yassine_hajib
20/03/2006, 12:52 AM
الجزء 1
بسم الله الرحمن الرحيم. )رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين(. اللهم إني أعوذ بك من العجز والكَسَل، والجبن والهَرَم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وضلع الدين وغلبة الرجال.
صنفان من الناس المتديِّنينَ يضربون في أرض الفهم دون أن يكون جهاز الفهم مكتملا لديهم، لا جَنَاحَيْن لهم من صحبة الأكابر ومن ذكر الله ليحلقوا في سماء الفهم والعلم. صنف يقصد ينابيع الشريعة يستفهم النصوص ببضاعة مزجاة من آلات العربية والإدراك العام لمقاصد الشريعة فَيَبْتَسِر ويقتصِر ويجرد النصوص عن ملابساتها. وصنف يضع بينه وبين الله ورسوله وسائِطَ من عمل من سبقنا بالإيمان والإسلام، من فهمهم، وتقاليدهم، وأخطائهم، ومعاركِهم، وخلافاتهم، يتبنّى كل ذلك بلا تمييز، ولا معرفة بما هو التمييز، وما هو إعطاء كل ذي حق حقَّه، وبدون إلحاق كل فرع بأصله، وبدون معرفة ما يترتب على تفريع كل قاعدة عن نيَّةٍ خاصةٍ وظروف خاصّة، وحدود خاصة ألزمت فهم من سبقنا مساراً خاصّا، وطوَّقته بطوق، وألجمته بلجام، ووجهته وجهات قد لا تكون ريح الهوى أجنبية عنها دائما كما قرأنا من كلام ابن عبد البر في فصْل سابق .
صنف يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بالمغفرة لمجرّد أنهم رفعوا أيديَهم ساعة يقولون نُطقا فِطريّا تصديقيّا كلمة لا إله إلا الله، ومع ذلك يأبى إلا أن يجعل الكلمة الطيبة فلسفة، فلا يُسلم لك إسلامَك حتى تسرُدَ عليه حقيقة إسلامك من خلال الخلاف العقائدي الكدر، وحتى تتبرأ من الجَهم بن صفوانَ والمعتزلة والقدرية والجبرية، وحتى تحفظ توحيد الربوبية وفرق ما بينه وبين توحيد الإلهية. علمُ العقائد أصبح عقدة، والكلمة العالية الطيِّبة التي بعث الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم وأمره بها ووعده عليها الجنة كلمة منسوخة بفلسفة التوحيد، وعلم الكلام. أضابيرُ وملفات عثر عليها بعض الضاربين في أرض الفهم ملؤها الكلام والجدلُ والخلاف والضِّرار، تَبَنَّوْا قضاياها، وزحفوا يتأبطونها على مواقع المسلمين، يؤججون حروبا يعتبرونها جهادا من أجل تحرير العقيدة، ويرفعون إلى عنان السماء أزيز مُرافعاتهم المتفرقعة.
بسم الله الرحمن الرحيم. )رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين(. اللهم إني أعوذ بك من العجز والكَسَل، والجبن والهَرَم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وضلع الدين وغلبة الرجال.
صنفان من الناس المتديِّنينَ يضربون في أرض الفهم دون أن يكون جهاز الفهم مكتملا لديهم، لا جَنَاحَيْن لهم من صحبة الأكابر ومن ذكر الله ليحلقوا في سماء الفهم والعلم. صنف يقصد ينابيع الشريعة يستفهم النصوص ببضاعة مزجاة من آلات العربية والإدراك العام لمقاصد الشريعة فَيَبْتَسِر ويقتصِر ويجرد النصوص عن ملابساتها. وصنف يضع بينه وبين الله ورسوله وسائِطَ من عمل من سبقنا بالإيمان والإسلام، من فهمهم، وتقاليدهم، وأخطائهم، ومعاركِهم، وخلافاتهم، يتبنّى كل ذلك بلا تمييز، ولا معرفة بما هو التمييز، وما هو إعطاء كل ذي حق حقَّه، وبدون إلحاق كل فرع بأصله، وبدون معرفة ما يترتب على تفريع كل قاعدة عن نيَّةٍ خاصةٍ وظروف خاصّة، وحدود خاصة ألزمت فهم من سبقنا مساراً خاصّا، وطوَّقته بطوق، وألجمته بلجام، ووجهته وجهات قد لا تكون ريح الهوى أجنبية عنها دائما كما قرأنا من كلام ابن عبد البر في فصْل سابق .
صنف يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بالمغفرة لمجرّد أنهم رفعوا أيديَهم ساعة يقولون نُطقا فِطريّا تصديقيّا كلمة لا إله إلا الله، ومع ذلك يأبى إلا أن يجعل الكلمة الطيبة فلسفة، فلا يُسلم لك إسلامَك حتى تسرُدَ عليه حقيقة إسلامك من خلال الخلاف العقائدي الكدر، وحتى تتبرأ من الجَهم بن صفوانَ والمعتزلة والقدرية والجبرية، وحتى تحفظ توحيد الربوبية وفرق ما بينه وبين توحيد الإلهية. علمُ العقائد أصبح عقدة، والكلمة العالية الطيِّبة التي بعث الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم وأمره بها ووعده عليها الجنة كلمة منسوخة بفلسفة التوحيد، وعلم الكلام. أضابيرُ وملفات عثر عليها بعض الضاربين في أرض الفهم ملؤها الكلام والجدلُ والخلاف والضِّرار، تَبَنَّوْا قضاياها، وزحفوا يتأبطونها على مواقع المسلمين، يؤججون حروبا يعتبرونها جهادا من أجل تحرير العقيدة، ويرفعون إلى عنان السماء أزيز مُرافعاتهم المتفرقعة.