر المقربين من أعظم مفاتيح الفرج ومن موجبات رضى رب العالمين .

روى البيهقي في الشعب (6/128) ان الامام احمد قال : " حججت خمس حجج اثنتين راكبا و ثلاث ماشيا، أو ثلاث راكبا و اثنتثن ماشيا، فضللت الطريق في حجة و كنت ماشيا فجعلت أقول : يا عباد الله دلوني على الطريق ، قال فلم أزل أقول حتى وقفت على الطريق " اهـ ،


فهل يقول منصف ذو لب ان فعل الامام احمد هذا ظاهرة شركية لأنه طلب من غير الله .

و ثبت ايضا ( كشف الاستار(4/34) ، شعب الايمان(1/445)، مجمع الزوائد(10/ 132) أن ابن عباس روى عن النبي انه قال :
" إن لله ملائكة سوى حفظة سياحين يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا اصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : أعينوا عباد الله " ، حسنه الحافظ ابن حجر الآمالي مرفوعا ، و قال الحافظ الهيثمي: و رجاله ثقات ، و أخرجه البيهقي في الشعب موقوفا.

****************************

والحمد لله رب العالمين
أخاكم في الله ......

De la` Aima
04/10/2006, 12:16 PM
الســــــــلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

بــــــارك الله فيك
للموضوع القيم والرائع
جزاك الله خير الجزاء ووفقك ورعاك

اللهم أعنا على شكرك وذكرك وحسن عبادتك
وفقنا الله لما يحب ويرضى

دمت بثوب العافية
أخيــك في الله

ميرام
04/10/2006, 12:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ العاصفة
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع قيم رائع وهادف
حفظك الله وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله ورعاك وزاد من تقواك وللجنة دعاك
ميراااام

العاصفة
02/11/2006, 09:46 PM
جزاكم الله كل خير على المرور

العذراء
02/11/2006, 10:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل العاصفة
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع قيم رائع وهادف
حفظك الله وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله ورعاك وزاد من تقواك وللجنة دعاك

مريم على
03/11/2006, 12:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضـــــل العــــــاصفــــــة
بــــارك الله فيك وجــــــزاك الله كل خير
موضوع رائع وهــــــــــــادف ...أثابك الله
وفقك الله ورعـــــــــــــاك وزاد من تقواك
حفظك الله وجعلـــه فى ميزان حسناتــــــك
اللهم تقبل منا ومنك صــــالح الأعمــــــال
أختـــــــــــك فى الله ,,,

العاصفة
03/11/2006, 10:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل العاصفة
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع قيم رائع وهادف
حفظك الله وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله ورعاك وزاد من تقواك وللجنة دعاك

مشكورة للمرور
الجميل
أخاك في الله...

العاصفة
03/11/2006, 10:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضـــــل العــــــاصفــــــة
بــــارك الله فيك وجــــــزاك الله كل خير
موضوع رائع وهــــــــــــادف ...أثابك الله
وفقك الله ورعـــــــــــــاك وزاد من تقواك
حفظك الله وجعلـــه فى ميزان حسناتــــــك
اللهم تقبل منا ومنك صــــالح الأعمــــــال
أختـــــــــــك فى الله ,,,

مشكورة للمرور
الجميل
أخاك في الله...

عيسى بنتفريت
03/11/2006, 10:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل العاصفة بارك الله فيك وجزاك كل خير.
وفقك الله ورعاك وزاد من تقواك وللجنة دعاك.

العاصفة
03/11/2006, 02:49 PM
جزيت خيرا على المرور
أخاك في الله ...

هجري
03/11/2006, 05:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

* فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم وجهلهم بدينهم في هذا الزمن فقد كثرت فيهم الشركيات والبدع والخرافات، ومن ضمن هذه الشركيات التي انتشرت بشكل كبير تعظيم بعض المسلمين لمن يسمونهم بالأولياء والصالحين ودعاؤهم من دون الله واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون، فعظموهم وطافوا حول قبورهم.

