ابو المجد 103
18/10/2006, 03:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين ومن استن بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين ..
أما بعد:
احبتي في الله
أقـــدم بين أيديكـــم
:: رســـائل محـــب ::
وهي مجموعة رسائل -اعتقد انها غاية في الاهمية والروعة- نقرأ فيها .....
:: الكلمة الصادقة :: والعبارة الهادفة :: والموعظة الحسنة
وُجهت ... إلى كل من أحب الجنة وخاف من عذاب النار ..
اُهديت ... إلى كل من سعى إلى رضى الواحد القهار ..
اُرسلت ... إلى كل غافل ومحتار ..
بُعثت ... إلى كل من أثقلته الذنوب والأوزار ..
وقبل ان أترككم مع الرسالة الأولى من هذه الرسائل .. أذكركم جميعاً ..
أن تهدوا صاحبها دعواتكم مرجوة الإجابة .. أن يمن عليه بعاجل الشفاء ..
عسى أن يرصد الله بدرب دعائكم ملك يجيبكم .. ولك بمثل ..
* * *
اللهم اشف أخانا شفاءً لا يغادر سقما ..
* * *
وأملي فيكم أن لا تنسوني من صالح دعائكم ..
وأرجو الله أن يتقبل هذا العمل وأن يكون خالصاً لوجهه الكريم ..
وأن يجعل هذا العمل في موازين حسناتنا جميعاً ..
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملا ...
والله الموفق ..
بسم الله .. أبدأ بأولى الرسائل وهي بعنوان:
** من هـنا نبـدأ وفي الجــنة نلتقي ان شـــاء الله **
والمشتملة على:
الانسان قد يولد مرتين ..
رسالة إلى مذنب ..
عجّل .. عجّل ..
عائق على الطريق ..
لا تهتم ..
أخي المسلم تصور نفسك على الصراط ..
موقف رهيب ..
تنبه قبل الموت ..
أول ليلة في القبر ..
لحظات عجيبة ..
مات وهو يصلي بالناس ..
مات ورأسه في المرحاض ..
دعوة ..
سؤال واجابة ..
والآن إلى الرسالة .....
الحـمد لله الكــريم الوهـاب الرحـيم التواب .. غـافر الذنب .. وقـابل التَّـوب .. شـديد العقاب ..
ذي الطول لا إله إلا هو .. يحب التوابين ويحب المتطهرين .. ويغفر للمخطئين المستغفرين ..
ويمحو بحلمه إساءة المذنبين .. ويقبل بعفوه اعتذار المعتذرين ..
لا إله إلا هو .. إله الأولين والآخرين .. وديَّـان يوم الدين ..
وصلى الله وسلم على خير عباده أجمعين ..
وعلى آله وصحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
اللهم يا مصلح الصالحين .. أصلح فساد قلوبنا واستر في الدنيا والآخرة عيوبنا ..
واغفر بعفوك ورحمتك ذنوبنا .. وارحم في موقف العرض عليك ذل مقامنا ...
يا رب .. يا رب عفوك .. لا تأخذ بزلتنا .. واغفر أيا رب ذنباً قد جنيناه ..
أما بعد:
أحبتي في الله
إن تجد عيباً فسد الخللا * * * جل من لا عيب فيه وعلا
اخي الحبيب .. اختي الفاضلة
:: الإنسان قد يولد مرة واحدة وقد يولد مرتين ::
نعم ... يولد مرتين !!!
أما الميلاد الأول .. يوم أن يخرج من ظلمات رحم أمه إلى نور الدنيا ..
وذلك ميلاد يشترك فيه كل البشر .. المسلمون والكفار .. الأبرار والفجار ..
بل وتشترك فيه الحيوانات أيضا.
أما الميلاد الثاني .. فهو يوم يخرج من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ..
وهذا الميلاد خاص بمن وفقه الله من البشر لطريق الهداية ومسلك الاستقامة .
وقد صور الله عز وجل هذا الميلاد بقوله:
{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
الأنعام122
إنه ميلاد لا يتقيد بعمر .. وقد تولد في أي عمر .. وهنيئاً لك إن لم يسبق الموت ميلادك هذا ..
إبـن آدم
ولـدتــك امك يــا ابن آدم بـــاكيـا * * * والناس حولك يضحكون سرورا
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا * * * في يـوم موتك ضاحكا مســرورا
إنه ميلاد ليس له سبب معين .. ولكنه شيء يهز نفسك هزا ..
شيء يشعرك بأنك ما خلقت عبثا .. ولن تترك سدًى ولا هملا ..
نعم هو هزة .. فاستيقاظ من غفلة .. فمحاسبة للنفس .. فدمعة على الخد ..
فسجــود لله من ذلك العبد .. فثبات .. نسأل الله الثبات ..
حتى يدخلنا ربنا برحمته جنة عرضها كعرض الأرض والسماوات ..
ولكن ..!!!
هذا الميلاد لا يولده أي إنسان ..
إنما يولده -بعد توفيق الله- مع أخذ بالأسباب .. وقد تأتيه الأسباب .....
قد يكون كافراً فيسلم .. وقد يكون مسلماً مبتعداً عن الله فيعـــود إلى الله ..
ويكون مستقيماً فيجدد الميلاد.
فلا إله إلا الله ما ألذه من ميلاد .. ذلك الميلاد ..
ولا إله إلا الله ما أسعده من مولود .. ذلك المولود ..
ولا إله إلا الله ما أفضلها من أيام .. تلك الأيام ..
يوم يتمرد الإنسان عن الانقياد للشيطان ..
يوم يرتبط الإنسان بالله الواحد الديان ..
يوم يذوق الإنسان حلاوة الإيمان ..
يوم تَذرف بالدموع العينان ..
يوم يلهج بذكر الله اللسان ..
يوم تتنزه الآذنان عن سماع المعازف والألحان ومزمار الشيطان
وتستبدله بكلام الواحد المنان
فيا اخي المسلم
يا من خلقك ربك فسواك .. وهو الذي رزقك وكساك .. وأطعمك وسقاك .. ومن كل خير سألته أعطاك ..
ومع ذلك عصيت وما شكرت .. وأذنبت وما استغفرت ..
تنتقل من معصية إلى معصية .. ومن ذنب إلى ذنب .. كأنك ستخلد في هذه الدنيا ولن تموت ..
تبارز الله بالمعاصي والذنوب .. غافلاً ساهياً عن علام الغيوب ..
فليت شعري .. متى تتوب .. متى تتوب ؟!!!
أتتوب عند هجوم هادم اللذات ؟؟
أتتوب عند الممات ؟؟
وهل تظن ذلك يقبل منك في تلك اللحظات ؟!!!
