المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رســـــالة معارض إلى الملك محمد السادس



user1771
12/11/2006, 12:17 AM
رسالة مفتوحة الى محمد السادس


لا لمظاهر العبودية البالية
كتقبيل الأيدي والركوع لغيرالله وممارسة النفاق

في مقدمة مفاهيم ومعاييرالدول الحيةالمحترمة، أن يكون نظام الحكم فيها مبنيا على المشروعية لا علىالقوة، وأن يكون استقرارها راسيا على قـوة القانون لا على قانون الـقـوة والقهر، وأن يكون دستورها مصاغا من القيم الروحية الثابتة للأمة، وأن تكوّن عزتها مستمدة من عزة مواطنيها، لا من مظاهرالعبودية البالية كتقبيل الأيدي والركوع لغيرالله وممارسة النفاق
****

__________________________________________________ ______________________
قال تعالى:
”ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل.“
صدق الله العظيم
__________________________

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى محمدالسادس ـ الرباط
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته:
لقد أثار وصولكم إلى العرش , بداية, موجة من التفاؤل العام في أوساط شعبنا، و أحيا الآمال بإمكان أن تشهد بلادنا تحولات تستجيب للضرورات التي تحتمها ظروف الواقع الوطني المأزوم، من ناحية، وعوامل التطور الكوني في بداية قرن جديد يُعَنْونُ لثورات عميقة تشمل مناحي الحياة كافة، من ناحية أخرى. ولقد تعززت هذه الآمال الصادقة التي شاطرت شعبنا بها، بتصريحاتكم الأولى التي نمّت عن وعي بإشكاليات الواقع الموجود، وشـفّـت عن إيمان بحاجات التغيير المنشود، إلى حد أنها استقطبت اهتمامي و جميع المناضلين المخلصين الذين دعوا وسعوا طوال الأعوام السابقة من أجل مغرب يرفـل بالعدالة، وترفرف فيه الحرية، وينعم بالانسجام مع نفسه و خصائصه العربية والإسلامية، وبالانتماء إلى تاريخه و تراثه العريق، ويضطلع بدوره الريادي في سبيل مغرب كبير موحد ضمن فضاء عربي و اسلامي مؤطر، وشكلت حافزا لي لمناشدتكم عبر هذا الخطاب بألا تدعوا المناسبة السانحة هذه تـفـلت كما فـلـت غيرها و ضاع هدرا من قبل، و أن تـغـتـنمـوا المناخات المواتية داخليا و خارجيا، للقيام بتغيير جذري يتجاوز الشكليات و المظاهر، وينفذ إلى صميم الأوضاع و الهياكل و المؤسسات و الـبـنـيـا ت الاجتماعية و الإدارية و الاقتصادية و السياسية، بما يـحـقـق لشعبنا طموحاته الإنسانية و الوطنية المشروعة، ويحقق لكم فرصة الارتقاء إلى سدرة المجد على أسمى معارجه و أعظمها، معراج الـتغـيـيـرات و الإنجازات و الأهداف التاريخية الكبيرة التي ظل معظمها موقوفا و معطلا منذ فجر الاستقلال، و ظلت طلائع جماهيرنا تضحي من أجل بلوغها بلا يأس، وهي الأهداف و المطالب التي ثبت في نـفـس الوقت لوالدكم الراحل أنه يتعذر بدونها تشييد دولة حديثة شامخة مهابة متفاعلة مع عالمها و عصرها، و ضمان استمرارها و استقرارها، فعاد يقترب منها في أواخر عهده، و لكن بخطوات و سياسات فـوقـيـة تـفـتـقـر لصدق النوايا و للمنهجية العلمية و الجذرية. و لذلك فلا بد من تـصويـبـها و تطويـرها و تعـمـيقـها.

