مشاهدة النسخة كاملة : معركـة الوعـي|2| الإجتماع السيـاسي وركيزة الوعي
جلالـّّ
03/01/2010, 11:10 PM
http://upload.s-shabab.com/uploads/images/s-shabab.com-5d2002df91.jpg (http://upload.s-shabab.com/uploads/images/s-shabab.com-5d2002df91.jpg)
الاجتماع السياسي و ركيزة الوعي
" التغير الاجتماعي و السياسي
نتاج للتغير الادراكي الفردي "
لا غرو في أن حقل الاجتماع السياسي يشكل ضرورة حيوية وحتمية في بناء الدول ونظمها السيادية قاطبة ، والأهم من ذلك فهو يكتسي أهمية محورية كونه يسهم بشكل كبير في الحفاظ عليها انطلوجيا – وجوديا - أمام التحديات والمخاطر التي تعصف بها في التحولات التاريخية الكبيرة ، بمعنى أن للحقل دور جذري في تأكيد الهوية وصون الحياة على كافة الصعد ابتداء من الفرد وانتهاء بالتشكيلات المجتمعية والمؤسسات السياسة والاقتصادية بأسرها .
وبما أن هذا الحقل يعنى أساسا بدراسة التأثير المتبادل للبنى المجتمعية وما ينطوي عليها من منظومات سلوك وأنماط تفكير - لدى تلك البنى - على السياسة كنسق فكري ونشاط عملي ، وبما أن جوهر تلك الظواهر التي يعنى بها هذا الحقل هو الانسان ، فإن الوعي الفردي والمجتمعي وفي ضوء ما ذكر يشكل ركيزة أساسية في خلق وتكريس عوامل الصمود والثبات والنصر و في المساهمة الجادة والحقيقية في إحدات التغيرات الايجابية لجميع المجتمعات البشرية وفي شتى مراحل التاريخ الانساني .
وبناء عليه وفي ظل الواقع المعاش والذي يشهد على مستوى النطاق الفلسطيني والاسلامي تجذر النظم الاوتقراطية المستبدة والتسلط الغربي والصهيوني على مقدرات شعوبنا والجغرافيا السياسية لهم ، و تكرس مفردات الخنوع و الذل والنكوص في مدركات البنى الفكرية لمجتمعاتنا وتداعيات ذلك ، فإن الحاجة لوعي فردي ومجتمعي مستنير ومدرك لحقيقة الأمور هو السبيل الوحيد للخلاص من كل ذلك .
فالدولة في حقل الاجتماع هي أداة مجتمعية مسيرة للمجتمع ومتأثرة به في نفس الوقت وتتغير تبعا للوسط الاجتماعي الذي تسوده ، فالوسط الاجتماعي الذي يتسم بالنظافة والحرية لا بد أن تسوده دولة حرة ديمقراطية ، وإذا كان المجتمع يتسم بالقابلية للخنوع والاستعمار فستسوده حكومة من ذات الجنس ، وهذا ما أكده المفكر الكبير مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة ، وهذا القانون الطبيعي هو الذي أدى إلى أن يضع علماء الاجتماع النظرية التي مفادها بأن الدولة التي لا تملك الوسائل لمواكبة التغيرات المجتمعية لا تستطيع البقاء ، وأيضا أدى إلى أن يصوغ علماء الاجتماع السياسي المبدأ القائل بأن السياسية التي تجهل قواعد الاجتماع و أسسه لن تشيد سوى دولة عاطفية خالية من أي مضامين ومرتكزات حقيقية ، وأيضا أدى إلى أن يضع علماء التاريخ قاعدة لكل وسط اجتماعي يدعي الوجود و يتسم باستقلالية الهوية بأن الوسط الاجتماعي الذي ينشد حق تقرير المصير يجب ان يملك وعيا سابقا بذاته وتعريفا لنفسه على أنه أمة – بتصريف بسيط من مؤلف المفكر الفلسطيني يزيد الصايغ " الكفاح المسلح والبحث عن الدولة " .
وهذه الحقائق وجملة النظريات و المبادىء تخبرنا بأن التغيير السيكولوجي والادراكي للفرد هو النقطة الجوهرية والمرتكز الحقيقي في إحداث التغيرات اللازمة في النظم السياسية القائمة وفي صوغ وتحديد ممارستها واستراتجيتها في المدى المنظور و البعيد ، ويقود ببديهة الحال إلى بروز المجتمع بكافة مؤسساته ككيان مستقل وقادر على العيش والحفاظ على مقدراته ومكوناته والصمود إزاء كل التحديات التي تواجهه ، فإحداث الوعي اللازم لدى الأفراد والمنبثق ببديهة الحال من المرتكزات العقدية الفكرية والقيمية والسلوكية لذلك المجتمع على مدار عقود طويلة يسهم بشكل مباشر واساسي في إحداث التغيرات الاجتماعية والسياسية التي ينشدها الفدر والمجتمع .