* ويزعمون أنهم بذلك يتوسلون بهم إلى الله لقضاء الحاجات وتفريج الكربات، ولو أن هؤلاء الناس الجهلة رجعوا إلى القرآن والسنة وفقهوا ما جاء فيهما بشأن الدعاء والتوسل لعرفوا ما هو التوسل الحقيقي المشروع ؟

* إن التوسل الحقيقي المشروع هو الذي يكون عن طريق طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بفعل الطاعات واجتناب المحرمات، وعن طريق التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وسؤاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، فهذا هو الطريق الموصل إلى رحمة الله ومرضاته.

* أما التوسل إلى الله عن طريق : الفزع إلى قبور الموتى والطواف حولها، والترامي على أعتابها وتقديم النذور لأصحابها، لقضاء الحاجات وتفريج الكربات فليس توسلا مشروعا بل هذا هو الشرك والكفر بعينه والعياذ بالله .

* فكل من غلا في حيٍ ، أو رجل صالح، أو نحوه، وجعل له نوعا من أنواع العبادة مثل أن يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني أو أغثني، أو نحو ذلك من الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الرب والتي لا تصلح إلا الله تعالى، فقد أشرك بالله شركا أكبر، فإن الله تعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر.
بل يجب على الإنسان أن يلجأ إلى ربه مباشرة، ويتوسل إليه التوسل المشروع وذلك بالتقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وأن يكون معتقدا تمام الاعتقاد أن الله تعالى هو المعز المذل المحيي المميت الرازق النافع المدبر لشؤون الحياة كلها وأن بيده وحده النفع والضر، قال صلى الله عليه وسلم (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) فالفرد سواء كان حيا أو ميتا من باب أولى لن ينفع ولن يضر أحد إلا بشيء قد كتبه الله.

abo salim
04/11/2006, 12:44 PM
السلام عليكم ماهذا الذي تكتب من البدع انك صوفي خسيس و قبوري تليد الدليل على ذلك صورة قبر سيدك الصياد ولمن اراد الحقيقة الرابطين الاتين hhttp://www.alalbany.ws/search/view.php?id=6512ttp://www.alalbany.ws/search/view.php?id=1913

العاصفة
05/11/2006, 08:21 PM
ومن هم أتباعك
يا وهابي
فالوهابية ارجع لأصها
فهي اليهودية
يا وهابي فأنت تحليون ما يحلو لكم
والله نازع الرحمة من صدوركم وقلوبكم
فقد قال الشيخ وقال الشيخ
ومن هم من أاتباع ابن باز وجماعتة الوهابية

hemaprog
15/11/2006, 01:07 AM
كل ماكتب من هذا الصوفي الجاهل لا يؤخذ به
وكل من يرد عليه برد لايسعه الا ان يتهمه بأنه وهابي
لاحول ولا قوة إلا بالله
واليكم حقيقة التوسل

