المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روايـــــــةٌ بِـــلا مِجـداف ! من تأليفي



زينب عمر الصليبي
14/11/2009, 02:36 PM
تلكَ الخاطِرَة القصيرة كتبتها في شهر 2 / 5 / 2008 يوم الجمعه وأنا أجلِسُ على الجسر المُعلّق على بحر العقبة وأرى كيف أنَّ هذا الجسر يوهمني بأنّهُ يسيرُ بي نحو الشاطِيء وهو في الحقيقة ثابت وساكن لا يتحرّك !
ربّما لأنَّ البحر كفتاةٍ لعوب غانية تسدِلُ على جسدها الذي يموج ويتمايل ثوباً أزرقاً شفاف وتتقلّدُ اكسسوارات المراكب والقوارب والسفن ( وسائل النجاة ووسائل الوصول إلى شاطيء الأمان ) تتضاحكُ مع حركة الموج الهاديء برقّةٍ ونعومه ، وتصرخ مع حركة الموج الثائر بعنفٍ وصلابة ! فتغرِي الناظرين إليها بأنَّ البحر آمن فيهرعونَ إلى حضنه الملغوم بالزيف والتضليل ...
البحــــــر ... روايـة بلا مِجـداف !
من جديد نسيتُ قلم الحبر المفضّل بالنّسبة لي لا بل هو الوحيد الذي أعشقه لون الحبر الأسود ، واضطررتُ للكتابة بلونِ الحبر ( البديل ) والذي لا أملك حالِيّاً سوِاه ؛ والفرق بين هذهِ المرّه والمرّات السابِقة هو أنِّي كنتُ أنسى قلمي الحبيب وأنا أعلم أين نسيته أو أتذكّر أين نسيته ، وأعلم أنِّي سآتي قريباً - إنشاء الله - كي أسترجعه . أمّا الآن فأنا لا أعلم أينَ نسيته ، ولا أتذكّر أين نسيته وبالتناوِب لن آتي لاسترجاعه ؛ إنّما تخمين الأماكن ومحاولة البحث عنه ! عن ما ضاع أو ما ضيّعته !
وكأنَّ القدر يقولُ لي : جرِّبي غير لونك المعتادة عليه ؛ جرِّبي غير الأسود ؛ فهناك الأزرق والأخضر والأحمر ، فلماذا تصرّينَ على هذا اللون فقط ؟!!!
ربّما لأنَّ زرقة البحر الوهمِيّة كزرقة السماء الوهمِيّة ؛ كلونِ أيّ شيءٍ نراهُ بصورته الظاهرة وبخلاصته النهائيّة دونَ أن نعرف ما هو المُسبِّب لهذا اللون ، وهل هوَ الحقيقة أم الخداع البصري ؟!
أنا الآن أقِفُ بمواجهَة البحر وبدتْ أمواجه لي كصفحاتِ كتابٍ عنوانه ( روايةُ البحر ) تقلّبها الرياح تارةً والريح تارةً أُخرى ، في النهار أراها بوضوحٍ يعكِسَهُ أشِعَّة الشّمس ، وفي الليل أراها بوضوح لكن فقط التي يسقط عليها ضوْء القمر !
فرقٌ كبير بين من يكتُب الرواية بالنور ليقرأها في العتمه ، وبين من يكتب الرواية بالعتمة ليقرأها في النور ؛ فما يُكتَب في النور يُقرَأ بالعتمة وليسَ العكس !
أمواج البحر المتلاطِمَة كصفحاتِ روايَةٍ بالألوان اختلطَت باللؤلؤ والمرجان ، وربّما بالطحالبِ والأشواك ؛ لكِنَّ اللون الرمادي صبغَ صفحة الغلاف والعنوان ...
أمواج البحر كروايَةٍ كُتِبَتْ بمجدافِ قاربٍ يسيرُ ببطيءٍ إلى شاطيء النهاية ؛ لكنَّ الأمواج التهمت المِجداف ( ابتلعت وسيلَة النهاية ) فباتت روايةً تبحثُ عن ريشَةٍ عن قلمٍ عن مِجداف يوصِلُ قارباً ما إلى نهايةٍ ما ...
ما أقسى ان تكون رواياتنا التي نكتب ، ورواياتنا التي نقرأ ورواياتنا التي نشتري رواية بلا ... مِجدَاف !