أمة الله
10/11/2006, 12:30 AM
قال تعالى :
{ ونَضَعُ المَوَازين القِسْطَ لِيَومِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئاً وإن كَانَ مِثْقَال حَبَّةٍ مِن خَرْدَل أَتَينا بها وَكَفَى بنَا حَاسبين }.
وقال تعالى :
{يَأيها الَّذينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّه ولتَنظُر نَفسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} الحشر 18 .
وقال عمر (رضي الله عنه) :
( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ... وزنوها قبل أن توزنوا ) .
بعد يقظة العبد من غفلته وتوجه قلبه للهجرة إلى ربه لابد أن يحاسب نفسه فمن حاسب نفسه قبل أن يُحاسبَ خف عند القيامة حسابه وحضر عند السؤال جوابه وحسن منقلبه ومآله .
أركان المحاسبة :
أولاً : تقيس بين نعم الله عليك وبين معاصيك .
ثانياً : تعرف ما للحق عليك من حقوق وما منك من تقصير .
ثالثاً : تعرف أن كل طاعة عملتها ثم أعجبت بها فهى عليك .
رابعاً : تعرف أن كل معصية عيّرت بها أخالك فهى إليك .
أولاً : تقيس بين نعم الله عليك وبين معاصيك :
بعد كمال هذه المقايسة ستعرف أن الربّ رب ، والعبد عبد ويتبين لك حقيقة النفس وصفاتها ، وعظمة الربوبية وجلالها وأن كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل ، وأنت قبل هذه المحاسبة جاهل بحقيقة نفسك وبربوبية فاطرها وخالقها ، وبعد المحاسبة ستعرف أن نفسك منبع كل شر ، وأساس كل نقص وأنها جاهلة ظالمة ، وأنه لولا فضل الله وتزكيته لها ما زكت أبداً ولولا هُداه ما اهتدت ، أمّا النفس فليس منها إلا العدم لذلك ندعوه سبحانه ونقول (أبوء بنعمتك علىَّ وأبوء بذنبى) .
ثانياً : ما لله عليك من حقوق وما منك من تقصير :
حقوق الله عليك : منها أن تعبده لا تشرك به شيئاً ، وأن تلتزم طاعة أوامره ، وأن تؤدى فروضه من صلاة وصيام وحج وزكاة وكل ما تضمنه القرءان من أوامر .
ثم تنظر فى متابعتك لتأدية حقوقه سبحانه وترصد تقصيرك فى عباداتك فيما مضى من أيام حياتك وفترات غفلتك عن تأدية الفرائض ثم انظر كيف تستوفى هذا التقصير لكمال الاستعداد ليوم المعاد .
ثالثاً : كل طاعة أديتها ثم أُعجبت بها فهى عليك :
اعلم أن الرضا بالطاعة جهل بحقوق العبودية . ورضاء العبد بطاعته دليل على حسن ظنه بنفسه وجهله بحقوق عبوديته لله وعدم علمه بما يستحقه الرب جل جلاله ويليق أن يُعامل به سبحانه ، فالرضا بالطاعة من رعونات النفس وحماقتها .
وحاصل ذلك أن جهله بنفسه وصفاتها وآفاتها وعيوب عمله وجهله بربه وحقوقه يتولد منها رضاه بطاعته وإحسان ظنه بها ، ويتولد من ذلك العجب والكبر والآفات ما هو أكبر من الكبائر .
رابعاً : كل معصية عَيّرت بها أخاك فهى إليك :
إن التعيير نوع من الشماتة وفى الترمذى :
" لا تُظهر الشماتة لأخيك ، فيرحمه الله ويبتليك " .