حقيقة الوسيلة شرعا


*قال ابن تيمية فى ج27 ص 433
الوسيلة التى امر الله أن تبتغى اليه فقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة" قال عامة المفسرين كابن عباس ومجاهد وعطاء والفراءالوسيلة القربة قال قتادة تقربوا إلى الله بما يرضيه قال أبو عبيدة توسلت إليه أى تقربت وقال عبد الرحمن بن زيد تحببوا الى الله والتحبب والتقرب اليه انما هو بطاعة رسوله فالايمان بالرسول وطاعته هو وسيلة الخلق الى الله ليس لهم وسيلة يتوسلون بها البتة الا الايمان برسوله وطاعته وليس لاحد من الخلق وسيلة الى الله تبارك وتعالى الا بوسيلة الايمان بهذا الرسول الكريم وطاعته,
*وقال فى*ج1 ص274
والوسيلة التى أمرنا الله أن نبتغيها اليه هى التقرب الى الله بطاعته وهذا يدخل فيه كل ما أمرنا الله به ورسوله وهذه الوسيلةلا طريق لنا اليها الا باتباع النبى صلى الله عليه وسلم بالإيمان به وطاعته وهذا التوسل به فرض على كل أحد
**وتحقيق الوسيلة فى الشرع:ـ
*قال ابن تيمية فى ج1 ص 308وما بعدها:ـ
وإذا تكلمنا فيما يستحقه الله تبارك وتعالى من التوحيد بينا أن الأنبياء وغيرهم من المخلوقين لا يستحقون ما يستحقه الله تبارك وتعالى من خصائص فلا يشرك بهم ولا يتوكل عليهم ولا يستغاث بهم كما يستغاث بالله ولا يقسم على الله بهم ولا يتوسل بذواتهم وإنما يتوسل بالإيمان بهم وبمحبتهم وطاعتهم وموالاتهم وتعزيرهم وتوقيرهم ومعاداة من عاداهم وطاعتهم فيما أمروا وتصديقهم فيما أخبروا وتحليل ما حللوه وتحريم ما حرموه
والتوسل بذلك على وجهين :
أحدهما :أن يتوسل بذلك الى إجابة الدعاء واعطاء السؤال كحديث الثلاثة الذين أووا الى الغار فإنهم توسلوا بأعمالهم الصالحة ليجيب دعاءهم ويفرج كربتهم وقد تقدم بيان ذلك
والثانى:التوسل بذلك الى حصول ثواب الله وجنته ورضوانه فإن الأعمال الصالحة التى أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم هى الوسيلة التامة الى سعادة الدنيا والآخرة ومثل هذا كقول المؤمنين ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار فإنهم قدموا ذكر الإيمان قبل الدعاء ومثل ذلك ما حكاه الله سبحانه عن المؤمنين فى قوله تعالى انه كان فريق من عبادى يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين وأمثال ذلك كثير,,
*وكذلك التوسل بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم وشفاعته: فإنه يكون على وجهين
أحدهما: أن يطلب منه الدعاء والشفاعة فيدعو ويشفع كما كان يطلب منه فى حياته وكما يطلب منه يوم القيامة حين يأتون آدم ونوحا ثم الخليل ثم موسى الكليم ثم عيسى ثم يأتون محمدا صلوات الله وسلامه عليه وعليهم فيطلبون منه الشفاعة
والوجه الثانى :أن يكون التوسل مع ذلك بأن يسأل الله تعالى بشفاعته ودعائه كما فى حديث الأعمى (وسيأتى بيانه) فإنه طلب منه الدعاء والشفاعة فدعا له الرسول وشفع فيه وأمره أن يدعو الله فيقول اللهم انى أسألك وأتوجه اليك به اللهم فشفعه فى فأمره أن يسأل الله تعالى قبول شفاعته بخلاف من يتوسل بدعاء الرسول وشفاعة الرسول والرسول لــــم يدع لـه ولم يشفع فيه فهذا توسل بما لم يوجد وإنما يتوسل بدعائه وشفاعته من دعا له وشفع فيه,
ومن هذا الباب قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقت الإستسقاء كما تقدم فإن عمر والمسلمين توسلوا بدعاء العباس وسألوا الله تعالى مع دعاء العباس فإنهم استشفعوا جميعا ولم يكن العباس وحده هو الذى دعا لهم فصار التوسل بطاعته والتوسل بشفاعته كل منهما يكون مع دعاء المتوسل وسؤاله ولا يكون بدون ذلك
فهذه أربعة أنواع كلها مشروعة لا ينازع فى واحد منها أحد من أهل العلم والإيمان,