وهذا ما يجب أن يحدث فلسطينيا وإسلاميا فبلورة وعي فردي شمولي " سياسي وفكري وعقدي ..." – وهذا ما شدد عليه الداعية محمد أحمد الراشد والداعية فتحي يكن - خصائصه رفض استمرار سيادة النظم الاوتقراطية في منطقتنا والأيمان بفلسفة التغيير المجتمعي والتي تنطوي على الثورة والتمرد والنضال و التعبئة والتربية كسبيل لتقويض تلك النظم واستبدالها، و رفض الافكار المستوردة من الغرب و إدراك خطورتها ، والإيمان بحتمية النصر على الاحتلال الصهيوني والامريكي في منطقتنا ، ويؤمن بالمقاومة بكافة أشكالها كسبيل ناجع وغير رومنسي للتحرر ، ويؤمن بضرورة العودة للأبعاد العقدية والقيمية والفكرية الأصلية لهذه الأمة كمنطلق أساسي للرقي والنهوض ، سيؤتي أكله لا محالة في المدى القريب وفي ضوء القانون الطبيعي الذي أكده حقل الاجتماع والاجتماع السياسي وشهدت بذلك تجارب شعوبية تزخر بها صفحات التاريخ .
http://upload.s-shabab.com/uploads/images/s-shabab.com-5d2002df91.jpg (http://upload.s-shabab.com/uploads/images/s-shabab.com-5d2002df91.jpg)
ملامح الوعي الشمولي :-
وحتى لا نغرق بالتجريد النظري ونبقى في حدود هي أقرب للميتافيزيقيا منه للواقع المعاش ، فإن بلورة وعي فردي شمولي يؤسس لبدء مرحلة جديدة عنوانها النهوض وكسر القيود و إحداث الرقي والتطور المنشود في ضوء الواقع المعاش ليس بالأمر السهل ولا يرتدي طابع العفوية و الاعتباط .
فالواقع المعاش بكل ما ينطوي عنه من تحديات ومخاطر ومتغيرات تعصف بأمتنا وتهدد هويته وكينونته يحتم علينا أن نقوم ببناء شخصية إسلامية – وفلسطينية على وجه الخصوص – قادرة على الاستمرار والمواجهة ، وهذا ببديهة الحال لا يتأتى بتعلم بضع خطب رثة و الاطلاع على قصاصات ورقية وصفحات الكترونية و حفظ جمل مبتورة هنا وهناك ولا يتم بتعلم فتات العلوم وقاعدتها الكلاسيكية في ضوء تطورها وتنوعها المطرد ، ولا يتأتى بأمنيات و دعوات و أحاسيس مجردة و تأهيل في ميتافيزيقيا الغيبيات - وهذا ما أكده مجموعة من المفكرين منهم محمد أحمد الراشد و ماجد الكيلاني وغيرهم - .
فلابد للشخصية الإسلامية والفلسطينية – ببديهة الحال – أن تجزل عودها و تشحن نفسها من خلال الغور في الكتب والاستشهاد بكتابات المخضرمين و الإقتباس من كلام العلماء ، ولا بد لها من درس وبحث يكسر قوالب التلقين الجامدة ، ولا بد لها من وعي مرتبط ببناء سيكولوجي ذات طابع ثوري و متمرد على المحددات التي تفرضها الظروف الموضوعية ذات الصناعة الاستعمارية ، ولا بد لها من عودة حقيقية وصادقة لمنابع الامة العقدية والفكرية والقيمية والنهل منها باعتبارها المرتكزات الثلاثة المحورية للنهوض الحضاري .
وبغير ذلك سنبقى في حالة جهل مستدامة، ذلك الجهل الذي في حقيقته وثنية لا يولد أفكارا ولا ينتج نهوضا وانعتاقا – كما أكد المفكر مالك بن نبي - ، بل ينصب أصناما جديدة تتمثل بإدامة النظم الاوتقراطية المستبدة و الولاء للفكر الغربي المسموم وإدامة الغبار على كل ما هو عربي وإسلامي أصيل ، وسيواصل أيضا صنعته التقليدية المتمثلة بصنع قيود جديدة سنبقى نرسف بها لقرون قادمة ..