استمع إلى مَن أنعم عليك وهو يتحدث عن أولئك الذين بارزوه بالذنوب والمعاصي ..
ولم يخشوا يوماً يؤخذ فيه بالأقدام والنواصي .. أنظر ماذا يقول الله عنهم
{حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ }
لماذا تتمنى الرجعة يا هذا ؟
{لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ}
{كَلاَّ}
نعم
كلا فقد أمهلناك ..
كلا فقد تركناك ..
فتماديت .. وما رجعت وما باليت ..
{كَلاَّ}
فقد انتهى الوقت
{كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
قد تقول ..
ماذا أفعل ؟؟
ماذا أصنع؟؟
أذنبت كثيرا .. عصيت كثيرا ..
أقول لك أخي عجّل .. عجّل ما دام الباب مفتوحا ..
نعم ..
لا يزال باب التوبة مفتوحاً لك ....
يقول صلى الله عليه وسلم :
إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ..
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ..
وأبشرك ببشارة الله لك ولكل التائبين اسمعها في قول الله تعالى:
{إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (70)
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71)
سورة الفرقان
فيا إخواني ...
يا معشر العاصين جود واسع * * * عند الاله لمن يتوب ويندما
ياأيها العبد المسيء الى متى * * * تفني زمانك في عسى ولربما
بادر الى مولاك يا من عمره * * * قد ضاع في عصيانه وتصرما
واسأله توفيقاً وعفواً ثم قل * * * يارب بصرني وزل عني العما
عجّل يا أخي عجّل .. ولا تجعل للشيطان إليك سبيلا ..
عجّل يا أخي عجّل قبل
{أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57)
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58)
سورة الزمر
عجّل يا أخي عجّل واعلم أن الله يفرح بتوبتك إذا تبت
عجّل يا أخي عجّل واعلم أن الله يحبك إذا رجعت اليه وأنبت
أنوه هنا أن الكلام ولو أنه يخاطب أخي الحبيب ولكن في نفس الوقت هو موجه إلى أختي الفاضلة
أكمل بإذن الله وتوفيقه
لا تجعل ذنوبك خندقاً يحاصرك ويمنعك من التوبة
قد تقول: ولكني أخاف استهزاء أصحاب السوء
أقول لك يا من قلت هذا الكلام
أين أنت عن بلال رضي الله عنه الذي لما أعلن إسلامه سحبه سيده أمية بن خلف -عليه من الله ما يستحق- على وجهه في لهيب الشمس التي تحرق الأجساد حرقا ..
ووضع على صدره رضي الله عنه صخرة عظيمة ولك أخي أن تتصور ما حال بلال ......
كان أمية بن خلف يقول لهذا المؤمن تموت على هذا الحال أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى ..
ماذا قال بلال أمام هذا الابتلاء العظيم الذي لا يصبر عليه إنسان إلا من وفقه الله .. كان يقول رضي الله عنه وارضاه :
أحدٌ أحد .... أحدٌ أحد ....
صفعه أبو جهل -قبحه الله- فرد عليه رد الواثق بنصر الله:
أحدٌ أحد .... أحدٌ أحد ....
يقول له الجلادون الموكلون بتعذيبه قل غير هذه الكلمة فيجيبهم:
لا أحسن غيرها ..
عُذِّب بلال رضي الله عنه عذاباً شديدا حتى أعتقه أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه ..
ثم سئل بلال بعد ذلك ..
كيف صبرت على هذا العذاب ؟!!!
اسمع الإجابة أخي الحبيب وتأمل في هذه الجملة جيداً واعتبر ..
قال بلال:
:: مزجت مرارة العذاب بحلاوة الإيمان فطغت حلاوة الإيمان على مرارة العذاب ولم أعد أشعر بالعذاب ::
الله اكــــــــبر
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
فأيــــــــن أنت من بلال ؟!!!
أم أين أنت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟ قبل بلال ..
وهو الذي اأدميت قدماه الشريفتان -بأبي هو وأمي- بعدما رجمه أهل الطائف بالحجارة
عندما ذهب إلى دعوتهم إلى الإسلام .. فصبر وقال :
"اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون"
ووضع سلا الجزور على ظهره وهو ساجد فصبر
قيل له ساحر فصبر
قيل له كاهن فصبر
قيل له كذاب فصبر
قيل له مجنون فصبر
أخي ماذا حدث بعد ذلك ؟
مات بلال .. ومات أمية بن خلف .. ومات أبو جهل .. ولكن .....
أمية بن خلف في النار .. وأبو جهل في النار .. أما المؤمن الصادق الصابر بلال فمصيره مختلف ..!!!
قال صلى الله عليه وسلم مخاطباً بلال:
"حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فاني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة .."
الله اكـــــــبر ..
أي جائزة أعظم من أن يعرف المرء أنه من أهل الجنة وهو لا زال يعيش في هذه الحياة الدنيا ...
اسمع إلى إجابة بلال .. قال :
ما عملت عملاً أرجى عندي من أن لم أتطهر طهوراً من ساعة أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما شاء الله أن أصلي ..
صبر الصابرون .. وفاز المتقون ..
وخسر هنالك المبطلون المعاندون المستهزئون ....
هؤلاء هم قدوتك فأيـــــــــــن أنت عنهم ؟!!!!!
لا تهتم يا اخي باستهزاء بعض الناس منك إذا اهتديت ولا يعيقك هذا
فإنهم إن لم يتوبوا فموعدهم الاخرة
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)
(سورة المطففين)
ولا تظن أخي التائب أن طريق الجنة مفروش بالورود والرياحين
فقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات
قال صلى الله عليه وسلم ذلك ..
أسأل الله لي ولك الثبات
فإن الابتلاء والامتحان لا يسلم منه أحد من المؤمنين ..
كما أساله أن لا نكون من الناس الذين قال الله فيهم .....
"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ... "
( العنكبوت)
أخي المسلم
إني أدعوك دعاء الصادق معك .. المحب لك .. إلى أن تنظر في نفسك ....
هل أنت تسير في طريق مستقيم ؟
أم أنت كلما سلك طريقاً صده هواه وقرين السوء ؟!!
"كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ"
(الأنعام)
أجب نفسك بنفسك ..