وقال ابن القيم رحمه الله :
تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثماً من ذنبه وأشد من معصيته لما فيك من زهو الطاعة ، وتزكية النفس ، وبراءتك من الذنب ، وأن أخاك باءَ
به ، ولعل كِسْرته بذنبه ، وما حدث له من الذلة والخضوع ووقوفه بين يدى الله ناكس الرأس ، خاشع الطرف منكسر القلب أنفع له وخيرٌ من صولة طاعتك ، والإعتداد بها والمنّة على الله وعلى خلقه بها ، فما أقرب هذا العاصى من رحمة الله وما أقرب هذا المُدِلّ من مقت الله ، فذنب تَذِلُّ به لديه أحب من طاعة تَدِلُّ بها عليه ، وأنكَ إن تبيت نائماً وتصبح نادماً ، خير من أن تبيت قائماً وتصبح معجباً !!
فإنَ المعجب لا يصعد له عمل ، وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلِّين ، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواءً استخرج به داءً قاتلاً هو فيك ولا تشعر .
أسرار لا يعلمها إلا الله :
لله فى أهل طاعته ومعصيته أسرار لا يعلمها إلا هو سبحانه ، أنظر لقول سيدنا يوسف عليه السلام لإخوته { قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } يوسف 92 . ولم يعاقبهم أو يؤاخذهم بما فعلوه لأن الميزان بيد الله ، والحكم لله ، فعقاب العاصى بيد مقلب القلوب ، أى ليس للعباد من تثريب أو تعيير للعاصى والقصد هو إقامة الحد عليه فقط .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله :
اعلم أنك إنما تعصى الله بجوارحك ، وإنما هى نعمة من الله عليك، وأمانة عندك ، فاستعانتك بنعمة الله على معصيته كفر للنعمة واعلم أن من حاسب نفسه ربح ... ومن غفل عنها خسر ، ... ومن نظر فى العواقب نجا ، ومن أطاع هواه ضل ... ، ومن حلم غــنم ، ... ومن خاف أمن ، ... ومن أمن اعتبر ، ... ومن اعتبر أبصر ، ...
ومن أبصر فهم ، ... ومن فهم علم ، ... فإذا ذللت فارجــع ، ... وإذا ندمت فأقلع ، ... وإذا جهلت فاسأل ... وإذا غضبت فأمسك. ... انتهى كلام الإمام ابن القيم .
{ ونَضَعُ المَوَازين القِسْطَ لِيَومِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيئاً وإن كَانَ مِثْقَال حَبَّةٍ مِن خَرْدَل أَتَينا بها وَكَفَى بنَا حَاسبين }.
وقال تعالى :
{يَأيها الَّذينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّه ولتَنظُر نَفسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} الحشر 18 .
وقال عمر (رضي الله عنه) :
( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ... وزنوها قبل أن توزنوا ) .
بعد يقظة العبد من غفلته وتوجه قلبه للهجرة إلى ربه لابد أن يحاسب نفسه فمن حاسب نفسه قبل أن يُحاسبَ خف عند القيامة حسابه وحضر عند السؤال جوابه وحسن منقلبه ومآله .
أركان المحاسبة :
أولاً : تقيس بين نعم الله عليك وبين معاصيك .
ثانياً : تعرف ما للحق عليك من حقوق وما منك من تقصير .
ثالثاً : تعرف أن كل طاعة عملتها ثم أعجبت بها فهى عليك .
رابعاً : تعرف أن كل معصية عيّرت بها أخالك فهى إليك .
أولاً : تقيس بين نعم الله عليك وبين معاصيك :
بعد كمال هذه المقايسة ستعرف أن الربّ رب ، والعبد عبد ويتبين لك حقيقة النفس وصفاتها ، وعظمة الربوبية وجلالها وأن كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل ، وأنت قبل هذه المحاسبة جاهل بحقيقة نفسك وبربوبية فاطرها وخالقها ، وبعد المحاسبة ستعرف أن نفسك منبع كل شر ، وأساس كل نقص وأنها جاهلة ظالمة ، وأنه لولا فضل الله وتزكيته لها ما زكت أبداً ولولا هُداه ما اهتدت ، أمّا النفس فليس منها إلا العدم لذلك ندعوه سبحانه ونقول (أبوء بنعمتك علىَّ وأبوء بذنبى) .