بقلمـ : الكاتب عامر سعد " جلالة "
علو الهمة
03/01/2010, 11:19 PM
بارك الله في حسناتك
سوف اعود لمتابعة القراءة والاستفادة من خبراتك
الله يرضى عنك ويكرمك
فراشة من غزة
04/01/2010, 01:19 AM
اولا أشكرك اخي الفاضل على الموضوع الواعي المفيد جداا..
التغيير السيكولوجي والادراكي للفرد هو النقطة الجوهرية والمرتكز الحقيقي في إحداث التغيرات اللازمة في النظم السياسية القائمةوفي صوغ وتحديد ممارستها واستراتجيتها في المدى المنظور و البعيد
بعيدا عن الجدل سياسي..
وانطلاقا من هذه النواة الجوهرية.. ثم رجوعا الى الأجندات العربية والاسلامية..
هناك سؤال يطرح نفسه..
أين هذه الحقائق وهذا الكلام المثالي في ظل الهيمنة و الاوضاع العربية الراهنة..؟؟؟
كم من الوقت سنحتاج حتى تكون طبيعة القوي والقواعد الاجتماعية والسياسية المنبثقة قادرة على صنع ثورة بالدرجة التي تحرر بها القوى الفكرية على الاقل..؟؟
لايخفى على أحد ان هذه المبادئ مستنبطة من تجارب وتاريخ..
لكنها كانت لشعوب اخرى ...ولسنا نحن..
كم ثورة خاضها شعب عربي ..؟؟؟
إن تقييم هذه التجارب المثالية في مقاييسنا إذا لم يوجه في خدمة النضال الثوري العربي الجاري، وإذا انفصل عن الممارسة العملية، فإنه لن يقدم للتجربة العربية سوى المزيد من الضبابية..التي نحن غارقون فيها الان..
ربما مازلنا غارقين في التجريد النظري..
الشخصية الفلسطينية على سبيل المثال كانت ومازالت تبني بوعيها بناء سيكولوجيا كما تكرمت..لكنها امام ابنية لكل منها طابعه الخاص ..اخرها كان ذا طابع فولاذي بمحددات تفرضها سلطات استعمارية واخرى بنفس التصنيف لكن من فصيلة عربية..
انا موقنة بان الثورة آتية..لكن اتمنى ان تكون قريبة وليس بعد فوات الاوان..
تحياتـــــــي
NasaQ
04/01/2010, 02:17 AM
كاتبنا هنا يؤسس لشخصية متزنة ملمة في بديهيتها
بأسس التكوين والبناء ...
متخذا سبيل الوسط ، مستندا إلى رؤى واطروحات كبار مفكري
العمل الإسلامي الممنهج ..
ما يطالب به أكبر من مجرد شخصية مفعمة بمعاني الحماس والثورة .
هي شخصية تؤمن بالممارسة الشمولية والتغير الدائم على كل الصعد
ولو حتى على مستوى ملاءت الفراش..
ممتلئة معرفة .
نِعمَه
04/01/2010, 07:10 AM
" التغير الاجتماعي و السياسي
نتاج للتغير الادراكي الفردي "
كلِماتٌ أصابَتْ الهَدفْ ,, !
فالدولة في حقل الاجتماع هي أداة مجتمعية مسيرة للمجتمع ومتأثرة به في نفس الوقت وتتغير تبعا للوسط الاجتماعي الذي تسوده ، فالوسط الاجتماعي الذي يتسم بالنظافة والحرية لا بد أن تسوده دولة حرة ديمقراطية ،
تَماماً ,, تَماماً !
فلابد للشخصية الإسلامية والفلسطينية – ببديهة الحال – أن تجزل عودها و تشحن نفسها من خلال الغور في الكتب والاستشهاد بكتابات المخضرمين و الإقتباس من كلام العلماء ،
كُلُ كَلِمة هُنا استقرّت في خليّة ,, ]
طَرحٌ مُتناسِقْ وتتابعٌ في توالي الأفكارْ، واقعيّة ..
لَن أدخُلَ في نِقاشٍ مع أي فِكرةً تُعارِضُ ما طُرِح،
فالمِثاليّةُ هُنا جمالٌ سياسيّ بِحدّ ذاتِه ,, " لوصحّ لي التَعبير"
شارَكتُها .
جلالـّّ
07/01/2010, 02:12 PM
بارك الله في حسناتك
سوف اعود لمتابعة القراءة والاستفادة من خبراتك
الله يرضى عنك ويكرمك
حياك الله أخي .... شرف كبير لي واتمنى لك الاستفادة اللازمة والاثراء الذي يحقق الوعي المتبادل واللازم لنا
جلالـّّ
07/01/2010, 02:25 PM
اولا أشكرك اخي الفاضل على الموضوع الواعي المفيد جداا..