أخي الحبيب
قال صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه:
اغتنم خمساً قبل خمس
شبابك قبل هرمك
وصحتك قبل سقمك
وغناك قبل فقرك
وفراغك قبل شغلك
وحياتك قبل موتك
أسلك طريق المتقين * * * وظن خيراً بالكريم
واذكر وقوفك خائفاً * * * والناس في أمر عظيم
إنا إلى دار الشقاوة * * * أو إلى العز المقيم
فاغنم حياتك واجتهد * * * وتب إلى الرب الرحيم
قال بعض السلف:
لا تغتر بدار لا بد الرحيل عنها
ولا تخرب داراً لا بد الخلود فيها
فيا قوم:
يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40)
(غافر)
ولك أن تتصور نفسك يا عبد الله إن كنت من المطيعين لرب العالمين
وأنت في الجنة دار المتقين الأبرار بعد أن رحمك العزيز الغفار
تلك الدار التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
واقرأ إن شئت قوله تعالى:
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)
(السجدة)
تصور نفسك يوم يقال لك وأنت مع أهلها ...
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73)
(الزخرف)
أهل الجنة أخي
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)
(المطففين)
أهل الجنة أخي
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147)
(الشعراء)
أهل الجنة أخي
"فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ"
(يّس)
أهل الجنة أخي
يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25)
(المطففين)
أهل الجنة أخي
"فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ"
(آل عمران)
أهل الجنة أخي
وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52)
( ص )
أهل الجنة أخي
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم * * * ولحوم طير ناعم قسمان
وفواكه شتى بحسب مناهم * * * يا شبعة كملت لذي الإيمان
لحم وخمر والنسا وفواكه * * * والطيب مع روح ومع ريحان
وصحافهم ذهب تطوف عليهم * * * بأكف خدام من الولدان
الجنة أخي
"فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ"
(محمد)
* * *
أخي يا من تحب الله وتحب الجنة
من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه
قال ذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم ..
وقال أيضاً:
إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل:
تريدون شيئاً أزيدكم ..
فيقولون:
ألم تبيض وجوهنا .. ألم تدخلنا الجنة .. وتنجنا من النار ؟!
قال:
فيكشف الحجاب !!!!!
فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم
ثم تلا هذه الآية:
{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
فيا لها من لذة تلك اللذة ويا له من نعيم ذلك النعيم .....
"لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"
(آل عمران)
فيا أحبتي
وجنات عدن زخرفت ثم أزلفت * * * لقوم على التقوى دواماً تبتلوا
بها كل ما تهوى النفوس وتشتهي * * * وقرة عين ليـس عنها تحول
أخــي الحبيــب
لقد حرّك الداعي إلى الله وإلى دار السلام النفوس الأبية والهمم العالية
وأسمع لمنادي الايمان من كانت له أذن واعية
وأسمع الله من كان حياً فهزه السماع إلى منازل الأبرار
وحذا به الى طريق سيره فما حطت رحاله إلا بدار القرار
فكن بقلبك .. بل بكلك .. مع القوم الذين قال الله فيهم:
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)
(العنكبوت)
وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)
(الواقعة)
فيا من ظلم نفسه بتسويف التوبة ...
تصور نفسك يا عبد الله .. إن كنت عاصياً وِمت على غير توبة !
تذكر نفسك وأنت في أودية جهنم تهيم ومن طعامها وشرابها تأكل صباحاً ومساء.!
تذكر إن كنت مت على المعاصي والذنوب !
تذكر جسمك هل يتحمل هذا العذاب ؟!!!
قال الله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)
وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)
(طـه)
تصور ذلك الأعمى وهو يسحب على وجهه في نارٍ حرها شديد ..
وقعرها بعيد .. وطعام أهلها الزقوم .. وشرابهم فيها الصديــد ..
يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)
(إبراهيم)
يسحب على وجهه في نارٍ ......
"وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ"
(التحريم)
النار .. وما أدراك ما النـــــار:
سوداء مظلمة شعثاء موحشة *** دهماء محرقة لواحة البشر
فيها الحيّات والعقارب قد جُعلت *** جلودهم كالبغال الدهم والحمر
لها إذا غلت فور يقلبهم *** ما بين مرتفع منها ومنحدر
يا ويلهم تحرق النيران أعظمهم *** بالموت شهوتهم من شدة الضجر
وكل يوم لهم في طول مدتهم *** نزع شديد من التعذيب والسعر
فيها السلاسل والأغلال تجمعهم *** مع الشياطين قسراً جمع منقهر
فتذكروا رحمكم الله
إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72)
(غافر)
تذكر اخي
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)
(الأحزاب)
ولكن بعد ماذا ؟؟؟؟!
أهل النار
لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ (7)
(الغاشية)
أهل النار
"وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً"
(الكهف)
ينشيء الله سحابة سوداء مظلمة .. فيقال يا أهل النار أي شيء تطلبون ؟
فيذكرون بها سحابة الدنيا .. فيقولون يا ربنا الشراب ...
فتمطرهم أغلالاً تزيد في أغلالهم .. وسلاسل تزيد في سلاسلهم .. وجمراً يلتهب عليهم
"وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ"
(محمد)
أهل النار
لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16)
(الزمر)
أهل النار
"يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ"
(إبراهيم)
أهل النار
"قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ *
وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ"
(الحج)
أهل النار
وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27)
(الأنعام)
استمع إليهم ..
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37)
(فاطر)
أهل النار
قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ (106)
رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)
(المؤمنون)
ينادون فاسمع من ينادون ...!!
وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78)
(الزخرف)
ومالك هو خازن النار ..
اخواني
وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)
(مريم)
فيا أخي
إذا مدّ الصراط على جحيم *** تصول على العصاة وتستطيل
فقوم في الجحيم لهم ثبور *** وقوم في الجنان لهم مقيل
وبان الحق وانكشف الغطاء *** وطال الويل واتصل العويل
فتفكر الآن ما دمت في زمن الإمكان ..
فيما يحل بك من الفزع إذا رأيت الصراط ودقته ..
ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته ..
ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها وزفيرها ..
وقد كلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك واضطراب قلبك ..
والخلائق أمامك يسيرون عليه ..
فناجٍ مسلّم .. ومخدوش مرسل .. ومكردس على وجهه في نار جهنم
يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106)
خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107)
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)
(هود)
أخي ..
مساكين أهل الذنوب
أطاعوا الشيطان وعصوا الرحمن
مساكين أهل الذنوب
جلّت كروبهم .. وعظمت خطوبهم .. وكبرت عيوبهم .. واحصيت عليهم في الكتاب ذنوبهم
مساكين أهل الذنوب
عصوا الجبار بالليل والنهار .. وبذلوا مهجهم لعذاب النار .. وسودوا صحفهم بالخطايا والأوزار
مساكين أهل الذنوب
غفلوا عن الطاعة وخسروا أنفسهم قبل قيام الساعة
فيا من غرتك دنيا دنيئة .. لا تساوي عند الله جناح بعوضة
فاشتريتها وبعت جنة عرضها .. كعرض السماوات والأرض
مثل نفسك قبل ذلك واقفاً يوم الحساب والجزاء ..