ثانياً : ما لله عليك من حقوق وما منك من تقصير :
حقوق الله عليك : منها أن تعبده لا تشرك به شيئاً ، وأن تلتزم طاعة أوامره ، وأن تؤدى فروضه من صلاة وصيام وحج وزكاة وكل ما تضمنه القرءان من أوامر .
ثم تنظر فى متابعتك لتأدية حقوقه سبحانه وترصد تقصيرك فى عباداتك فيما مضى من أيام حياتك وفترات غفلتك عن تأدية الفرائض ثم انظر كيف تستوفى هذا التقصير لكمال الاستعداد ليوم المعاد .
ثالثاً : كل طاعة أديتها ثم أُعجبت بها فهى عليك :
اعلم أن الرضا بالطاعة جهل بحقوق العبودية . ورضاء العبد بطاعته دليل على حسن ظنه بنفسه وجهله بحقوق عبوديته لله وعدم علمه بما يستحقه الرب جل جلاله ويليق أن يُعامل به سبحانه ، فالرضا بالطاعة من رعونات النفس وحماقتها .
وحاصل ذلك أن جهله بنفسه وصفاتها وآفاتها وعيوب عمله وجهله بربه وحقوقه يتولد منها رضاه بطاعته وإحسان ظنه بها ، ويتولد من ذلك العجب والكبر والآفات ما هو أكبر من الكبائر .
رابعاً : كل معصية عَيّرت بها أخاك فهى إليك :
إن التعيير نوع من الشماتة وفى الترمذى :
" لا تُظهر الشماتة لأخيك ، فيرحمه الله ويبتليك " .
وقال ابن القيم رحمه الله :
تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثماً من ذنبه وأشد من معصيته لما فيك من زهو الطاعة ، وتزكية النفس ، وبراءتك من الذنب ، وأن أخاك باءَ
به ، ولعل كِسْرته بذنبه ، وما حدث له من الذلة والخضوع ووقوفه بين يدى الله ناكس الرأس ، خاشع الطرف منكسر القلب أنفع له وخيرٌ من صولة طاعتك ، والإعتداد بها والمنّة على الله وعلى خلقه بها ، فما أقرب هذا العاصى من رحمة الله وما أقرب هذا المُدِلّ من مقت الله ، فذنب تَذِلُّ به لديه أحب من طاعة تَدِلُّ بها عليه ، وأنكَ إن تبيت نائماً وتصبح نادماً ، خير من أن تبيت قائماً وتصبح معجباً !!
فإنَ المعجب لا يصعد له عمل ، وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلِّين ، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواءً استخرج به داءً قاتلاً هو فيك ولا تشعر .
أسرار لا يعلمها إلا الله :
لله فى أهل طاعته ومعصيته أسرار لا يعلمها إلا هو سبحانه ، أنظر لقول سيدنا يوسف عليه السلام لإخوته { قَالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } يوسف 92 . ولم يعاقبهم أو يؤاخذهم بما فعلوه لأن الميزان بيد الله ، والحكم لله ، فعقاب العاصى بيد مقلب القلوب ، أى ليس للعباد من تثريب أو تعيير للعاصى والقصد هو إقامة الحد عليه فقط .
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله :
اعلم أنك إنما تعصى الله بجوارحك ، وإنما هى نعمة من الله عليك، وأمانة عندك ، فاستعانتك بنعمة الله على معصيته كفر للنعمة واعلم أن من حاسب نفسه ربح ... ومن غفل عنها خسر ، ... ومن نظر فى العواقب نجا ، ومن أطاع هواه ضل ... ، ومن حلم غــنم ، ... ومن خاف أمن ، ... ومن أمن اعتبر ، ... ومن اعتبر أبصر ، ...
ومن أبصر فهم ، ... ومن فهم علم ، ... فإذا ذللت فارجــع ، ... وإذا ندمت فأقلع ، ... وإذا جهلت فاسأل ... وإذا غضبت فأمسك. ... انتهى كلام الإمام ابن القيم .