إن عـظمة القادة و الزعماء لا تـقـاس ـ و لاسيما في هذا العصر كما تعلمون ـ بعظمة قصورهم و لا بعدد عبيدهم، و لا حتى بأحجام دولهم او ثرواتهم، ولكنها تقاس بعظمة إنجازاتهم في خدمة شعوبهم، وبمدى قدرتهم على صنع التحولات و خلق المبادرات الإيجابية، ترجمة لأشواق شعوبهم، ومواكبة لإيقاع التطور... قانون الله الأزلي، والتزاما بقيم العصر الذي ينتمون له، و على هذا الأساس فقد حازـ مثلا ـ الزعيم الأفريقي نلسون مانديلا مكانته نتيجة تضحياته في سبيل حرية شعبه ثم نجاحه في إقامة نظام حكم ديمقراطي في جنوب أفريقيا، وتنازله عن السلطة بعد ولاية واحدة، و على الأساس عينه حاز خوان كارلوس مكانته من إعادته الديمقراطية إلى أسبانيا و تحويل الملكية المطلقة إلى دستورية، وعلى الأساس نفسه اقترن اسم الزعيم الصيني دينغ بالإصلاحات التي ادخلها على النظام الشيوعي القديم، وهو عين ما أكسب الزعيم السوفياتي الأخير غورباتشيف منزلته التاريخية. وبناء على ذلك فإني اعتقد أنه رغم أنكم غير مسؤولين شخصيا عن تركة الماضي الثـقـيلة، و لا تتحملون مسؤولية الأوضاع المعقدة الموروثة، فانكم ستكونون بحكم طبائع الأمور مسؤولين عن التقصير في التصدي لها، و ستكونون مسؤلين امام التاريخ و الأمة عن أي تباطؤ أو تقصير في العمل على انقاد الوطن. أن مهمات الإصلاح التي ألقـتها الأقـدار على كاهلكم، و ينتظرها المغاربة منكم في هذه البرهة التاريخية، يمكن تحديدها بأربع مهام هي :

الأولى: ـ تحديث الشرعية: إن شرعية الحكم في أي بلد ليست مطلقة و لا أبدية و لا وراثية، و لكنها بحاجة لتجديد مستمر في ضوء التطور و الحاجة، و بالنسبة للمغرب – وان هي اليوم تسـتـنـد إلى مرجـعـيات اجنبية و يهودية و معطيات الامر الواقع و قانون الغاب لكنها من المنظور الإسلامي مشروطة بالوفاء بالا لتزام بثوابت الامة الدينية و وظائفها الاجتماعية بما في ذلك توفر عنصر تمثيلية ارادة الأمة و الشورة و الرضائية بين الحاكم و الشعب و مرتبطة بمبدأ التأييد الشعبي الذي يعتبر ترجمة معاصرة للرضائية الآنفة من خلال الانتخابات الحرة المباشرة. وفي إطار القواعد التي تحدد شرعية الحكومات في هذا العصر فليس بإمكاننا تجاهل التمثيلية و الرضائية اتكاءً على مبدأ تاريخي أصبح الغموض يكتنف مبناه و معناه على حد سواء. إن نظام الحكم في بلادنا مدعو لتحديث ذاته و تجديد عقود شراكته الشعبية، اتساقا مع روح العصر و روح الإسلام في آن و احد.