**لفظ الوسيلة له عدة معان فى القرآن والسنة وفى كلام السلف وغيرهم:ـ
*قال ابن تيمية فى ج1 ص199وما بعدها:
إذا عرف هذا فقد تبين أن لفظ الوسيلة والتوسل فيه اجمال واشتباه يجب أن تعرف معانيه ويعطى كل ذى حق حقه:
فيعرف ما ورد به الكتاب والسنة من ذلك ومعناه
وما كان يتكلم به الصحابة ويفعلونه ومعنى ذلك
ويعرف ما احدثه المحدثون فى هذا اللفظ ومعناه
فإن كثيرا من اضطراب الناس فى هذا الباب هو بسبب ما وقع من الاجمال والاشتراك فى الالفاظ ومعانيها حتى تجد أكثرهم لا يعرف فى هذا الباب فصل الخطاب,
فلفظ الوسيلة: مذكور فى القرآن فى قوله تعالى "يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة" وفى قوله تعالى" قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا , اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محذورا"
فالوسيلة التى امر الله ان تبتغى اليه واخبر عن ملائكته وانبيائه انهم يبتغونها اليه هى ما يتقرب اليه من الواجبات والمستحبات فهذه الوسيلة التى امر الله المؤمنين بابتغائها تتناول كل واجب ومستحب وما ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل فى ذلك سواء كان محرما أو مكروها او مباحا فالواجب والمستحب هو ما شرعه الرسول فأمر به امر ايجاب او استحباب وأصل ذلك الايمان بما جاء به الرسول فجماع الوسيلة التى أمر الله الخلق بابتغائها هو التوسل اليه باتباع ما جاء به الرسول لا وسيلة لأحد الى الله الا ذلك
*وقال فى ج1 ص142
فالحلال ما حلله الله ورسوله والحرام ما حرمه الله ورسوله والدين ما شرعه الله ورسوله وقد أرسله الله الى الثقلين الجن والإنس فعلى كل أحد أن يؤمن به وبما جاء به ويتبعه فى باطنه وظاهرة والإيمان به ومتابعته هو سبيل الله وهو دين الله وهو عبادة الله وهو طاعة الله وهو طريق أولياء الله وهو الوسيلة التى أمر الله بها عباده فى قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة" فإبتغاء الوسيلة الى الله انما يكون لمن توسل الى الله بالإيمان بمحمد وأتباعه
وهذا التوسل بالإيمان به وطاعته فرض على كل أحد باطنا وظاهرا فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد موته فى مشهده ومغيبه لا يسقط التوسل بالإيمان به وبطاعته عن أحد من الخلق فى حال من الأحوال بعد قيام الحجة عليه ولا بعذر من الأعذار ولا طريق الى كرامة الله ورحمته والنجاة من هوانه وعذابه الا التوسل بالإيمان به وبطاعته
وهو صلى الله عليه وسم شفيع الخلائق صاحب المقام المحمود الذى يغبطه به الأولون والآخرون فهو أعظم الشفعاء قدرا وأعلاهم جاها عند الله وقد قال تعالى عن موسى "وكان عند الله وجيها" وقال عن المسيح "وجيها فى الدنيا والآخرة" ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم جاها من جميع الأنبياء والمرسلين لكن شفاعته ودعاؤه إنما ينتفع به من شفع له الرسول ودعا له فمن دعى له الرسول وشفع له توسل الى الله بشفاعته ودعائه كما كان أصحابه يتوسلون الى الله بدعائه وشفاعته وكما يتوسل الناس يوم القيامة الى الله تبارك وتعالى بدعائه وشفاعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما
ولفظ التوسل: فى عرف الصحابة كانوا يستعملونه فى هذا المعنى والتوسل بدعائه وشفاعته ينفع مع الإيمان به وأما بدون الإيمان به فالكفار والمنافقون لا تغنى عنهم شفاعة الشافعين فى الآخرة ولهذا نهى عن الإستغفار لعمه وأبيه وغيرهما من الكفار ونهى عن الإستغفار للمنافقين وقيل له "سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم"