مثّل وقوفك يوم الحشر عريانا * * * مستعطفاً قلق الأحشاء حيرانا
النار تزفر من غيظِ ومن حنقٍ * * * على العصاة وتلقى الرب غضبانا
إقرأ كتابك يا عبدي على مهلِ * * * وانظر إليه ترى هل كان ما كانا
لما قرأت كتاباً لا يغادرني * * * ما كان سراً وما قد كان إعلانا
قال الجليل خذوه يا ملائكتي * * * مروا بعبدي إلى النيران عطشانا
مثّل وقوفك يوم الحشر عريانا * * * مستعطفاً قلق الأحشاء حيرانا
فانظر لنفسك يا مسكين ..
يا ضعيف الإيمان واليقين ..
قبل حلول الندم .. وزوال النعم .. ونزول النقم .. حيث لا ينفع الندم
فاستعد للسؤال .. وتهيأ للجدال .. قال الله الكبير المتعال:
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (111)
(النحل)
يوم تنظر أيمن منك فلا ترى إلا ما قدمت ..
وتنظر أشأم منك فلا ترى إلا ما قدمت ..
تنظر أمامك فلا ترى إلا النار .. فاتقي النار اخي فاتقي النار
في ذلك اليوم ...
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)
(عبس)
عن عائشة رضي الله عنها .. قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا
قلت يا رسول الله:
النساء والرجال جميعاً .. ينظر بعضهم إلى بعض ..
قال يا عائشة:
الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض.
رواه البخاري ومسلم
في ذلك اليوم تدنو الشمس من رءوس الخلائق حتى تكون على مقدار ميل
وفي ذلك اليوم سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله:
إمام عادل
وشاب نشأ في عبادة الله
ورجل قلبه معلق بالمساجد
ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه
ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه
ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني اخاف الله
ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
فيا أخي
تذكر يوم تأتي الله فردا * * * وقد نصبت موازين القضاءِ
وهتّكت الستور عن المعاصي * * * وجاء الذنب منكشف الغطاءِ
وتذكر أخي قبل ذلك .....
يوم ينفخ في الصور .. ويبعثر ما في القبور .. ويحصل ما في الصدور
إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ (11)
(العاديات)
أخي ثبتك الله على طاعته
تفكر في تلك القبور التي ستخرج منها يوم البعث والنشور ..
تنبه قبل الرحيل إلى تلك الحفر والدور ..
نعم ..
تنبه قبل الموت إن كنت تعقل * * * فعما قريبٍ إلى المقابر تُحملُ
وتمسي رهيناً في القبور و تنثني * * * لدى جدث تحت الثرى تتجندلُ
فريداً وحيداً في التراب و إنما * * * قرين الفتى في القبر ما كان يعملُ
الله أكبر يا أخي
تصور نفسك ..
وجسمك في ظلمة القبر ممدود ..
الله أكبر أخي
كيف بك إذا جاورت أصحاب اللحود ..
الله أكبر يا أخي
ماذا ستفعل إذا جاءك فيه الدود .. فأكل من جسمك .. ونهش من لحمك .. ونخر في عظمك ..
الله أكبر أخي
ماذا ستفعل قبل ذلك إذا جاءك الملكان .. فأجلساك .. وانتهراك .. وسألاك .....
من ربك ؟..
ما دينك ؟..
من نبيك ؟..
قد تستطيع الإجابة الآن ..
ولكن .....
في تلك الحفرة .. في ذلك القبر .. في ذلك الظلام ..
ستكون الإجابة صعبة جدا .. إلا على من وفقه الله وثبته في دنياه ..
فمن قائل:
ربي الله .. وديني الإسلام .. ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ..
وقائل:
هاه .. هاه .. هاه .. لا أدري .. سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ..
أخي ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار "
في القبر ....
لا جليس إلا الأعمال ..
فانظروا يا إخواني في أنفسكم ماذا قدمتم لتلك الحفر المظلمة !!!...
إخواني ..
ألا في تلك القبور ليلة لا ككل الليالي ..
ليلة بكى منها العلماء .. وشكى منها الحكماء .. وأنشد فيها الشعراء ..
قال أحدهم يصف تلك الليلة:
إني أبثك من حديثي * * * والحديث له شجون
فارقت موضع مرقدي * * * يوماً ففارقني السكون
قل لي فأول ليلةٍ * * * في القبر كيف تُرى أكون
روى ابن ماجة والترمذي من حديث هانئ مولى عثمان قال:
كان عثمان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته ..
فقيل له:
تذكر الجنة والنار ولا تبكي .. وتبكي من هذا !!!
قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن القبر أول منازل الآخرة .. فإن نجا منه فما بعده أيسر منه .. وإن لم ينجُ منه فما بعده أشد"
تخيل نفسك يا ابن آدم قبل ذلك كله ..
وقد أُخذتَ من فراشك إلى لوح مغتسلك ..
فغسلك الغاسل .. وألبسك الأكفان ..
وأوحش منك الأهل والجيران .. وبكى عليك الأحباب والإخوان ..
فلنبكِ على أنفسنا قبل أن يُبكى علينا ..
ولنحمل أنفسنا على الطاعة قبل أن نُحمل على الرقاب ..
أخي يا من أعزك الله بالإسلام ..
أنت تعرف أن بداية تلك الرحلة هي لحظات ..
لحظات قد مرت على كل من سكن القبور ..
وستمر على كل حي حتى من سكن القصور ..
لحظات أزعجت قلوب الخائفين
لحظات حيرت أفهام العارفين
لحظات أبكت عيون العابدين
لحظات أذلت أعناق المتجبرين
لحظات هي النهاية والبداية
نعم ..
نهاية الحياة وبداية الآخرة .. نهاية العمل وبداية الجزاء
لنستمع إلى القرآن وهو يقص علينا قصة هذه اللحظات ..
بل يقص علينا قصة تلك الرحلة كلها ..
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)
(آل عمران)
فيا ليت شعري ما حالي وحالك إذا جاءتنا تلك اللحظات ونزل بنا الأنين والغمرات ..
نعم ..
ونزل بنا هادم اللذات ومفرق الجماعات ومنغص الشهوات ..
أعاننا الله وإياك على هذا الخطب العظيم ..
وأوقع الدنيا من قلبي وقلبك موقعها من قلوب المتقين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
سيدنا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين ومن استن بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين ..