الثانية: إن الوضع الاجتماعي في المغرب كما لا يخفى عليكم، يعد الأسوأ على مستوى المنطقة و العالم العربي و ربما أوسع من ذلك، وهو الأزمة الأخطر في بلادنا نظرا لارتفاع معدلات البطالة، و تـفـشـي الأمية و اتساع الفجوة بين الـقـلـة الـغـنـيـة و الأغلبية الـفـقـيـرة، و كأنه لا يـكـفـي ما يولده الفقر من رزايا و بلايا، حتى جاءنا الفساد الإداري و السياسي بالكثير من أشكال الفساد و ألوانه، و إلى درجة أنه أضحى سرطانا خبيثا يـفـتـك بـمجـتـمعـنا، ويهدد أركانه و أركان الدولة ما لم تـتـدخـل إرادة الإصلاح بـسـرعـة و حـزم و حسـم لمعالجة الوضع. و الواقع أن الأزمات الاجتماعية باتت أولوية الأولويات، لأنه في كـنـفها لم يـعـد ثمة فـائـدة تـرتجى من أي إجراءات ديمقراطية، أو محاولات لتوسيع المشاركة الشعبية و تـفـعـيل المجتمع المدني. و لذلك فلا بد من البدء بإصلاح هذه الأوضاع، إصلاحا جذريا ينحو منحى الـثـورة لـتـغـيـيـر الخريطة الاجتماعية و تعديل تضاريسها و تشكيلاتها، و تقليص الفجوة الطبقية، و مكافحة الفساد، و إعادة بناء الأواصر التي تربط بين المواطن و بلده و بين الحاكم و المحكوم، وبين الإدارة و المجتمع، و بين الفئات الاجتماعية بعضها بعضا .. كل ذلك قبل إجراء انـتخابات، أو إصدار تشريعات جديدة لتنظيم الممارسات و الأنشطة النقابية و البلدية و المحلية والحزبية و الديمقراطية ... الخ. لقد أدت الرزايا السابقة لتحويل الشعب المغربي إلى أسراب من المهاجرين، و أمواج من اللاجئين الباحثين عن أي بلد آخر ليعيشوا فيه مـتخـــليـن عن جـذورهم و انتمائهم في وطنهم الأصلي. و لا يعقل أن تصبح صورة الشباب المغربي ـ الذي يشكل ثلاثة أرباع إجمالي سكانه ـ على ذلـك الـنحو.

الثالثة: ـ الإصلاح السياسي. إن النظام السياسي المغربي بحاجة ماسة، لإعادة هيكلة و بناء ـ على اسس ثوابتنا الدينية الراسخة ـ تأهيلا له لمواكبة التطورات العالمية العصرية في هذا المضمار بالتحديد. و التحدي الذي يواجهكم يتمـثـل في الـقـدرة على إبداء المرونة و الانفتاح و اكـتساب الـقـيـم العـصرية الخيرة من الديمقراطية و حقوق الإنسان إلى الشفافية و ترسيخ منهج التعددية السياسية و تداول السلطة و تفعيل المشاركة و توطيد مقومات و مكونات المجتمع المدني. إنني أؤمن بأن المفاهـيـم التي تـبـنى الدول عـليها قد تغيرت عن الماضي جذريا، شأنها كشأن المعايير التي تحدد ازدهار الدول و مكانتها و أدوارها على المسرح الدولي. و في مقدمة المفاهيم و المعايير الجديدة للدول الحية المحترمة، أن يكون نظام الحكم فيها مبنيا على المشروعية لا على القوة، و أن يكون اسـتـقـرارهـا راسيا على قـوة القانون لا على قانون الـقـوة و الـقـهـر، وأن يـكـون دستورها مصاغا من القيم الروحية الثابتة للأمة و من القيم السامية لهذا العصر، و أن تكوّن عزتها مستمدة من عزة مواطنيها و اعتزازهم بها، لا من مظاهر العبودية البالية كـتـقـبـيـل الأيـدي و الـركـوع لغير الله و ممارسة الـنفـاق بإسراف، و أن تكون هيبتها و مكانتها بين الدول و الأمم مـتحـقـقـة بفضل الازدهار الروحي والمادي والإبداع و المساهمة الإيجابية في مجتمع الدول. وإنني لواثـق تمام الـثقـة بأهـلـيـة شـعـبـنا المغربي ليس لاستقبال هذه الإصلاحات وحسب، ولكن جدارته بها و حقه الطبيعي فيها، و بمقدرته على التفاعل الخلاق معها و مع مسـتـتـبعاتها.