بعيدا عن الجدل سياسي..
وانطلاقا من هذه النواة الجوهرية.. ثم رجوعا الى الأجندات العربية والاسلامية..
هناك سؤال يطرح نفسه..
أين هذه الحقائق وهذا الكلام المثالي في ظل الهيمنة و الاوضاع العربية الراهنة..؟؟؟
كم من الوقت سنحتاج حتى تكون طبيعة القوي والقواعد الاجتماعية والسياسية المنبثقة قادرة على صنع ثورة بالدرجة التي تحرر بها القوى الفكرية على الاقل..؟؟
لايخفى على أحد ان هذه المبادئ مستنبطة من تجارب وتاريخ..
لكنها كانت لشعوب اخرى ...ولسنا نحن..
كم ثورة خاضها شعب عربي ..؟؟؟
إن تقييم هذه التجارب المثالية في مقاييسنا إذا لم يوجه في خدمة النضال الثوري العربي الجاري، وإذا انفصل عن الممارسة العملية، فإنه لن يقدم للتجربة العربية سوى المزيد من الضبابية..التي نحن غارقون فيها الان..
ربما مازلنا غارقين في التجريد النظري..
الشخصية الفلسطينية على سبيل المثال بنت ومازالت تبني بوعيها بناء سيكولوجيا كما تكرمت..لكنها امام ابنية لكل منها طابعه الخاص ..اخرها كان ذا طابع فولاذي بمحددات تفرضها سلطات استعمارية واخرى بنفس التصنيف لكن من فصيلة عربية..
انا موقنة بان الثورة آتية..لكن اتمنى ان تكون قريبة وليس بعد فوات الاوان..
تحياتـــــــي
أولا : أسجل اعجبابي بوعيك اختي الكريمة ...
ثانيا : انت هنا تدافعين عن الفلسفة الثورية وانا ساورد بحث لي مطول حول فلسفات التغيير وايها اكثر شمولا ونجاعة وارتباطا حقيقيا في المواقع المعاش بشكل ايجابي ...
فلسفات التغيير
عامر سعد
التغيير مصطلح لطالما ارتبط بمجمل المنعطفات التاريخية المفصلية ولطالما اعتبر اساساً للتقدم والرقي البشري على مدار العصور والازمان ، فالمصطلح ينطوي على مضامين التطور والنهوض والتقدم والاصلاح والتي تعتبر مرتكزات اساسية لسيروة العالم ككل .
لكن في المقابل يعتبر مصطلح التغيير من المصطلحات المثقلة بالدلالات المتنوعة والمتناقضة ويحمل ابعادا كثيرة ومتباينة جعل من تمحيص هذا المصطلح بغية الوصول لتعريف جامع امراً شبه مستحيل ، وذلك عائد لكون المصطلح مر بصيرورات كثيرة تبعاً للظروف الموضوعية والانساق الفكرية والانماط التربوية والمعيشية ، والذي أدى بطبيعة الحال لبروز فلسفات متباينة ازاء التغيير ووسائله – تجنبت هنا الدخول في جدلية كون التغيير وسيلة أم فلسفلة أم مذهب وايديولوجيا متبناة - .
وفي هذه الدراسة المقتضبة جدا – والتي حرصت فيها على السلاسة في الطرح قدر الامكان - سأحاول التصدي لأهم تلك الفلسفات بغية اعطاء تصورات واضحة الملامح تسهم في وضع الاخوة الاعضاء على اعتاب المعايير السليمة في الحكم على فلسفات التغيير المتبناة من الاحزاب والحركات داخليا وأيها الكفيلة بتحقيق النهوض واستعادة الحقوق وأيها ذات طابع شمولي يستطيع استيعاب الظروف الموضوعية ومعالجة مختلف التحديات والتهديدات التي تواجهنا .
1-فلسفة الإصلاح الاجتماعي :-
هي فلسفة قائمة على خلق بنية اجتماعية ذات منهجية فكرية واحدة بغية تحقيق اهداف وغايات مشتركة ، ويتم ذلك عن طريق ثلاثة مراحل اساسية هي التعريف والتكوين والتنفيذ – وهي مفاهيم عامة لا تختص فقط بجامعة الاخوان المسلمين - ، فمرحلة التعريف تبدأ ببلورة النهج لدى الفرد الذي يعتبر المؤسس لتلك الجماعة أو الحزب ، والذي يعمل على نشر الفكرة العامة للمنهج بين الطبقات المجتمعية - وهي فترة وعظ وارشاد وعمل اجتماعي مؤسسي - من اجل خلق بنية اجتماعية تساهم معه في تغيير عقيدة النظام القائم أو دحر المحتل واستبداله بمنهجه والذي إما ان يكون منهجا ربانيا أو منهجا مستمدا من ثقافة وتاريخ الأمة أو الإثنين معا .