أما بعد:
احبتي في الله
أقـــدم بين أيديكـــم
:: رســـائل محـــب ::
وهي مجموعة رسائل -اعتقد انها غاية في الاهمية والروعة- نقرأ فيها .....
:: الكلمة الصادقة :: والعبارة الهادفة :: والموعظة الحسنة
وُجهت ... إلى كل من أحب الجنة وخاف من عذاب النار ..
اُهديت ... إلى كل من سعى إلى رضى الواحد القهار ..
اُرسلت ... إلى كل غافل ومحتار ..
بُعثت ... إلى كل من أثقلته الذنوب والأوزار ..
وقبل ان أترككم مع الرسالة الأولى من هذه الرسائل .. أذكركم جميعاً ..
أن تهدوا صاحبها دعواتكم مرجوة الإجابة .. أن يمن عليه بعاجل الشفاء ..
عسى أن يرصد الله بدرب دعائكم ملك يجيبكم .. ولك بمثل ..
* * *
اللهم اشف أخانا شفاءً لا يغادر سقما ..
* * *
وأملي فيكم أن لا تنسوني من صالح دعائكم ..
وأرجو الله أن يتقبل هذا العمل وأن يكون خالصاً لوجهه الكريم ..
وأن يجعل هذا العمل في موازين حسناتنا جميعاً ..
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملا ...
والله الموفق ..
بسم الله .. أبدأ بأولى الرسائل وهي بعنوان:
** من هـنا نبـدأ وفي الجــنة نلتقي ان شـــاء الله **
والمشتملة على:
الانسان قد يولد مرتين ..
رسالة إلى مذنب ..
عجّل .. عجّل ..
عائق على الطريق ..
لا تهتم ..
أخي المسلم تصور نفسك على الصراط ..
موقف رهيب ..
تنبه قبل الموت ..
أول ليلة في القبر ..
لحظات عجيبة ..
مات وهو يصلي بالناس ..
مات ورأسه في المرحاض ..
دعوة ..
سؤال واجابة ..
والآن إلى الرسالة .....
الحـمد لله الكــريم الوهـاب الرحـيم التواب .. غـافر الذنب .. وقـابل التَّـوب .. شـديد العقاب ..
ذي الطول لا إله إلا هو .. يحب التوابين ويحب المتطهرين .. ويغفر للمخطئين المستغفرين ..
ويمحو بحلمه إساءة المذنبين .. ويقبل بعفوه اعتذار المعتذرين ..
لا إله إلا هو .. إله الأولين والآخرين .. وديَّـان يوم الدين ..
وصلى الله وسلم على خير عباده أجمعين ..
وعلى آله وصحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
اللهم يا مصلح الصالحين .. أصلح فساد قلوبنا واستر في الدنيا والآخرة عيوبنا ..
واغفر بعفوك ورحمتك ذنوبنا .. وارحم في موقف العرض عليك ذل مقامنا ...
يا رب .. يا رب عفوك .. لا تأخذ بزلتنا .. واغفر أيا رب ذنباً قد جنيناه ..
أما بعد:
أحبتي في الله
إن تجد عيباً فسد الخللا * * * جل من لا عيب فيه وعلا
اخي الحبيب .. اختي الفاضلة
:: الإنسان قد يولد مرة واحدة وقد يولد مرتين ::
نعم ... يولد مرتين !!!
أما الميلاد الأول .. يوم أن يخرج من ظلمات رحم أمه إلى نور الدنيا ..
وذلك ميلاد يشترك فيه كل البشر .. المسلمون والكفار .. الأبرار والفجار ..
بل وتشترك فيه الحيوانات أيضا.
أما الميلاد الثاني .. فهو يوم يخرج من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة ..
وهذا الميلاد خاص بمن وفقه الله من البشر لطريق الهداية ومسلك الاستقامة .
وقد صور الله عز وجل هذا الميلاد بقوله:
{أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}
الأنعام122
إنه ميلاد لا يتقيد بعمر .. وقد تولد في أي عمر .. وهنيئاً لك إن لم يسبق الموت ميلادك هذا ..
إبـن آدم
ولـدتــك امك يــا ابن آدم بـــاكيـا * * * والناس حولك يضحكون سرورا
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا * * * في يـوم موتك ضاحكا مســرورا
إنه ميلاد ليس له سبب معين .. ولكنه شيء يهز نفسك هزا ..
شيء يشعرك بأنك ما خلقت عبثا .. ولن تترك سدًى ولا هملا ..
نعم هو هزة .. فاستيقاظ من غفلة .. فمحاسبة للنفس .. فدمعة على الخد ..
فسجــود لله من ذلك العبد .. فثبات .. نسأل الله الثبات ..
حتى يدخلنا ربنا برحمته جنة عرضها كعرض الأرض والسماوات ..
ولكن ..!!!
هذا الميلاد لا يولده أي إنسان ..
إنما يولده -بعد توفيق الله- مع أخذ بالأسباب .. وقد تأتيه الأسباب .....
قد يكون كافراً فيسلم .. وقد يكون مسلماً مبتعداً عن الله فيعـــود إلى الله ..
ويكون مستقيماً فيجدد الميلاد.
فلا إله إلا الله ما ألذه من ميلاد .. ذلك الميلاد ..
ولا إله إلا الله ما أسعده من مولود .. ذلك المولود ..
ولا إله إلا الله ما أفضلها من أيام .. تلك الأيام ..
يوم يتمرد الإنسان عن الانقياد للشيطان ..
يوم يرتبط الإنسان بالله الواحد الديان ..
يوم يذوق الإنسان حلاوة الإيمان ..
يوم تَذرف بالدموع العينان ..
يوم يلهج بذكر الله اللسان ..
يوم تتنزه الآذنان عن سماع المعازف والألحان ومزمار الشيطان
وتستبدله بكلام الواحد المنان
فيا اخي المسلم
يا من خلقك ربك فسواك .. وهو الذي رزقك وكساك .. وأطعمك وسقاك .. ومن كل خير سألته أعطاك ..
ومع ذلك عصيت وما شكرت .. وأذنبت وما استغفرت ..
تنتقل من معصية إلى معصية .. ومن ذنب إلى ذنب .. كأنك ستخلد في هذه الدنيا ولن تموت ..
تبارز الله بالمعاصي والذنوب .. غافلاً ساهياً عن علام الغيوب ..
فليت شعري .. متى تتوب .. متى تتوب ؟!!!
أتتوب عند هجوم هادم اللذات ؟؟
أتتوب عند الممات ؟؟
وهل تظن ذلك يقبل منك في تلك اللحظات ؟!!!