**والثانى لفظ الوسيلة: فى الاحاديث الصحيحة: كقوله صلى الله عليه وسلم "سلوا الله لى الوسيلة فإنها درجة فى الجنة لا تنبغى الا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد فمن سأل الله لى الوسيلة حلت عليه شفاعتى يوم القيامة" وقوله "من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته" حلت له الشفاعة فهذه الوسيلة للنبى صلى الله عليه وسلم خاصة وقد امرنا ان نسأل الله له هذه الوسيلة وأخبر انها لا تكون الا لعبد من عباد الله وهو يرجو ان يكون ذلك العبد وهذه الوسيلة امرنا ان نسألها للرسول وأخبر أن من سأل له هذه الوسيلة فقد حلت عليه الشفاعة يوم القيامة لأن الجزاء من جنس العمل فلما دعوا للنبى صلى الله عليه وسلم استحقوا ان يدعو هو لهم فان الشفاعة نوع من الدعاء كما قال انه من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا وأما التوسل بالنبى صلى الله عليه وسلم والتوجه به فى كلام الصحابة فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته,

**ما هى حقيقة التوسل بالنبى :؟؟
*قال ابن تيمية فى نفس الموضع:
فلفظ التوسل به يراد به معنيان صحيحان باتفاق المسلمين ويراد به معنى ثالث لم ترد به سنة فأما المعنيان الأولان الصحيحان باتفاق العلماء
فأحدهما: هو أصل الإيمان والإسلام وهو التوسل بالإيمان به وبطاعته
والثانى: دعاؤه وشفاعته كما تقدم
فهذان جائزان بإجماع المسلمين ومن هذا قول عمر بن الخطاب اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا اليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا أى بدعائه وشفاعته وقوله تعالى وابتغوا اليه الوسيلة أى القربة اليه بطاعته وطاعة رسوله طاعته قال تعالى "من يطع الرسول فقد أطاع الله "
فهذا التوسل الأول هو أصل الدين وهذا لا ينكره أحد من المسلمين
وأما التوسل بدعائه وشفاعته كما قال عمر فإنه توسل بدعائه لا بذاته ولهذا عدلوا عن التوسل به الى التوسل بعمه العباس ولو كان التوسل هو بذاته لكان هذا أولى من التوسل بالعباس فلما عدلوا عن التوسل به الى التوسل بالعباس علم أن ما يفعل فى حياته قد تعذر بموته بخلاف التوسل الذى هو الإيمان به والطاعة له فانه مشروع دائما
فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معان:
احدها :التوسل بطاعته فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به
والثانى: التوسل بدعائه وشفاعته وهذا كان فى حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته
والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته فهذا هو الذى لم تكن الصحابة يفعلونه فى الإستسقاء ونحوه ولا فى حياته ولا بعد مماته ولا عند قبره ولا يعرف هذا فى شىء من الأدعية المشهورة بينهم وإنما ينقل شىء من ذلك فى أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أو عن من ليس قوله حجة كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى,
*وقال فى ج1 ص27
وأما التوسل بدعائه وشفاعته كما يسأله الناس يوم القيامة أن يشفع لهم وكما كان الصحابة يتوسلون بشفاعته فى الاستسقاء وغيره مثل توسل الأعمى بدعائه حتى رد الله عليه بصره بدعائه وشفاعته فهذا نوع ثالث هو من باب قبول الله دعاءه وشفاعته لكرامته عليه فمن شفع له الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له فهو بخلاف من لم يدع له ولم يشفع له, ولكن بعض الناس ظن أن توسل الصحابة به كان بمعنى أنهم يقسمون به ويسألون به فظن هذا مشروعا مطلقا لكل أحد فى حياته ومماته وظنوا أن هذا مشروع فى حق الأنبياء والملائكة بل وفى الصالحين وفيمن يظن فيهم الصلاح وإن لم يكن صالحا فى نفس الأمر,