ومن ثم مرحلة التكوين والتي يكون جوهرها انتقاء عناصر تحمل مزايا مميزة والقيام بزرع أهم أسس ذلك المنهج وتبعئتهم بمفاهيمه وخلق منظومة قيمية تتسق مع ذلك المنهج وغاياته ، ويتم ذلك عبر التربية الممنهجة والتي تستهدف الجوانب النفسية والجسدية والفكرية والروحية للفرد ، ومن ثم تتسع الدائرة لتشمل الشرائح المجتمعية برمتها بعد أن يكون الاساس متينا ، وهنا حصل الاختلاف بين جماعة الاخوان والقوميين العرب ، حيث تعتمد الاولى على التربية الشمولية اما الثانية فتأسست على الجوانب العاطفية والاثارية لا اكثر مما اضعفها وأدى إلى تآكلها .
المرحلة الثالثة وهي مرحلة التنفيذ وهي مرحلة شمولية لأنها لا تتخذ شكلا اصلاحيا تدريجيا فقط باعتبارها انبثقت من البنى المجتمعية بل تستطيع ان تتخذ شكلا ثوريا أو انقلابيا لتغير النظام القائم في حال عجز شكل من اتمام ذلك .
ايجابيات تلك الفلسفلة :-
1-استحالة الفناء : وذلك بسبب اعتمادها على بنى اجتماعية راسخة تم تربيتها لعقود مما يجعل حدوث تفسخ أو اندثار امام أعتى وأشد المحن والابتلاءات والعواصف أمراً مستحيلاً – باستشناء التي تقوم على تربية عاطفية محضة - .
2-حتمية تحقيق الاهداف : لأنها تعتمد في بناء المنهجية الفكرية للبنى الاجتماعية على مفاهيم ذات طابع دفاعي مستميت كالتضحية والبذل والجهاد وهذه مفاهيم تستحيل معها وجود مفردات الاستسلام والخنوع والنكوص والردة .
3-الشمولية و التي تمكنها من الافتعال في عملية التغيير من شكل لأخر – من اصلاحي لثوري أو انقلابي - .
سلبياتها :-
1- يؤخذ على تلك الفلسفة انها تحتاج لوقت طويل للوصول لأهدافها وغايتها .
2-تعتبر بعض وسائلها ومراحلها - خاصة عملية التكوين – في بعض التجارب سكونية ومنسلخة عن الواقع الموضوعي والمجريات المفصلية في واقع تلك المجتمعات .
3-بعض تجارب تلك الفلسفة لم تتجاوز مرحلة التكوين وبقيت في اطار تنظيري واجتماعي محدود .
لكن اثبتت التجارب وخاصة في فلسطين دحض تلك السلبيات ورسخت قاعدة هامة وهي " التربية ومن ثم المواجهة الواعية " وليس " التربية عبر المواجهة " والتي تبنتها حركات فلسطينية في مراحل سابقة .
2-الفلسفة الثورية :-
الثورة تعني : تغيرات فجائية جذرية - تغيرات ذات طابع راديكالي - .
اما التفسيرات إزاء ماهية الثورة فانقسمت حسب تنوع الفلسفات إلى :-
1-طرف اعتبرها اداة للتقدم الانساني وهذا رأي بعض الحركات التحررية والماركسية .
2-وطرف اعتبرها ارتكاسات بدائية وهبات بربرية وهذا رأي النظم الديكتاتورية والاقطاعية ومنظريهم مثل الفيلسوف الالماني نيتشه .
وتقوم هذه الفلسفة على أساس التوعية النخبوية المحدودة – مع وجود مفكرين للثورة في بعض الاحيان- والتي تقوم بدورها بتحشيد المجتمع وكسب تأييده عبر الخطابات الملتهبة وتنمية الاحقاد والضغائن تجاه النظام المستهدف والقيام بايضاحات مقتضبة والتركيز على جوانب الظلم والقهر الواقعة عليهم بأسلوب عاطفي – ديماغوجي - يلهب ويثير الانفس ويلامس المدركات بسهولة ومن ثم افتعال الاضطرابات والاشتباكات وإثارة العنف وادامتها بغية استعادة الحقوق أو تغير النظام القائم ، بمعنى انها فلسفة تسير في خطين سياسي وعسكري .
وتنقسم الفلسفة الثورية بدورها لقسمين :-
1-فلسفة ثورية طبقية تهدف لرفع الظلم عن طبقات اجتماعية تمارسه طبقات اخرى ومثال ذلك الثورة الشيوعية تجاه الطبقة البرجوازية .