استمع إلى مَن أنعم عليك وهو يتحدث عن أولئك الذين بارزوه بالذنوب والمعاصي ..
ولم يخشوا يوماً يؤخذ فيه بالأقدام والنواصي .. أنظر ماذا يقول الله عنهم
{حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ }
لماذا تتمنى الرجعة يا هذا ؟
{لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ}
{كَلاَّ}
نعم
كلا فقد أمهلناك ..
كلا فقد تركناك ..
فتماديت .. وما رجعت وما باليت ..
{كَلاَّ}
فقد انتهى الوقت
{كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
قد تقول ..
ماذا أفعل ؟؟
ماذا أصنع؟؟
أذنبت كثيرا .. عصيت كثيرا ..
أقول لك أخي عجّل .. عجّل ما دام الباب مفتوحا ..
نعم ..
لا يزال باب التوبة مفتوحاً لك ....
يقول صلى الله عليه وسلم :
إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ..
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ..
وأبشرك ببشارة الله لك ولكل التائبين اسمعها في قول الله تعالى:
{إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (70)
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71)
سورة الفرقان
فيا إخواني ...
يا معشر العاصين جود واسع * * * عند الاله لمن يتوب ويندما
ياأيها العبد المسيء الى متى * * * تفني زمانك في عسى ولربما
بادر الى مولاك يا من عمره * * * قد ضاع في عصيانه وتصرما
واسأله توفيقاً وعفواً ثم قل * * * يارب بصرني وزل عني العما
عجّل يا أخي عجّل .. ولا تجعل للشيطان إليك سبيلا ..
عجّل يا أخي عجّل قبل
{أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57)
أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58)
سورة الزمر
عجّل يا أخي عجّل واعلم أن الله يفرح بتوبتك إذا تبت
عجّل يا أخي عجّل واعلم أن الله يحبك إذا رجعت اليه وأنبت
أنوه هنا أن الكلام ولو أنه يخاطب أخي الحبيب ولكن في نفس الوقت هو موجه إلى أختي الفاضلة
أكمل بإذن الله وتوفيقه
لا تجعل ذنوبك خندقاً يحاصرك ويمنعك من التوبة
قد تقول: ولكني أخاف استهزاء أصحاب السوء
أقول لك يا من قلت هذا الكلام
أين أنت عن بلال رضي الله عنه الذي لما أعلن إسلامه سحبه سيده أمية بن خلف -عليه من الله ما يستحق- على وجهه في لهيب الشمس التي تحرق الأجساد حرقا ..
ووضع على صدره رضي الله عنه صخرة عظيمة ولك أخي أن تتصور ما حال بلال ......
كان أمية بن خلف يقول لهذا المؤمن تموت على هذا الحال أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى ..
ماذا قال بلال أمام هذا الابتلاء العظيم الذي لا يصبر عليه إنسان إلا من وفقه الله .. كان يقول رضي الله عنه وارضاه :
أحدٌ أحد .... أحدٌ أحد ....
صفعه أبو جهل -قبحه الله- فرد عليه رد الواثق بنصر الله:
أحدٌ أحد .... أحدٌ أحد ....
يقول له الجلادون الموكلون بتعذيبه قل غير هذه الكلمة فيجيبهم:
لا أحسن غيرها ..
عُذِّب بلال رضي الله عنه عذاباً شديدا حتى أعتقه أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه ..
ثم سئل بلال بعد ذلك ..
كيف صبرت على هذا العذاب ؟!!!
اسمع الإجابة أخي الحبيب وتأمل في هذه الجملة جيداً واعتبر ..
قال بلال:
:: مزجت مرارة العذاب بحلاوة الإيمان فطغت حلاوة الإيمان على مرارة العذاب ولم أعد أشعر بالعذاب ::
الله اكــــــــبر
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
فأيــــــــن أنت من بلال ؟!!!
أم أين أنت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟ قبل بلال ..
وهو الذي اأدميت قدماه الشريفتان -بأبي هو وأمي- بعدما رجمه أهل الطائف بالحجارة
عندما ذهب إلى دعوتهم إلى الإسلام .. فصبر وقال :
"اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون"
ووضع سلا الجزور على ظهره وهو ساجد فصبر
قيل له ساحر فصبر
قيل له كاهن فصبر
قيل له كذاب فصبر
قيل له مجنون فصبر
أخي ماذا حدث بعد ذلك ؟
مات بلال .. ومات أمية بن خلف .. ومات أبو جهل .. ولكن .....
أمية بن خلف في النار .. وأبو جهل في النار .. أما المؤمن الصادق الصابر بلال فمصيره مختلف ..!!!
قال صلى الله عليه وسلم مخاطباً بلال:
"حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فاني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة .."
الله اكـــــــبر ..
أي جائزة أعظم من أن يعرف المرء أنه من أهل الجنة وهو لا زال يعيش في هذه الحياة الدنيا ...
اسمع إلى إجابة بلال .. قال :
ما عملت عملاً أرجى عندي من أن لم أتطهر طهوراً من ساعة أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما شاء الله أن أصلي ..
صبر الصابرون .. وفاز المتقون ..
وخسر هنالك المبطلون المعاندون المستهزئون ....
هؤلاء هم قدوتك فأيـــــــــــن أنت عنهم ؟!!!!!
لا تهتم يا اخي باستهزاء بعض الناس منك إذا اهتديت ولا يعيقك هذا
فإنهم إن لم يتوبوا فموعدهم الاخرة
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)
(سورة المطففين)
ولا تظن أخي التائب أن طريق الجنة مفروش بالورود والرياحين
فقد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات
قال صلى الله عليه وسلم ذلك ..
أسأل الله لي ولك الثبات
فإن الابتلاء والامتحان لا يسلم منه أحد من المؤمنين ..
كما أساله أن لا نكون من الناس الذين قال الله فيهم .....
"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ... "
( العنكبوت)
أخي المسلم
إني أدعوك دعاء الصادق معك .. المحب لك .. إلى أن تنظر في نفسك ....
هل أنت تسير في طريق مستقيم ؟
أم أنت كلما سلك طريقاً صده هواه وقرين السوء ؟!!
"كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ"
(الأنعام)
أجب نفسك بنفسك ..