وليس فى الأحاديث المرفوعة فى ذلك حديث فى شىء من دواوين المسلمين التى يعتمد عليها فى الأحاديث لا فى الصحيحين ولا كتب السنن ولا المسانيد المعتمدة كمسند الإمام أحمد وغيره وإنما يوجد فى الكتب التى عرف أن فيها كثيرا من الأحاديث الموضوعة المكذوبة التى يختلقها الكذابون بخلاف من قد يغلط فى الحديث ولا يتعمد الكذب فإن هؤلاء توجد الرواية عنهم فى السنن ومسند الإمام أحمد ونحوه بخلاف من يتعمد الكذب فان أحمد لم يرو فى مسنده عن أحد من هؤلاء, أما الصحابة فلم يعرف فيهم ولله الحمد من تعمد الكذب على النبى صلى الله عليه وسلم كما لم يعرف فيهم من كان من أهل البدع المعروفة كبدع الخوارج والرافضة والقدرية والمرجئة فلم يعرف فيهم أحد من هؤلاء الفرق, ولا كان فيهم من قال إنه أتاه الخضر فإن خضر موسى مات كما بين هذا فى غير هذا الموضع والخضر الذى يأتى كثيرا من الناس إنما هو جنى تصور بصورة إنسى أو إنسى كذاب ولا يجوز أن يكون ملكا مع قوله أنا الخضر فإن الملك لا يكذب وإنما يكذب الجنى والإنسى وأنا أعرف ممن أتاه الخضر وكان جنيا مما يطول ذكره فى هذا الموضع وكان الصحابة أعلم من أن يروج عليهم هذا التلبيس,
وكذلك لم يكن فيهم من حملته الجن الى مكة وذهبت به الى عرفات ليقف بها كما فعلت ذلك بكثير من الجهال والعباد وغيرهم ولا كان فيهم من تسرق الجن أموال الناس وطعامهم وتأتيه به فيظن أن هذا من باب الكرامات كما قد بسط الكلام على ذلك فى مواضع,
وأما التابعون فلم يعرف تعمد الكذب فى التابعين من أهل مكة والمدينة والشام والبصرة بخلاف الشيعة فإن الكذب معروف فيهم وقد عرف الكذب بعد هؤلاء فى طوائف, والمقصود أن هذه الأحاديث التى تروى فى ذلك من جنس أمثالها من الأحاديث الغريبة المنكرة بل الموضوعة
*وقال فى ج1 ص 285
وأما القسم الثالث مما يسمى توسلا فلا يقدرأحد أن ينقل فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم شيئا يحتج به أهل العلم كما تقدم بسط الكلام على ذلك وهو الإقسام على الله عز وجل بالأنبياء والصالحين أو السؤال بأنفسهم فإنه لا يقدر أحد أن ينقل فيه عن النبى صلى الله عليه وسلم شيئا ثابتا لا فى الإقسام أو السؤال به ولا فى الإقسام أو السؤال بغيره من المخلوقين,
وإن كان فى العلماء من سوغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهى عنه فتكون مسألة نزاع كما تقدم بيانه فيرد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله ويبدى كل واحد حجته كما فى سائر مسائل النزاع
*وقال فى ج1 ص 287
فمن إعتقد ذلك فى هذا أو فى هذا فهو ضال وكانت بدعته من البدع السيئة وقد تبين بالأحاديث الصحيحة وما إستقرىء من أحوال النبى صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين أن هذا لم يكن مشروعا عندهم,.. فكما أنه لا يسوغ لأحد أن يحلف بمخلوق فلا يحلف على الله بمخلوق ولا يسأله بنفس مخلوق وإنما يسأل بالأسباب التى تناسب إجابة الدعاء, لكن قد روى فى جواز ذلك آثار وأقوال عن بعض أهل العلم ولكن ليس فى المنقول عن النبى صلى الله عليه وسلم شىء ثابت بل كلها موضوعة,

وجمعه وكتبه الفقير الى عفو ربه تعالى…
د/ السيد العربى بن كمال

ابو البراء عمر
17/11/2006, 01:10 AM
ردك هذا اخي الحبيب يشفي الغليل
وجزاك الله خير الجزاء
اما من يطلب المدد من سيده فالله يهديه
واقول له تب يا هذا قبل ان تحمل الى قبرك
ولن ينفعك لا سيدك ولا سادة العالم