2-فلسفة ثورية تحررية تهدف إلى دحر المحتل الذي ينهب مقدرات البلاد ويمعن في طمس الهوية والكيانية لتلك الشعوب الواقعة تحته .
ايجابياتها :-
1-تحتاج لوقت أقل للوصول للأهداف في بعض التجارب .
2-اعتمادها على عنصر المفاجأة والذي يربك الخصم ومخططاته في بعض التجارب .
سلبياتها :-
1-فوضوية : حيث انها تؤثر على بعض مقدرات الشعوب وأسس نهضهتم من خلال استهداف مؤسسات شعبية من المفترض أن تكون خارج الصراع أو مساهمة في تحقيق النصر مثل الاضطرابات واعمال الشغب التي تتضرر منها المرافق العامة .
2-تحمل بذور الدكتاتورية : كونها تعتمد على شخوص بعينهم وهذا ما اثبتته بعض تجارب الشعوب التي اعتمدت فيها بعض حركاتها التحررية على تلك الفلسفة وايضا كون الدكتاتورية كامنة في نهجه بعض تلك الاحزاب خاصة الماركسية منها والتي تسعي في بعض مراحالها " لدكتاتورية البوليتاريا – الطبقة الكادحة- " .
3-تحمل بذور فنائها : وهي نقطة تعتمد على النقطة الثانية وتنطلق منها كونه لا يوجد رسوخ لنهج وافكار الثورة في البنى المجتمعية والتي سرعان ما تزول امام اي نكسة أو مشاكل تعتري نظام الثورة مما يعني بداية ثورة جديدة .
4-التقسيمات المقيتة خاصة في الفلسفة الثورية الطبقية – طبقة العمال والبرجوازيين وغيرها .
3- الفلسفة الانقلابية :-
وهي فلسفة قائمة على سيطرة فئة من المؤسسة العسكرية على الحكم بالتعاون مع زعماء محليين أو فئات محدودة أو بدونهم، وهي بذلك لا تعتمد وسائل تربية حقيقية سوى عمليات تربية خجولة لفئات محدودة مما يبقي عملية التربية والتنظير أسيرة اطار فكري تنظيري لا أكثر ، ويرافق ذلك سفك دماء وتعطيل المؤسسات التشريعية والحياة الديمقراطية في البلاد بشكل مؤقت وأحيانا دائم ،وتعتمد هذه الفلسفة على وجود مطامع واهداف لدى قطاعات في المؤسسة العسكرية يتم اذكاؤها من داخل المؤسسة أو من خلال احزاب وفئات خارجية تتقاطع بعض مصالحها مع تلك القطاعات أو من خلال استمالة تلك الاحزاب لبعض قطاعات المؤسسة العسكرية بالاقناع أو بشراء الذمم ، والتاريخ البشري يعج بعمليات الانقلاب العسكري ، كما أن هناك احزاب تتبنى تلك الفلسفة مثل حزب التحرير – على وجه التحديد تحت باب طلب النصرة - والذي يعتبرها وسيلةً جوهريةً لإقامة الخلافة .
ايجابياتها :-
ولعل هذه الفلسفة لا تحمل ايجابيات الا في اطار التمني أن تكون الفئة الانقلابية افضل من سابقتها وترسي دعائم الحياة الديمقراطية والمؤسسية والامن في البلاد بعد سيطرتها .
سلبياتها :-
وهي سلبيات لا تختلف عن سلبيات الفلسفة الثورية في اشكالها ومضامينها وهي كالتالي :-
1-الدكتاتورية : كونها تقوم على فئات محدودة .
2-تحمل بذور فنائها : كونها لا تعتمد على خلق بنية اجتماعية وكون الشعوب بطبيعتها تنحاز للأقوى - عند غياب العقيدة ومنظومة قيمية صلبة - كما اكد ميكافللي والتجارب التاريخية المختلفة.
3-انتهاء الحياة الديمقراطية لعقود كون الانقلاب يصبح ثقافة حزبية و مجتمعية .
خلاصة هامة :-
مما سبق يتضح أن أهم المعايير للحكم على نجاعة أي فلسفة للتغيير - خاصة التي تتعلق بالاحزاب الاسلامية – يجب أن تتميز بالآتي :-
1-ان القيم التي تطوعها الاحزاب التي تحمل ايديولوجيا متكئة على الدين الاسلامي يجب أن يكون لها ارضية اجتماعية .
2-شمولية فلسفة التغيير بحيث تحمل في طياتها هامشا واسعا للتنوع واستيعاب اشكال التغيير المختلفة .