الرابعة: إني أؤمن أن لبلدنا العزيز دورا إسلاميا و عربيا و أفريقيا و عالميا، رائدا و عليه مسؤوليات جسام تـنـبع من أهـلـيـتـه و جدارته و إمكانياته و تاريخه الناصع في تلك الدوائر. ولكن هذا الدور- رغم ما يبدو عليه من تألـق و نجاح محدودين نسبيا - يظل قاصرا عن الكمال بسبب تلك الأزمات و عوامل الانحطاط و الضعف التي تعتري المغرب دولة و نظاما و مجتمعا، بيد أن معالجتها و اصلاحها و توفير شروط التحديث بمقدورها أن تمنح المغرب منزلة عالية على المصاف الدولي و تؤهله لدور أكبر و أعظم مما عليه الآن، يليق به. و لا شك، في أنكم تطمحون لمثل هذا الدور كما يطمح له الشعب المغربي كله، إذ لا يمكن لنا جميعا أن نقف مـتـفـرجـيـن أو حتى أن نكون لاعـبـيـن ثانويين إزاء التحديات و الاستحقاقات التاريخية الحاسمة التي تمر بها أمتنا الإسلامية و العربية حاليا، و على رأسها القضية الفلسطينية. بل لا بد من دور فاعل و مباشر في الدفاع عن الحقوق المقدسة لأمتنا، انتصارا لمبادئ الحق، و انحيازا واعيا لجانب الأشقاء، و تحقيقا لوحدة أمتنا و كرامتها و نهضتها الشاملة .

أتضرع إلى الله العلي القـدير أن يمن عليكم بالهداية و البصيرة و الحكمة والعزيمة الصلبة لتحمل المسؤوليات الشاقة التي ألقتها الأقدار على كاهلكم، لأن عدم النهوض بها على الوجه المرجو ينطوي على مخاطر لا حدود لها، لأن الخيبات و الاحباطات التي لا بد أن تنجم عن فقدان الجماهير الأمل بالتغيير و الإصلاح الجذري المنشود ـ من اجل حياة أكرم و مستقبل افضل ـ قد تـفجر مكامن الغضب و تدفع البلاد إلى دوامة العنف التي رأينا نماذج لها في الكثير من البلدان القريبة و البعيدة. كما نتضرع إلى الله أن يـبـعـد عـنكـم بـطانـة الـسـوء، و الـمـتـزلـفـيـن و الـمـنافـقـيـن الـذيـن طالما الـتـفـوا حـول الـحكـام، و حـجـبـوا عــنهـم نـور الحـقـيـقـة في عـز الـظهـيـرة.
و اشهد الله على أنني لا ارجو، من توجيه هذا الخطاب اليكم , جاها و لا أتوسل مغنما، و لا أبتغي مما جاء فيه غير مرضاة الله تنفيذا لأوامره الشرعية، ثم مصلحة الوطن الحبيب و مصلحة شعبنا الدي عانى الكثير من عسف الادارة الحكومية الفاسدة.
و قـل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون.

حرر في ستوكهولم يوم الأثنين 10 يونيو سنة 2002
أحـــمـــد رامـــي

نقلها لكم
اسماعيل فارس.. مع الشاركة المتميزة للآنسة صوفيا رمزي

العذراء
12/11/2006, 03:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع رائع متميز وهادف
وفقك الله ورعاك وزاد من تقواك
نفع الله بك ورفع قدرك ولا حرمك الأجر والثواب
اللهم تقبل منا ومنك صــــــــــــالح الأعمـــــــــال

أميرة الورد
12/11/2006, 11:51 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل اسماعيل
بارك الله فيك وجزاك كل خير
موضوع رائع وقيم وهادف
حفظك الله وجعله فى ميزان حسناتك
وفقك الله ورعاك وسدد خطاك
أميرة الورد

user1771
18/11/2006, 02:43 AM
شكرا على ردودكم

مريم على
18/11/2006, 05:28 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الفاضل اسماعيل
بـــارك الله فيك وجـــــزاك كل خيـــــــــر
موضوع رائــــــــــــع قيم وهـــــــــــادف
حفظك الله وجعله فى ميزان حسنــــــاتك
وفقــــــــــــك الله ورعاك وزاد من تقواك
اللهم تقبل منا ومنك صالح الأعمـــــــــال
أختـــــــــــــك فى الله ,,,

user1771
18/11/2006, 12:21 PM
شكرا على ردك الجميل