أخي الحبيب
قال صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه:
اغتنم خمساً قبل خمس
شبابك قبل هرمك
وصحتك قبل سقمك
وغناك قبل فقرك
وفراغك قبل شغلك
وحياتك قبل موتك
أسلك طريق المتقين * * * وظن خيراً بالكريم
واذكر وقوفك خائفاً * * * والناس في أمر عظيم
إنا إلى دار الشقاوة * * * أو إلى العز المقيم
فاغنم حياتك واجتهد * * * وتب إلى الرب الرحيم
قال بعض السلف:
لا تغتر بدار لا بد الرحيل عنها
ولا تخرب داراً لا بد الخلود فيها
فيا قوم:
يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40)
(غافر)
ولك أن تتصور نفسك يا عبد الله إن كنت من المطيعين لرب العالمين
وأنت في الجنة دار المتقين الأبرار بعد أن رحمك العزيز الغفار
تلك الدار التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
واقرأ إن شئت قوله تعالى:
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)
(السجدة)
تصور نفسك يوم يقال لك وأنت مع أهلها ...
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73)
(الزخرف)
أهل الجنة أخي
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)
(المطففين)
أهل الجنة أخي
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147)
(الشعراء)
أهل الجنة أخي
"فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ"
(يّس)
أهل الجنة أخي
يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25)
(المطففين)
أهل الجنة أخي
"فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ"
(آل عمران)
أهل الجنة أخي
وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52)
( ص )
أهل الجنة أخي
وطعامهم ما تشتهيه نفوسهم * * * ولحوم طير ناعم قسمان
وفواكه شتى بحسب مناهم * * * يا شبعة كملت لذي الإيمان
لحم وخمر والنسا وفواكه * * * والطيب مع روح ومع ريحان
وصحافهم ذهب تطوف عليهم * * * بأكف خدام من الولدان
الجنة أخي
"فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ"
(محمد)
* * *
أخي يا من تحب الله وتحب الجنة
من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه
قال ذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم ..
وقال أيضاً:
إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله عز وجل:
تريدون شيئاً أزيدكم ..
فيقولون:
ألم تبيض وجوهنا .. ألم تدخلنا الجنة .. وتنجنا من النار ؟!
قال:
فيكشف الحجاب !!!!!
فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم
ثم تلا هذه الآية:
{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
فيا لها من لذة تلك اللذة ويا له من نعيم ذلك النعيم .....
"لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ"
(آل عمران)
فيا أحبتي
وجنات عدن زخرفت ثم أزلفت * * * لقوم على التقوى دواماً تبتلوا
بها كل ما تهوى النفوس وتشتهي * * * وقرة عين ليـس عنها تحول
أخــي الحبيــب
لقد حرّك الداعي إلى الله وإلى دار السلام النفوس الأبية والهمم العالية
وأسمع لمنادي الايمان من كانت له أذن واعية
وأسمع الله من كان حياً فهزه السماع إلى منازل الأبرار
وحذا به الى طريق سيره فما حطت رحاله إلا بدار القرار
فكن بقلبك .. بل بكلك .. مع القوم الذين قال الله فيهم:
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)
(العنكبوت)
وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)
(الواقعة)
فيا من ظلم نفسه بتسويف التوبة ...
تصور نفسك يا عبد الله .. إن كنت عاصياً وِمت على غير توبة !
تذكر نفسك وأنت في أودية جهنم تهيم ومن طعامها وشرابها تأكل صباحاً ومساء.!
تذكر إن كنت مت على المعاصي والذنوب !
تذكر جسمك هل يتحمل هذا العذاب ؟!!!
قال الله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126)
وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)
(طـه)
تصور ذلك الأعمى وهو يسحب على وجهه في نارٍ حرها شديد ..
وقعرها بعيد .. وطعام أهلها الزقوم .. وشرابهم فيها الصديــد ..
يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)
(إبراهيم)
يسحب على وجهه في نارٍ ......
"وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ"
(التحريم)
النار .. وما أدراك ما النـــــار:
سوداء مظلمة شعثاء موحشة *** دهماء محرقة لواحة البشر
فيها الحيّات والعقارب قد جُعلت *** جلودهم كالبغال الدهم والحمر
لها إذا غلت فور يقلبهم *** ما بين مرتفع منها ومنحدر
يا ويلهم تحرق النيران أعظمهم *** بالموت شهوتهم من شدة الضجر
وكل يوم لهم في طول مدتهم *** نزع شديد من التعذيب والسعر
فيها السلاسل والأغلال تجمعهم *** مع الشياطين قسراً جمع منقهر
فتذكروا رحمكم الله
إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72)
(غافر)
تذكر اخي
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)
(الأحزاب)
ولكن بعد ماذا ؟؟؟؟!
أهل النار
لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ (7)
(الغاشية)
أهل النار
"وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً"
(الكهف)
ينشيء الله سحابة سوداء مظلمة .. فيقال يا أهل النار أي شيء تطلبون ؟
فيذكرون بها سحابة الدنيا .. فيقولون يا ربنا الشراب ...
فتمطرهم أغلالاً تزيد في أغلالهم .. وسلاسل تزيد في سلاسلهم .. وجمراً يلتهب عليهم
"وَسُقُوا مَاء حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ"
(محمد)
أهل النار
لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16)
(الزمر)
أهل النار
"يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ"
(إبراهيم)
أهل النار
"قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ *
وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ"
(الحج)
أهل النار
وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27)
(الأنعام)
استمع إليهم ..
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37)
(فاطر)
أهل النار
قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ (106)
رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)
(المؤمنون)
ينادون فاسمع من ينادون ...!!
وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (77) لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78)
(الزخرف)
ومالك هو خازن النار ..
اخواني
وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً (72)
(مريم)
فيا أخي
إذا مدّ الصراط على جحيم *** تصول على العصاة وتستطيل
فقوم في الجحيم لهم ثبور *** وقوم في الجنان لهم مقيل
وبان الحق وانكشف الغطاء *** وطال الويل واتصل العويل
فتفكر الآن ما دمت في زمن الإمكان ..
فيما يحل بك من الفزع إذا رأيت الصراط ودقته ..
ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته ..
ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها وزفيرها ..
وقد كلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك واضطراب قلبك ..
والخلائق أمامك يسيرون عليه ..
فناجٍ مسلّم .. ومخدوش مرسل .. ومكردس على وجهه في نار جهنم
يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106)
خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107)
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)
(هود)
أخي ..
مساكين أهل الذنوب
أطاعوا الشيطان وعصوا الرحمن
مساكين أهل الذنوب
جلّت كروبهم .. وعظمت خطوبهم .. وكبرت عيوبهم .. واحصيت عليهم في الكتاب ذنوبهم
مساكين أهل الذنوب
عصوا الجبار بالليل والنهار .. وبذلوا مهجهم لعذاب النار .. وسودوا صحفهم بالخطايا والأوزار
مساكين أهل الذنوب
غفلوا عن الطاعة وخسروا أنفسهم قبل قيام الساعة
فيا من غرتك دنيا دنيئة .. لا تساوي عند الله جناح بعوضة
فاشتريتها وبعت جنة عرضها .. كعرض السماوات والأرض
مثل نفسك قبل ذلك واقفاً يوم الحساب والجزاء ..