3-انتهاج مبدأ التربية والتعبئة والتثقيف باعتبار التغيير عملية واعية في جوهرها وليست عملية عفوية واعتباطية تؤدي إلى ارتكاسات على كافة الاصعدة مما يؤدي إلى سقوط تلك الاحزاب سريعا .
ثالثا : أحسب اني من اشد المدافعين والمناضلين من أجل وحدة الفكر والممارسة ومحاربة الطروحات الطوباوية ... وما طرحته له تجسيدات حقيقية في السياقات التاريخية وأرجو ان تعودي للسلسلة الاولى لكي تقفي على حقيقة ذلك .... واما الحديث عن عدم الجدوى من احداث مقاربات بين تجارب الشعوب فهو امر ليس صحيحا كون التلاقح المجتمعي و اعتماد المنهج الامبريقي التاريخي الشمولي هو من صلب الفكر السياسي والممارسة السياسية اختي الكريمة .
رابعا : البناء النظري المجبول بالتجربة الواقعية هو ما نريده ... واحسب اني ايضا من انصار الثقافة المتحركة وضد الثقافة السكونية والتي لا تعطي خبزا قط .... والشخصية الفلسطينية ازاء كل التحديات التي تهدد هويتها وكينونتها ينبغي لها من وعي شمولي - لا ينفي الخصوصية العقدية والولائية لقوى سياسية بعينها - لكن يجب ان يتبنى الخطوط العريضة لمورثه الثقافي والفكري والقيمي ، وينبغي لها من تمرد يرتدي طابع الديمومة ازاء صراع فرض المفاهيم والبنى الفكرية من الاستعمار الاحلالي ومن صراع الاجندة وفرض الارتهان الوظيفي والسياسي لقوى اجنبية وخارجة عن الجغرافيا السياسية لشعبنا .
عبّاس
07/01/2010, 07:31 PM
حلو كثير
بارك الله فيك
فراشة من غزة
07/01/2010, 09:39 PM
واما الحديث عن عدم الجدوى من احداث مقاربات بين تجارب الشعوب فهو امر ليس صحيحا كون التلاقح المجتمعي و اعتماد المنهج الامبريقي التاريخي الشمولي هو من صلب الفكر السياسي والممارسة السياسية اختي الكريمة .
اولا اشكرك على عرض بحثك المفيد جدا..
حتى نضع الامور في نصابها
انا لم اقل ان المقارنات بين تجارب الشعوب امر غير مجدي..
وانما اردت القول اننا مازلنا في طور دراسة هذه التجارب واختيار النموذج الافضل ربما، في ضوء الانتصارات الظاهرية للنموذج الغربي..ولا اعتقد اننا ارتقينا بعد الى مرحلة الممارسة العملية لهذه الفلسفات الثورية التي انا من اشد المؤيدين لها حاليا..
لاني ارى انها الوسيلة الوحيدة لتحقيق الديمقراطية و لدحر انظمة
الحكم الاستبدادية واختزال دورها في استعمار القوى الفكرية والاقتصادية .
جلالـّّ
08/01/2010, 03:13 AM
كاتبنا هنا يؤسس لشخصية متزنة ملمة في بديهيتها
بأسس التكوين والبناء ...
متخذا سبيل الوسط ، مستندا إلى رؤى واطروحات كبار مفكري
العمل الإسلامي الممنهج ..
ما يطالب به أكبر من مجرد شخصية مفعمة بمعاني الحماس والثورة .
هي شخصية تؤمن بالممارسة الشمولية والتغير الدائم على كل الصعد
ولو حتى على مستوى ملاءت الفراش..
ممتلئة معرفة .
رائع سيادة المشرف ... فهم شمولي وذهن متقد .... نريد وعي متحرك لا يبقى حبيس الاطر الفكرية النظرية بل يترجم الي سلوك وممارسة شاملة
al¦aseafa
08/01/2010, 04:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله
موضوع كبير.. مكتظ بالأحرف السياسية ..
ماوعيتُ حقا منه إلا كلمة فلسطين .والإسلام والوعي ..<< في أول الأمر
وبما أنه - كما تفضلتم - لابد من :
وعي فردي ومجتمعي مستنير ومدرك لحقيقة الأمور ...
لابد أولا من فهم ... ماتتحدث عنه ياأخي
ولذا :
يرجى توضيح المصطلحات التالية , للفائدة :
( أنطلوجيا - الأوتقراطية - الميتافيزيقيا - وسيكلوجيا )!!
:
يمكنني طبعا البحث عنها في قوقل , لكن الموضوع للنقاش ... ولعل غيري يستفيد ..
