المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها الإنسان الجميل



سماء 111
25/10/2006, 09:12 AM
أيها الإنسان الجميل
ما أشقى الإنسان حين يعجز أن يكون إنسان!.. ما أقبحه من زهد حين يكون زهد المرء في وجوده، ويرى أن بعضا من الشهوات والغرائز أفضل منه؟! أي هذا الإنسان.. ما الذي نلت به الكرامة؟ هل هو الشهوات والغرائز؟ تعالى الجناب العالي من أن يجعل الوضيع في مقام الرفيع، أو يفضلك على الخلق لأجل أنك تفوقهم شهوة!!.. وأيِمّ الله ما أعطاك الرب الحكيم الكرامة إلا لعلمه بأنك أجمل الوجود، وأكمل الخلق؛ فلِمَ التدلي والسفول؟!.. هل غيرك من الخلق خلق بيد الله ونفخ فيه من روحه.. هل قال الله تعالى في واحد منهم: (خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير) التغابن: 3.. بيد الجميل خلقت جميلا لتعيش الجمال وتعيش بالجمال ما كان منه محسوسا وما كان بخلاف ذلك.. فأعطيت مع جمال الصورة والهيئة جمال الروح التي تحنو لمن له الجمال كله.. جمال النفس التي تهفو للطهر للتواضع لجمال المحبوب.. أعطيت ذا القلب الجميل الذي يحمل الحب الجميل للجميل، وأعطيت من ذلك الصبر الجميل والصفح الجميل والهجر الجميل، وأعطيت من جمال العقل جمال فكره حين يتفكر في جمال الجميل.. إن المحب من يتجمل لمحبوبه ويظهر في حضرته المليح ويخفي القبيح، وإنك إن لم تكن جميلا فكيف تكون للجميل؟!..

لقد تعبد الرب سبحانه كلُّ مخلوقٍ بمقتضى فطرته وجبلته حتى يكون وجوده عبدا لله؛ يقول الله سبحانه: (ألم ترَ أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه و الله عليم بما يفعلون) سورة النور الآية 41.. وقد تعبدنا الله سبحانه نحن البشر من بني آدم بإنسانيتنا، وبما أودع فينا من ملكات ومقدرات ظاهرة وخفية، ويبقى الإنسان عاجزا عن عبادة الله، بل وعن كونه عبدا لله حين يعجز أن يكون إنسانا..

إن لله في كل ذرة من كيانك حقًّا وعبادة لن تصل إليها إلا إذا وصلت إلى عمق الجمال الذي فيها..

خلق الله سبحانه للإنسان عقلا جميلا، وأراد منه بهذا العقل أن يعبده؛ فلا بد للإنسان من أن يتعرف على عقله، وحدود إمكانياته، وكيف يتعبد به لربه؟ وما هو نوع العبادة التي يمكن أن يعبد بها ربه؟؛ فالعقل مأمور من قبل ربه أن يتعرف على نفسه (أ وَ لم يتفكروا في أنفسهم).. ولعل هذا أول درس في العبودية؛ إن نجح فيه فهو قمين أن ينجح في الدروس التي بعده..

ثم إن من المهام العظيمة التي يؤديها العقل في إطار العبودية لله أن يفهم مراد الله فيما أنزل من شريعة ودين، ومن أعظم مهام العقل في هذا الصدد أن يأمر النفس بالهدى، وينهانا عن الهوى (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)..

خلق الله سبحانه للإنسان قلبا جميلا، وأراد منه بهذا القلب أن يعبده، وإن أعظم أنواع العبودية للقلب هو الإيمان بالله سبحانه، والكفر بالطاغوت (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)؛ فإن من يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت فقد لبس حلة الجمال..

وكذلك على القلب أن يُخرِج منه أدواء القلوب وأمراضها، وأن يدخل عليه أعمال القلوب وأفراحها؛ فيُخرِج الشك ليدخل اليقين، ويخرج السخط ليدخل الرضا، ويخرج الجذع ليدخل الصبر؛ وهكذا دواليك..

وإن أهم ما ينتج من الإيمان هو الحب؛ كما قال سبحانه: (والذين آمنوا أشد حبا لله)..

وغاية عبودية القلب أن يكون (وقْفا) لله بمشاعره وأحاسيسه ووجدانه.

خلق الله سبحانه للإنسان نفسا جميلة، وأراد منه بهذه النفس أن يعبده.. ومن عبودية النفس أن تزكو لله سبحانه وتطهر، وأن تتواضع لعظمة مولاها، وأن تتزلف وتتملق، ولا بد للإنسان من أن يملك نفسه؛ فإنه إن لم يملكها فقدها (قال بل فعله كبيرهم هذا فسألهم إن كانوا ينطقون فرجعوا إلى أنفسهم قالوا إنكم أنتم الظالمون)..

لا بد للعبد الصادق من أن يحبس نفسه حتى لا تفر منه (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه كان أمره فرطا)..

والنفس ما خلقت إلا لتكون لله وتباع له لا أن تباع للهوى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم)؛ فكيف لك أن تبيع ما لا تملك أنت ويملكه الهوى؟!.. قال موسى عليه السلام: (ربِّ إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين)..

خلق الله سبحانه للإنسان روحا جميلة، وأراد أن تكون علوية سامية؛ لا تشرئب إلا للعلا؛ روحا لا تعرف إلا الملكوت، روحا لا ترضى بغير الجوار عند خير جار، روحا تشتاق وترجو (فمن كان يرجو لقاء ربه فيعمل عملا صلاحا)..

إن الله جميل يحب الجمال؛ فكيف ترضى أن تهب لله ما لا يليق؟! أ لا تستحيي من الله وأنت تتقرب إليه بوجود شائه.. عليك أن تكتشف مواطن الجمال في وجودك الإنساني؛ حتى تستطيع أن تهب الجمال لرب الجمال.

أميرة الورد
25/10/2006, 09:48 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل الله العظيم أن يثبتنا ويهدينا للتقوى
الأخت الفاضلة أمة الله نجية
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع رائع وقيم للغايه وهادف
حفظك الله وجعله فى ميزان حسناتك
وفقنـــــــــــا الله لما يحب ويرضى
أميرة الورد

العذراء
25/10/2006, 05:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة أمة الله نجية
بارك الله فيك لموضوعك القيم والهادف
جزاك الله كل خير ولا حرمك الأجر والثواب
وفقك الله ورعاك وسدد خطاك وزاد من تقواك
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمال

عبد العاطي
25/10/2006, 06:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلى وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الأخت الفاضلة أمة الله نجية
بارك الله فيك للموضوع الرائع والهادف
جزاك الله كل خير وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله ورعاك وحفظك وزاد من تقواك
عبد العاطى

مريم على
26/10/2006, 04:49 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلى وسلم وبارك على نبينا محمدوعلى آله وصحبه أجمعين
اللهم أسألك الهداية والتقوى وأن ترسخ الإيمان فى قلوبنا
الأخت الفاضلة أمة الله نجية
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع رائع قيم
نفع الله بك ورفع قدرك ولا حرمك الأجر والثواب
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمال
أختـــــــــــك فى الله ,,,