مثّل وقوفك يوم الحشر عريانا * * * مستعطفاً قلق الأحشاء حيرانا
النار تزفر من غيظِ ومن حنقٍ * * * على العصاة وتلقى الرب غضبانا
إقرأ كتابك يا عبدي على مهلِ * * * وانظر إليه ترى هل كان ما كانا
لما قرأت كتاباً لا يغادرني * * * ما كان سراً وما قد كان إعلانا
قال الجليل خذوه يا ملائكتي * * * مروا بعبدي إلى النيران عطشانا
مثّل وقوفك يوم الحشر عريانا * * * مستعطفاً قلق الأحشاء حيرانا
فانظر لنفسك يا مسكين ..
يا ضعيف الإيمان واليقين ..
قبل حلول الندم .. وزوال النعم .. ونزول النقم .. حيث لا ينفع الندم
فاستعد للسؤال .. وتهيأ للجدال .. قال الله الكبير المتعال:
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (111)
(النحل)
يوم تنظر أيمن منك فلا ترى إلا ما قدمت ..
وتنظر أشأم منك فلا ترى إلا ما قدمت ..
تنظر أمامك فلا ترى إلا النار .. فاتقي النار اخي فاتقي النار
في ذلك اليوم ...
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)
(عبس)
عن عائشة رضي الله عنها .. قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا
قلت يا رسول الله:
النساء والرجال جميعاً .. ينظر بعضهم إلى بعض ..
قال يا عائشة:
الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض.
رواه البخاري ومسلم
في ذلك اليوم تدنو الشمس من رءوس الخلائق حتى تكون على مقدار ميل
وفي ذلك اليوم سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله:
إمام عادل
وشاب نشأ في عبادة الله
ورجل قلبه معلق بالمساجد
ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه
ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه
ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني اخاف الله
ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
فيا أخي
تذكر يوم تأتي الله فردا * * * وقد نصبت موازين القضاءِ
وهتّكت الستور عن المعاصي * * * وجاء الذنب منكشف الغطاءِ
وتذكر أخي قبل ذلك .....
يوم ينفخ في الصور .. ويبعثر ما في القبور .. ويحصل ما في الصدور
إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ (11)
(العاديات)
أخي ثبتك الله على طاعته
تفكر في تلك القبور التي ستخرج منها يوم البعث والنشور ..
تنبه قبل الرحيل إلى تلك الحفر والدور ..
نعم ..
تنبه قبل الموت إن كنت تعقل * * * فعما قريبٍ إلى المقابر تُحملُ
وتمسي رهيناً في القبور و تنثني * * * لدى جدث تحت الثرى تتجندلُ
فريداً وحيداً في التراب و إنما * * * قرين الفتى في القبر ما كان يعملُ
الله أكبر يا أخي
تصور نفسك ..
وجسمك في ظلمة القبر ممدود ..
الله أكبر أخي
كيف بك إذا جاورت أصحاب اللحود ..
الله أكبر يا أخي
ماذا ستفعل إذا جاءك فيه الدود .. فأكل من جسمك .. ونهش من لحمك .. ونخر في عظمك ..
الله أكبر أخي
ماذا ستفعل قبل ذلك إذا جاءك الملكان .. فأجلساك .. وانتهراك .. وسألاك .....
من ربك ؟..
ما دينك ؟..
من نبيك ؟..
قد تستطيع الإجابة الآن ..
ولكن .....
في تلك الحفرة .. في ذلك القبر .. في ذلك الظلام ..
ستكون الإجابة صعبة جدا .. إلا على من وفقه الله وثبته في دنياه ..
فمن قائل:
ربي الله .. وديني الإسلام .. ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم ..
وقائل:
هاه .. هاه .. هاه .. لا أدري .. سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته ..
أخي ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار "
في القبر ....
لا جليس إلا الأعمال ..
فانظروا يا إخواني في أنفسكم ماذا قدمتم لتلك الحفر المظلمة !!!...
إخواني ..
ألا في تلك القبور ليلة لا ككل الليالي ..
ليلة بكى منها العلماء .. وشكى منها الحكماء .. وأنشد فيها الشعراء ..
قال أحدهم يصف تلك الليلة:
إني أبثك من حديثي * * * والحديث له شجون
فارقت موضع مرقدي * * * يوماً ففارقني السكون
قل لي فأول ليلةٍ * * * في القبر كيف تُرى أكون
روى ابن ماجة والترمذي من حديث هانئ مولى عثمان قال:
كان عثمان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته ..
فقيل له:
تذكر الجنة والنار ولا تبكي .. وتبكي من هذا !!!
قال:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن القبر أول منازل الآخرة .. فإن نجا منه فما بعده أيسر منه .. وإن لم ينجُ منه فما بعده أشد"
تخيل نفسك يا ابن آدم قبل ذلك كله ..
وقد أُخذتَ من فراشك إلى لوح مغتسلك ..
فغسلك الغاسل .. وألبسك الأكفان ..
وأوحش منك الأهل والجيران .. وبكى عليك الأحباب والإخوان ..
فلنبكِ على أنفسنا قبل أن يُبكى علينا ..
ولنحمل أنفسنا على الطاعة قبل أن نُحمل على الرقاب ..
أخي يا من أعزك الله بالإسلام ..
أنت تعرف أن بداية تلك الرحلة هي لحظات ..
لحظات قد مرت على كل من سكن القبور ..
وستمر على كل حي حتى من سكن القصور ..
لحظات أزعجت قلوب الخائفين
لحظات حيرت أفهام العارفين
لحظات أبكت عيون العابدين
لحظات أذلت أعناق المتجبرين
لحظات هي النهاية والبداية
نعم ..
نهاية الحياة وبداية الآخرة .. نهاية العمل وبداية الجزاء
لنستمع إلى القرآن وهو يقص علينا قصة هذه اللحظات ..
بل يقص علينا قصة تلك الرحلة كلها ..
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)
(آل عمران)
فيا ليت شعري ما حالي وحالك إذا جاءتنا تلك اللحظات ونزل بنا الأنين والغمرات ..
نعم ..
ونزل بنا هادم اللذات ومفرق الجماعات ومنغص الشهوات ..
أعاننا الله وإياك على هذا الخطب العظيم ..
وأوقع الدنيا من قلبي وقلبك موقعها من قلوب المتقين