علي الرياني
12/02/2010, 06:28 PM
الله يكون في العون الرياني
'abo albara
23/10/2010, 07:19 AM
موضوع مهم جدا
يساهم في بناء فكر بنّاء
وشخصية فذة تساهم في معركة التغيير
للرفع
حتى تعم الفائدة على الجميع
ـــ
الله يفك أسرك عن قريب أخي عامر
Losт Pαяαdise ~
23/10/2010, 05:07 PM
لي عودة أيها الأسير بعد أداء الصلاة ,
'abo albara
23/10/2010, 07:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله
( أنطلوجيا - الأوتقراطية - الميتافيزيقيا - وسيكلوجيا )!!
..
انطولوجيا : ليس لها معنى محدد وتفهم من سياق النص
وفي هذا المقال معناها وجوديا
الأوتوقراطية : يعني حزب او شخص يسيطير على دولة معينة ويتحكم فيها
ويسيطر على مقدراتها ، طبعا تختلف عن الدكتاتوريه في قصة الولاء
حيث الدكتاتوريه تقوم على قمع الشعب بينما الأنظمة الأوتوقرطية تحصل على ولاء الرعية
الميتافيزيقيا :: علم ما وراء الطبيعة ، العلم الذي يدرس كل ماهو خارق للطبيعة وكل ماهو فوق حدود العقل ،كل ماهر غريب في حياتنا سواء كان مادي أو غير مادي ، الظواهر التي تفوق العقل ، التي يعجز العقل العادي عن استيعابها
سايكولوجيا :: هو العلم اللى بيدرس الوظائف العقليه والسلوك ( التصرفات ، العلاقات مع الاخرين ... الخ )
Losт Pαяαdise ~
23/10/2010, 07:41 PM
نأملُ من الله تعالى أن تُبنى الشخصية المسلمة كما ذكرت
ولكنني لا أعلم كيف استطاع المتطرف الصهيوني كسب ود الوسط الغربي الرأسمالي والشرقي الإشتراكي في آن واحد !
ونحن تندر وتقل عندنا الشخصية الفلسطينية التي تستطيع التعريف بهويتنا الفلسطينية المطموسة على مدار الأزمان
نسأل الله أن يفك قيد أسرانا ليتحفونا بأقلامهم الرائعة التي لا حرمناها
'abo albara
24/10/2010, 02:02 AM
ولكنني لا أعلم كيف استطاع المتطرف الصهيوني كسب ود الوسط الغربي الرأسمالي والشرقي الإشتراكي في آن واحد !
ونحن تندر وتقل عندنا الشخصية الفلسطينية التي تستطيع التعريف بهويتنا الفلسطينية المطموسة على مدار الأزمان
نسأل الله أن يفك قيد أسرانا ليتحفونا بأقلامهم الرائعة التي لا حرمناها
أعتقد أخي علي أن اليهود سيطرو على الوسط الغربي الرأسمالي
من خلال السيطرة على الاقتصاد الذي يشكل الركيزة الاساسية للنظام الرأسمالي
أما النظام الاشتراكي فلا اعتقد أن اليهود لهم سيطرة عليهم
وساهمو بجزء كبير في اضعافهم ولهم مساهمه كبيرة في تفكك الاتحاد السوفيتي
رغم ذلك فهم يلتقون في مصالح مشتركة تجعلهم يتحالفون في كثير من الاوقات
الشخصية الفلسطينية موجودة ولكنها تحارب من قبل الجميع
القريب قبل البعيد
السَرَابْ
24/10/2010, 11:34 AM
أخي
,,
فك الله اسرك .. فكر نير حبيس الدهاليز المظلمة اي حال هذا !
فرجُ ُ قريب يا الله
مراسي
24/10/2010, 04:16 PM
بصراحة أديولوجية الفكر هنا باذخة ،،
شعرت بوعي كامل للمعطيات المحيطة
كلي أمل أن يكون هناك من يحاول
تجسيد هذه المعطيات حقيقة
على أرض الواقع
لا يكفي أن تكون في المعترك السياسي حتى تعي ما عليك فعله
فالكثير في قلب فلسطين
ولكن لا يعي ما يحيط به من مجريات و من ألاعيب سياسية تقودنا جميعاً للهاوية
وعلى النقيض
ثمة من هم في الخارج تكتسيهم كاريزما السياسة العنيفة
ما نحتاجه هو فكر ناضج و خطوات عملية
و إدارك شامل !
سلم المداد و بورك اليراع
جعلك الله ذخراً للأمة
ودي الجم لكَ يوسف على الرفع
،،
عمتني الفائدة
=\
Powered by vBulletin® Version 4.2.0 Copyright © 2012 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.